الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 من المعروف ان البرامج والخطط الصحية لايمكن ان يكتب لها النجاح إلا بتعاون جميع الهيئات الصحية والمؤسسات غير الصحية التي ترتبط بشكل او بآخر بالمحافظة على صحة وسلامة الانسان. وهذا يتطلب من القائمين على وضع البرامج الصحية الاخذ بعين الاعتبار بأهمية مشاركة تلك المؤسسات من اجل تحقيق الهدف المنشود ولا شك ايضاً ان التوعية الصحية بمختلف اشكالها تلعب دوراً مهماً في ضمان نجاح تلك البرامج وهذا الموضوع تحدثنا عنه كثيراً، بمناسبة وبغير مناسبة. ومن الاسس التي تساعد الهيئات الصحية ضرورة التبليغ عن الامراض المعدية، وهذا التبليغ ينبغي الا يقتصر على المؤسسات الصحية الحكومية، اذ من المهم جداً ان يقوم الاطباء العاملون في القطاع الخاص، سواء كانوا في عيادات صغيرة او مراكز طبية كبيرة بالتبليغ عن الامراض المعدية، والحالات المرضية التي تشكل خطورة على افراد المجتمع ومثل هذا الامر يمكن ان يتم بشكل او بأخر، اذ ان قيام اطباء القطاع الخاص برفع تقرير شهري مثلاً عن الحالات المرضية التي تمت معالجتها تساعد في تحديد الواقع الصحي والامراض المنتشرة سواء أكانت معدية او حادة او مزمنة وبغض النظر عن هذه او تلك، فجمع هذه المعلومات واجراء بعض الدراسات عليها يعد خطوة اساسية ايضاً في ضمان نجاح تلك البرامج، ويمكن توزيع استمارات معينة في المراكز الصحية بالقطاعين الحكومي والخاص، وتحليلها بعد تعبئتها وجمعها، واستخلاص اهم النتائج منها كتحديد الحالات المرضية المنتشرة في المنطقة، والبحث في اسبابها تمهيداً لمعالجتها بشكل ضروري، فالمهم في العلاج نهاية مشكلة سواء أكانت طبية أو اجتماعية أو غير ذلك، المعالجة السببية، وليست المعالجة العرضية، فعلى سبيل المثال يمكن لاي شخص مهما كانت ثقافته الصحية ان يخفض درجة حرارة الجسم المرتفعة بالطرق العديدة المعروفة للجميع، ولكن درجة الحرارة هذه يمكن ان تعاود ثانية للارتفاع، لان السبب الاساسي الذي ادى لارتفاعها لايزال قائماً، ولاشك ان الفرق شاسع جدا بين المعالجة العرضية والسببية. فلنتعاون جميعاً في سبيل تحديد الاسباب كل في موقعه تمهيدا للوصول الى الهدف الاساسي الذي ننشده جميعاً.. الصحة للجميع. د. بسام علي درويش