الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 اطفال مكسيكيون يتطلعون الى اعادة اعمار العراق ومعانقة صغار تلك البلاد الرازحة تحت وطأة الحرب، وبصورة ما، «وقف القنابل» بأيديهم الناعمة. هؤلاء الاطفال ينظرون يومياً الى التلفزيون ايضاً ويفزعون عند رؤيتهم اشخاصاً بعمرهم «تغطيهم الدماء بسبب الحرب» او «امهاتهم الباكيات لان صغارهن جرحى في المشافي». في عمل رمزي لإعادة اعمار العراق، اقيم في ساحة «ملاك الاستقلال» في العاصمة المكسيكية، كدس مئات الاطفال حواجز حمراء داخل محيط مرسوم على الارض مماثل لخارطة ذلك البلد المهاجم من قبل القوات الانجلو اميركية. وعند منتصف النهار، وبينما كانوا جالسين على الدرج الخارجي للنصب التذكاري في «متنزه الاصلاح» اكتفوا في البداية برسم الحمام على سواعدهم واظهروها كرمز للسلام ومن ثم لونوها بالابيض «كي لا تشاهد بلون الدم، كما يفعل بوش عندما يرسل قنابله سعياً وراء صدام» على حد قول رودريغو، ذي الاحد عشر عاماً. لكن المشهد العاطفي انتهى سريعاً، عندما شاهدوا عشرات المراسلين والمصورين الصحافيين يقتربون منهم لسؤالهم عن اشياء كثيرة. لكن بعد ان نظر الاطفال في وجوه بعضهم البعض ووجدوا انفسهم وجهاً لوجه مع عدسات آلات التصوير، داهمهم الحماس للاجابة على الاسئلة وعرض لافتاتهم التي تقول: «اطفال المكسيك يريدون السلام» لا للحرب، لا للقنابل... قبلاتنا وعناقنا لاطفال العراق». وبعد ان اشتد بهم الحماس، وشعورهم بالثقة إزاء الحضور نزلوا الواحد تلو الآخر وراحوا يرددون الشعار الحتمي لهذه الايام: «نريد السلام، لا للحرب»، وهناك كانت بانتظارهم امرأة تمثل العدالة في العراق، عمياء وخاضعة لجلاد متوحش. وعلى بعد بضعة امتار الى الامام، شكل الصغار اشكالاً بالحواجز الحمراء، التي حملها المشاركون في المبادرة المكسيكية للسلام «لا للحرب، ليس بإسمنا، «عبارة» نكون اذن محرضي السلام». بعد دقائق على الانتهاء من البناء المجتهد، عرض احد الاطفال العمل المنتهي وقال: «هذا منزل فيه كل شيء حتى نافذته، وبالقرب منه كانت هناك طفلة تابعت اللعبة التي تمثل مدينة الموصل وقالت: «هذه هي المدرسة» وكانت واقفة على قطعة حمراء كتب عليها: «البصرة» بينما راح اطفال آخرون يركبون قطعاً اخرى تمثل مشاهد من قصص الف ليلة وليلة في حين كان بعضهم يقرأ مقاطع من هذه القصص ويعرب عن تمنياته لاطفال العراق بأن تتوقف معاناتهم من الحرب وان يتمكنوا من اللعب اسوة بجميع اطفال العالم