الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 قيل ان اصل كلمة (حب) مأخوذ من الصفاء وقيل مشتق من الثبات والالتزام وقيل مأخوذ من الحب جمع حبة وهي لباب الشيء واصله، وشبه بعض الكتاب الحب بالهرم قاعدته اوسع ما فيه ثم كلما علوت في درجاته تقلص ، وتفرد حتى تصير في النهاية الى القمة التي تحتاج الى كثير من العناية والرعاية وقال تعالى (ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة) «الروم 21» فأركان الحب كما ذكر في الاية السكون والمودة والرحمة وهي الدلائل على وجود الحب وفي الوقت نفسه هي التي تؤدي الى وجوده وهذا لا يتأتى الا بعد الزواج والعشرة ويبقى السؤال بخصوص اولئك الرجال الذين تتحرك قلوبهم بعد سن متأخرة من حياتهم الزوجية هل هو نوع من انواع الهروب من متطلبات الاسرة ومشكلاتها؟ ام انه سحر المرأة الذي يدفع الرجل للتفكير بتجديد حياته مع حب آخر؟ ام انه الفراغ الذي يملأ قلبه ويجعله سريع التعلق بحسناء بعد بلوغ الشيب في مفرقه؟ ام انه شعور كاذب لا يلتقي مع الحب في طريق؟ ولمحاولة الاجابة عن هذه الاسئلة كان لدينا الناس هذا التحقيق.عبدالحميد شعبان الخضر (مهندس) يقول: لا اعتقد ان هناك مانعا يمنع المرء من الاعجاب بالطرف الآخر وان يتطور هذا الاعجاب ليصل الى درجة الحب وأرى الا مشكلة في الحب ولكن المشكلة في طريقة فهمنا لهذه الكلمة ونحن مأمورون بالحب على اعتبار اننا اخوة في الله ولست ادري أين المشكلة في ان يحب فلان من الناس فلانة حتى ولو كان متزوجا، قد يفاجيء القاريء مما اقول لانه يملك في عقله الفكرة الخاطئة عن الحب ومن الواجب معرفة هذه الكلمة وتعريفها في البداية قبل اي شيء وحسب فهمي لهذه الكلمة ارى ان الحب هو عملية تبادل للاحترام والتقدير والاعجاب ومن الجهل بمكان ان نعتقد ان الحب هو الذي نراه في الافلام او في المسلسلات التي شوهت هذا المعنى العظيم والذي تقوم عليه اسس المجتمعات واصل الحياة ولا استغرب ان سمعت ان شخصا قد تجاوز الاربعين من عمره وقد اعجب بامرأة او بفتاة لان مسألة الحب والاعجاب خارجة عن نطاق السيطرة الذاتية للمرء وهو امر لا يملك المرء الخيار فيه او السيطرة عليه ولكن يجب الا يساء فهم هذه الكلمة والا تستغل في اشكال مبتذلة تمارس من خلالها العادات السيئة او الهروب من الواقع المحاط بالشخص فيتناسى المرء اهله واولاده وزوجته وينشغل بحبه الجديد والا يكون المرء محدود النظرة بل يفتح قلبه للناس كافة ويحب كل الناس عندها لن يشعر انه يدخل مرحلة عشق جديد لانه يعشق كل الناس على حد سواء بهذه الفلسفة عن الحب وقبول الناس نستطيع ان نقلل من مخاطر ان يعشق الرجل وهو في سن متأخرة وبالتالي نخفف من المخاطر التي ستقع على الاسرة من جراء ذلك. فراغ عاطفي ليلى محمد علي ـ موظفة ـ تقول: من الغرابة بمكان ان يعشق الرجل وهو في سن متأخرة من عمره ومن الاشياء التي تثير الاشمئزاز ان تراه مغرما بفتاة تصغره ربما بخمسين سنة او بثلاثين سنة وهذا مما يرفضه المنطق والعادات الحسنة غير انه امر موجود وبكثرة بين الرجال وخاصة في مجتمع مثل مجتمعنا حيث الفراغ الذي تعاني منه معظم فئات المجتمع وقد يكون من اهم الاسباب التي تدفع الرجل في ذلك هو الفراغ العاطفي الذي يتكون لديه بسبب اهمال زوجته له او انشغالها بشئون الحياة او كبرها وعدم وجود ما يثيره فيها وقد يكون الرجل نفسه هو السبب بمعنى انه في تكوين شخصيته يعاني من مسألة الاهمال او الفراغ فهو كثيرا ما يمر بمثل تلك الحالة وليست جديدة عليه فهو في كل فترة يغرم بفتاة وكأنه مراهق وهذا ايضا موجود ونراه ايضا واعتقد ان كل شخص منا يحتفظ في مخيلته بشخصية من هذا النوع والجانب الاكثر ظلاما في هذه المسألة تهيؤ الرجل نفسيا لهذا الحب ووجود المبررات الداخلية لديه حيث يجد انه يملك الحق لان يحب من باب انه يرغب بالزواج مرة اخرى وانه لا يلعب فهو عندما يحب فلانة ولو كانت صغيرة سيتقدم لها وسيتزوجها، هذه هي الفكرة بالمختصر وهي فكرة خطيرة حيث تراه مستعدا لها ويبرر ما يقوم به وهذا الاستعداد النفسي مسألة بغاية الخطورة لانه يشعر انه لا يفعل امرا محرما له وان له مبرراته الشرعية وكونه يعتقد ان ذلك حق لا عيب فيه هذه الامور مجتمعة تجعل من الصعوبة علاج هذه المسألة والخلاص منها والشيء الوحيد الذي استطيع ان انصح به النساء هو راقبن ازواجكن بشكل جيد ولا تدعوهم يشعرون بالفراغ واملأن اوقاتهم واشغلوهم وحاولن تجديد العهد بينكن وبينهم بالكلام الجميل واللين. يعاني مشكلة خلف محمد الجسمي ـ موظف ـ يقول: اتصور ان السن في مسألة الحب غير مهمة مادام هذا الحب له مبرراته المقبولة بمعنى ان يكون للزواج فلكل شخص مبرراته الخاصة واهم شيء في هذه المسألة ان يكون هنالك تبادل من الطرفين لكي لا يكون ثمة ظلم او مضايقة واعتقد ان شعور الفتاة البالغة العاقلة المتعلمة بانجذابها لرجل يكبرها بالسن ليست مشكلة خاصة وان الفتيات في هذا الوقت يفضلن الارتباط برجل صاحب مسئولية وكلمة وعنده خبرة بالحياة من منطلق اعتقادهن ان مثل هذا الرجل يمكن الركون اليه والحياة معه بشكل جيد وخاصة ان الرجل في سن الاربعين يكون قد اكتملت رجولته ويكون على قدر كبير من المسئولية والوعي لمتطلبات الحياة الزوجية اكثر من الشباب وهناك ايضا مشكلة وهي عزوف الشباب عن الزواج ما يدفع الفتاة الى تقبل فكرة الارتباط برجل كبير بغية الزواج والشيء الاساسي الذي يجب ان نضعه في الحسبان هو الشرع والدين وحكم الله في ذلك واعتقد انه لا توجد مشكلة في ان يتزوج الرجل فتاة صغيرة مع علمي انه يوجد شيء اسمه الكفاءة ولكن شروط الكفاءة ليست واجبة لصحة العقد بل هي تعد ثنائية ومكملة بهذا فقط استطيع ان اوافق على حب الرجل الكبير لفتاة شابة او لمرأة. اذا كان الهدف من هذا الحب الزواج مع اني لا افضل هذا النوع من العلاقة غير المتكافئة لا من الناحية الجسدية ولا من الناحية الروحية والنفسية حيث تختلف الحاجات وتتسع الفوارق وتتباعد وجهات النظر وارى ان اي رجل يشعر انه يمر في مثل تلك المرحلة ـ الحب المتأخرة ـ يعاني من مشكلة اسرية او نفسية وانه متى استطاع حل تلك المشكلة سيفقد ذلك الشعور بالنسبة لتلك الفتاة او المرأة التي احبها وتعلق بها. الحب لا يتكرر محمد الفهيم ـ موظف ـ يقول: لا اعتقد انه يوجد رجل يمر بمرحلة مراهقة بعد الاربعين من عمره او بمرحلة حب جدي وشعور عاطفي نحو فلانة من الناس وانما هو عبارة عن الشعور بالاعجاب ليس الا وليس الامر كمن يميل عاطفيا نحو فتاة وهو في سن الشباب او اثناء التجربة الاولى للحب في حياته وانما هو كمن يشعر بفراغ ويريد ملأه او كمن يريد الهروب من مشكلة ما او حالة اجتماعية معينة فيفرغ ذلك في البحث عمن يفهمه او يتخيل انه سيفهمه في الوقت الذي يكون قد اعتاد على الوجوه القديمة ولا يريد التكلم في تلك المواضيع لمن يعرفه كيلا يشعر بالعجز او الانهزام امامه فيجد ان افضل من يلجأ اليه في محنته فتاة يأنس لها قلبه او امرأة تستمع الى شكواه ويركن اليها للهروب من مشكلاته وهذا ما يفهمه البعض على انه حالة من الحب وليس الامر في حقيقته كذلك، فالحب لا يتكرر مرتين باعتقادي ولابد لهذا الرجل الكبير ان يكون قد استنفد فرصته من الحب في مقتبل عمره. الامر خطير الشيخ ايمن السعدي ـ من اوقاف ابوظبي ـ يقول: ان الحب والوفاء والود والاخاء حقيقة وجدانية بل امر فطري جبلت عليه النفوس البشرية، لا بل هو من الايمان ان كان خالصا للرحمن فالاخوة الحقة والمحبة الصادقة تولد في النفس اصدق العواطف النبيلة واخلص المشاعرالصادقة بلا تلفيق اعتذارات ولا تنميق عبارات بل صدق في الحديث والمعاملة والنصح وتكون المعاملة على اساس الرفق والحنو والشفقة والبر والصلة والوفاء والايثار والعون في الشدة والرخاء فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان ـ وذكر منهن ـ ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما وان يحب المرء لا يحبه الا لله». والانسان بلا ذلك كله جلمود صخر لا يستطيع الحياة مع الناس ومخالطتهم ومشاركتهم افراحهم واتراحهم والناس في الحب بين افراط وتفريط وحلال وحرام وكل ما كان خارجا عن اطر الشريعة الاسلامية وقواعد الدين الحنيف يكون محرما لا جدل فيه فأية علاقة كانت رجلا مع رجل او امرأة مع امرأة او رجلا مع امرأة خارجة عن الآداب الاسلامية وعن قواعد انضباط السلوك كانت محرمة ولا تجوز. اما ان يشعر الرجل متزوجا كان ام عازبا بميل قلبي لفلانة من الناس فهذا امر يجب الوقوف عنده وتبين بعض ما فيه فان كانت تلك الفتاة او المرأة ممن يحرم عليه الجلوس معها او مخالطتها فليعلم انه يرتكب في ذلك معصية ويسمح للشيطان بأن يتدخل وليعلم ان جلوسه محرم اصلا وان السبب الاساسي فيما يجده من ميل في قلبه لفلانة هو النظر ولو انه لم يرتكب معصية النظر لما احس بذلك الاحساس الذي يكون في الاغلب كاذبا ولا حقيقة له غير ان الشيطان يحسن له ذلك ويجمله في قلبه ليوقعه في سوء عمله ولو انه عف نفسه ولم يسمح لعينه بالنظر هنا وهناك لما اصابه ما اصابه ولوجد حلاوة ايمانية في قلبه بدل ذلك الالم حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (النظرة سهم مسموم من سهام ابليس فمن تركها خوفا من الله اعطاه الله ايمانا يجد حلاوته في قلبه) وهذا الامر في مجمله دليل على فراغ قلب ذلك الرجل ولو انه كان مملوءا بذكر الله وحب الله لما استطاع الشيطان الدخول اليه من ذلك الباب وكما يقال (من احب لغير الله عذبه الله به) ومن انواع العذاب التي ستقع عليه كثرة المشكلات التي سيواجهها مع اسرته او في عمله او مع اولاده وزوجته فالامر جد خطير وقد يهدم الاسرة بأكملها فيا ايها الرجال التزموا شرع الله واحفظوا حقوقه ليحفظكم، واياكم والنظرة فانها بداية المشكلة ولا تستصغرها فمعظم النار من مستصغر الشرر وليحب المرء زوجته ام اولاده لانها هي التي تستحق ذلك فهي انجبت له الاولاد واحسنت تربيتهم وصبرت على الحياة واستحملت منه الكثير وهي العفيفة الطاهرة التي يصعب عليه ايجاد مثيل لها، أليس اجدر له ان يوجه ذلك الحب اليها؟ فهي نصيبه وقسمته وهو نصيبها واياه ان يخدع بالبريق والزيف والضلال من اولئك اللاتي يراهن في الاسواق فانهن لا يصلحن لان يكن زوجات ومربيات وما يراه بعينيه ماهو الا قبح يجمله الشيطان في عينيه ليوقع به فليحذر ذلك وليستعذ بالله. سناء عبدالعظيم اخصائية نفسية تقول: قد تواجه بعض الزوجات أحيانا مواقف صعبة في مسيرة الحياة الزوجية والتي قد تمثل مفترق طرق بالنسبة لهن فاما ان تستمر الحياة المشتركة بعدها او يذهب كل من الزوجين في طريق، من هذه الازمات واكثرها خطورة عندما تكتشف الزوجة ان زوجها يقيم علاقة عاطفية مع اخرى، وايا كانت الاسباب التي قد تجعل الزوج يتجه مثل هذا الاتجاه، فان الزوجة هنا تحتاج الى وقفة تتأمل فيها حياتها جيدا وتفكر بعمق وترو في كيفية مواجهة هذا الموقف، فالانفعال وثورات الغضب والاندفاع في توجيه الاتهامات كلها وسائل لا تجدي بل ربما تزيد المشكلة تعقيدا، هنا على الزوجة التي تريد الحافظ على كيان اسرتها وكأنها تحميها ضد الدخلاء او الطامعين، ان تسأل نفسها ما الذي ادى بالزوج الى هذه العلاقة الجديدة؟ هل لتقصير منها؟ هل لخلافات بينهما سواء مادية أو معنوية؟ هل فترت العلاقة المفترض بها دافئة بين الزوجين؟ هل استسلمت الزوجة لمشكلات الحياة اليومية وروتينها ومتطلبات الاولاد وانشغلت عن الزوج فتركت له المجال واسعاً ليبحث عن غيرها؟ هل هناك تدخلات من اناس آخرين كالاهل او الاصدقاء؟ وغيرها من التساؤلات التي تحاول من خلالها التعرف على الأسباب التي أدت الى هذا الموقف الصعب، ما نعنيه هو انه اذا حاولت الزوجة ان تبحث عن الاسباب فربما تستطيع ان تجد الحلول، ويجب ان تعرف الزوجة التي تمر بمثل هذا الموقف ان دفاعها عن اسرتها وزوجها لا ينتقص من كرامتها أو يحط من شأنها، بل على العكس فانها هنا تمثل نموذجا لقوة الارادة والثقة بالنفس بعيدا عن مشاعر اليأس أو الانهزام