الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 تشير التقارير الى ان الحرب التي تعرض لها الشعب في البوسنة قد ادت الى وفاة اكثر من ربع مليون شخص بينهم 30 الف طفل، اما عدد الجرحى فيزيد على 271 الف جريح بينهم اربعة آلاف طفل. اما عدد المعوقين فيزيد على 15 الف معاق بينهم 2220 طفلاً، وقد اشارت الدراسات الى ان الحرب قد تسببت في هجرة اكثر من 200 الف شخص هرباً من الدمار والحرب، اضافة الى ذلك فإن عدد الاسرى وهم في غالبيتهم من المدنيين العزل فيقدر بأربعين الف شخص، وذلك استناداً لما نشرته مجلة عالم الاعاقة. واذا كان هذا هو واقع الحال في البوسنة. فماذا عن اطفال العراق والضحايا من المدنيين وماذا عن الدمار والقصف الذي لا يفرق بين رضيع ومسن ومريض يأمل الشفاء. مفارقات كبرى بسبب تهديد العنف والحرب فإن حقوق ملايين الاطفال في كل انحاء العالم في البقاء والنمو والتطور تتعرض للخطر وبسبب السياسات الدولية يموت الاطفال الرضع والصغار نتيجة العقوبات الاقتصادية واهوال الحرب التي لا ترحم ولا تفرق بين الصغير والكبير. اما الذين يبقون احياء فيتجرعون مرارة الذكريات التي تظهر بشكل واضح وتنعكس على سلوكهم اليومي. فالحرب اذا كانت تسبب الصدمة للكبير فإنها تصدع بنيان شخصية الطفل. وهي تعتبر بحق انتهاكاً واضحاً لحقوق الطفل الاساسية في العيش والتمتع بحياة كريمة. ففي العقد الماضي وحده ذبح مليونا طفل، واصيب ستة ملايين بجراح خطيرة او اعاقة دائمة، وتشرد 12 مليوناً من الاطفال، وتشير الدراسات الى ان اكثر من 80% من الاشخاص الذين يتعرضون للوفاة أو العجز في الحروب هم من بين المدنيين ومعظمهم من الاطفال والنساء والشيوخ، وتيتم اكثر من مليون طفل بسبب النزاع المسلح والحروب المدمرة. انها لمفارقة كبيرة بينما يسمع الآباء في البلدان المستقرة اطفالهم الموسيقى الهادئة التي تحفز قدراتهم الذهنية وتساعدهم على النمو بشكل افضل، يحضن الآباء في البلدان التي تخوض الحروب اطفالهم وهم يرتجفون من اصوات القنابل والبنادق. واذا ما كتب لبعض هؤلاء الاطفال عدم التعرض لجرح بدني فإن الجرح النفسي يبقى محفوراً في الذاكرة. وبينما يستمع الاطفال في البلدان المستقرة بتلوين بعض الرسومات التي تفتح المزيد من الآفاق امامهم، ويرقصون فرحاً بالحياة. فإن الاطفال الآخرين، حيث الحرب والدمار يصرخون من الخوف ويلتقون بوالد جريح او يستلقون على ملاءة مشبعة بالدماء التي تلون حياتهم بالقلق والخوف. ان ضريبة الحرب الكبرى يدفعها الاطفال وحدهم، فهل نسعى لايقاف هذه الحرب المدمرة من اجل اعادة البسمة للشفاه الشاحبة والامل للعيون التي تقطر دماً كل يوم. د. بسام علي درويش