السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 ليست الصحة مجرد حالة عدم وجود المرض أو العاهة، بل هي حالة من الرفاه المادي والكمال البدني والعقلي والاجتماعي، وذلك وفقاً لتعريف منظمة الصحة العالمية التي اطلقت عام 1978 إعلان «آلما آتا» شعار «الصحة للجميع عام 2000»، وبالرغم من ان الهيئات الصحية قد بذلت جهوداً حثيثة لتحقيق هذا الهدف السامي، الا ان ظروفاً ذاتية وموضوعية حالت دون تحقيق ذلك، ومن أهمها:السلوكيات الخاطئة كالتدخين وقلة الحركة وعدم ممارسة التمارين الرياضية. نقص في الموارد المادية. سوء توزيع الموارد البشرية. سوء استخدام التقنيات الطبية. وضمن التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية المتعلق بالاستراتيجية الصحية للقرن الحادي والعشرين تم التركيز على ان التغيرات السياسية والتحديات العالمية والأزمات الاقتصادية قد اثرت على القطاع الصحي ولاسيما في البلدان النامية التي تعاني اساساً من ضعف في الامكانيات ونقص في المعلومات ومشكلات بيئية، اضافة إلى ذلك عدم الاستقرار الناجم عن التهديد المستمر من قبل العدو الاسرائيلي والحروب المتتالية التي لا تقتصر تأثيراتها على البقعة الجغرافية لأرض المعركة وانما على من حولها أيضاً. حقائق وأرقام أشارت الاستراتيجية إلى ان الاطفال يشكلون غالبية سكان اقليم شرق المتوسط في سن دون الخامسة، ويشكلون 40% من مجموع السكان، في حين ان البالغين الذين تتراوح اعمارهم بين 15 ـ 64 سنة يشكلون 54%، ويمثل المسنون الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة حوالي 4% من السكان. في عالمنا المعاصر يموت ملايين الاشخاص يومياً بسبب الفقر، والملايين يموتون من التخمة. نصف سكان العالم معرضون للاصابة بالمشكلات الصحية الناجمة عن تلوث الهواء داخل المباني. يموت 9,4 ملايين شخص يومياً بسبب التدخين. الأمراض الوبائية غير السارية «أمراض القلب والسكري والسرطان وغيرها» تعتبر مسئولة عن 60% من الوفيات. تهديد للحياة يواجه الناس هذه الايام واحدة من أكبر التغيرات التي حدثت على مر السنين، وفي الحقيقة فإن الحرب وتداعياتها وتأثيراتها الاقتصادية ستهدد صحة وحياة البلايين على الأرض ومن جراء ذلك ستنتعش اسهم من يتاجر بالمرض، اذ تشير الدراسات إلى ان قيمة الاسهم المستثمرة في الصناعات الدوائية تقدر بتريولونات «تريولون يساوي ألف بليون» الدولارات، وتجدر الاشارة إلى ان القائمين على امور الصناعة الدوائية لا يهدفون إلى التوصل إلى علاج فعال وشافٍ للأمراض المزمنة التي تهدد حياة العديد من الاشخاص كأمراض القلب والأوعية الدموية والايدز وارتفاع الكولسترول والسكري والأورام السرطانية والربو وغيرها، لان مثل هذه الامراض تعتبر بمثابة المصنع الذي يطبع النقود صباح مساء، واذا ما توفرت الأدوية الشافية لهذه الامراض، فإن العديد من الاشخاص يتخلصون من المعاناة الجسدية والنفسية الناجمة عن هذه الأمراض، ومن تناول الأدوية عدة مرات في اليوم طوال حياتهم، ومثل هذا الأمر لا يسر ما يمكن تسميتهم بتجار المرض، الذين يخسرون الكثير من جراء ذلك وتهوي بذلك قيمة اسهمهم. ومثل هؤلاء التجار يمكنهم ان يمهدوا الطريق من أجل ازدياد نسبة الاصابة بالأمراض، وان يسدوا الطريق على من يعيق آمالهم التي لا تعرف الحدود. ولأن الوقاية خير من العلاج، والصحة هي أغلى مايملك الانسان لهذا يجب علينا جميعاً ان نعمل معاً في سبيل تحقيق الهدف الاسمى المتمثل في المحافظة على صحة الفرد والمجتمع والعمل على وقف الحرب التي لا تخلف وراءها إلا المزيد من التشرد والفقر والقهر والأمراض والاصابات الخطيرة الجسدية والنفسية التي تبقى آثارها واضحة في عيون الأطفال الابرياء. د. بسام علي درويش