الاحد 4 صفر 1424 هـ الموافق 6 ابريل 2003 نجحت مجموعة ميكروبيولوجي الألبان والاغذية بالمركز القومي للبحوث المصري في إنتاج بكتيريا «البروبيوتيك» التي تعد أحد أهم مكونات الأغذية الوظيفية وإستخدامها في العديد من منتجات الألبان المخمرة مما يجعلها أكثر قيمة وفائدة حيوية وذلك بعد أن أنشأت وحدة ذات طابع خاص لإنتاج البكتيريا التي أطلق عليها «صديقه الإنسان». وعن طبيعة البكتيريا الجديدة وفائدتها تقول الدكتورة نايرة شاكر مهنا رئيس الوحدة والاستاذ بقسم الألبان بالمركز القومي للبحوث: البكتيريا الجديدة فائدتها هائلة وكان المركز من أوائل المراكز التي استخدمتها لما لها تأثير مفيد على صحة الإنسان حيث تساهم في خفض الكوليسترول وبالتالي تقى وتعالج الأمراض المرتبطة به مثل أمراض القلب والشرايين والسكر والضغط كما أن لها دورا كبيرا في العلاج والوقاية من السرطان حيث توقف بكتيريا «البروبيوتيك» عمل بعض الإنزيمات الموجودة بالجهاز الهضمي والتي قد تسبب السرطان.. فلا تصاب خلايا الجسم به، خاصة سرطان القولون. كما أنها تقي وتعالج سرطان الكبد حيث أنه من المعروف أن الكبد يصاب بالسرطان نتيجة زيادة السموم التي تتجمع فيه والتي تسببها بعض الفطريات وتقوم البكتيريا الجديدة بإمتصاص هذه السموم على جدارها فلا يمتصها الجهاز الهضمي ولا تصل إلى الكبد. علاوة على أنها ترفع من مناعة الجسم ليقاوم الأمراض. صفات جديدة وبكتيريا «البروبيوتيك» كما تقول الدكتورة نايرة شاكر من الكائنات الحية فهي تتواجد طبيعيا. فمنذ زمن بعيد والإنسان يتناول الألبان المخمرة وقد لوحظ إرتفاع أعمار سكان منطقة القوقاز والبدو في الصحراء المصرية وتمتعهم بصحة جيدة وقد قام العلماء بدراسة الظاهرة وعزلوا وصنفوا البكتيريا المتواجدة في هذه الألبان المتخمرة المستخدمة في المنطقتين ووجدوا أنها تنتمي إلى مجموعة تسمى بكتيريا «اللاكتيك» المستخدمة في تصنيع العديد من منتجات الألبان، ولكن بمزيد من الدراسات ظهرت سلالات لها صفات فيزيولوجية وصحية عالية تضيف صفات جديدة للغذاء وتأثيرا إيجابيا على صحة الإنسان وأطلق عليها «البروبيوتيك» وأرجع الباحثون أهميتها إضافة إلى ما سبق في قدرتها على علاج حالات الإسهال وخاصة في الأطفال وكذلك حالات الإسهال الناتجة من نقص إنزيم «اللاكتيس» والمتواجد طبيعيا في الامعاء حيث أن نقص هذا الأنزيم إلى الإصابة بالانتفاخ والإسهال بعد تناول الألبان وتواجد هذه البكتيريا بالأمعاء يساعد على التخلص من هذه الحالة المرضية حيث أنه يعوضه إفراز هذا الأنزيم كما تساعد البكتيريا على زيادة مناعة الإنسان لما تفرزه من العديد من المواد الناقصة بعد تناول المضادات الحيوية في العلاج حيث يؤدي إستخدام المضادات إلى تأثير الفلورا الطبيعية المتواجدة بالجهاز الهضمي مما يؤدي إلى العديد من المشاكل ولكن وجود البكتيريا في الغذاء يعيد الاتزان الطبيعي للفلورا ويساعد على تلك المشاكل. وتضيف د. نايرة شاكر أنه من نعم الله سبحانه أن أوجد طبيعيا في لبن الام بعض المواد ذات التأثير النشط لهذه البكتيريا مما يزيد من فعاليتها للطفل الرضيع ومما يؤكد على أهميتها فقد أمكن عن طريق نتائج البحوث التوصل إلى بعض المصادر النباتية التي تحتوي على مواد شبيهه لتلك المواد الموجودة بلبن ألام ولها نفس هذا التأثير النشط على هذه الكائنات الدقيقة «بكتيريا البروبيوتيك» وقد أطلقوا عليها اسم «يري بيوتيك» وهي تصنف ضمن المواد الغذائية غير القابلة للهضم حيث يعمل تواجدها في الجهاز الهضمي إلى تنشيط البكتيريا. ومنها السكريات العديدة التي تتوافر في الخضر والفواكه والنباتات. ويطلق على الأغذية المحتوية على بكتيريا «البروبيوتيك». وأسألها ما المقصود بأن البكتيريا الجديدة صديقه للإنسان؟ تقول الدكتورة نايرة شاكر مهنا لهذه البكتيريا أهمية صحية كبيرة كما أسلفنا ولأنها كالماء ليس لها طعم فيمكن إذابتها في أي سائل «عصير أو ماء أو لبن» ويتناولها الإنسان. المهم هنا أن تصل إلى الجهاز الهضمي بكمية معينة حتى يستفيد منها الجسم حتى تعيد إتزان الأمعاء مرة أخرى كما أنها تتحمل حموضة الجهاز الهضمي والأنزيمات والعصارة المعدية والصفراء لذلك فهي صديقة لجسم الإنسان. وعن إستخدامات بكتيريا «البروبيوتيك» في منتجات الألبان تقول الدكتورة نايرة شاكر مهنا الاستاذ بقسم الألبان بالمركز القومي للبحوث. البكتيريا أنتجها المركز في شكل مسحوق ويمكن إضافتها للسوائل ولكنها تعطي نتيجة أفضل مع منتجات الألبان المخمرة حيث تجعلها أكثر قيمة. فاللبن يحتوي على بروتين ونشويات ودهون وفيتامينات ومعادن وبعض الناس لا تفضل شرب اللبن وهذا يرجع إلى نقص أنزيم هضم سكر اللبن لديهم ومن هنا جاءت أهمية الالبان المخمرة لهؤلاء فالزبادي أخف على المعدة حيث تعمل عملية التخمير على هضم سكر اللبن وذلك عن طريق بكتيريا الزبادي التي تستورد من الخارج. والبكتيريا الجديدة التي تم التوصل إليها تماثل بل وتفوق البكتيريا المعروفة في فائدتها لجسم الإنسان..ويتم إضافتها إلى اللبن ليصبح زبادي وسيكون له نفس طعم الزبادي العادي أن لم يكن أحسن ويمكن صناعته في المنزل بهذه الطريقة السهله ويمكن إضافة بعض نكهات الفواكه والعسل مثل المانجو والبلج والفراولة. وتشير الدكتورة نايرة شاكر مهنا إلى أن الزبادي المستخدم في صناعة بكتيريا البروبيوتيك يتسم بطول فترة تخزينة التي تصل إلى 20 يوما دون الإصابة بأي فطريات أو عطن. وأشار أيضا إلى أنه تمت تجربته على مجموعة من الأطفال يحتاجون لرفع مناعة أجسامهم حيث تم إضافة البكتيريا في صورة مسحوق وطرحها في «باكيت»، ويمكن إستخدامه بسهولة سواء للصغار أو الكبار كذلك أمكن إنتاج «زبادي متجمد» وجنب طري وجبن جاف بإستخدام بكتيريا البروبيوتيك وبذلك يكون المركز القومي للبحوث المصري من أوائل العاملين في مجال التطور العالمي في صناعة الأغذية