السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 خلال فترة اقل من 70 عاماً من الحكم الشيوعي السوفييتي السابق تحولت المنطقة الاوراسية «جزء من اوروبا ، وجزء من آسيا» الى الاعتماد الكامل على القمح الاميركي والمساعدات الخارجية. لكن الغذاء الذي اعتاد الاتحاد السوفييتي السابق ان يصدره الى الغرب «هو الكافيار» فهل يستمر هذا الغذاء الفاخر في الظهور على الموائد الغربية عقب انتهاء الحكم الشيوعي الروسي وتفكك الاتحاد السوفييتي السابق. الكافيار الروسي يأتي من سمك الحفش الضخم الذي يعيش في بحر قزوين منذ قرابة ثلاثة ملايين عام عندما تكون البحر بانقطاعه عن البحر الاسود والمتوسط والمحيط الاطلسي. ويوجد نحو 72 نوعاً من اسماك الحفش الكبيرة في اوروبا وآسيا واميركا الشمالية تنتج الكافيار، لكن المعروف ان افضل انواع الكافيار يأتي من بحر قزوين، وأفضل كافيار في بحر قزوين يأتي من اسماك الحفش الضخمة من نوع بيلوجا. ويأتي بعد ذلك في الجودة كافيار اسماك سيفزوجا واوستيرا. وقد احتكر النظام الشيوعي السابق تجارة الكافيار من بحر قزوين، وتقوم شركة حكومية «في ذاك الوقت» باعداد الكافيار الخام الى كافيار تجاري وتسويقه عبر مدينة استراخان الواقعة عند التقاء نهر الفولجا ببحر قزوين في دلتا كبيرة واصبحت هذه الشركة تحصل على مبالغ ضخمة بالعملة الصعبة من تسويق الكافيار. لكن خلال فترة الحكم الشيوعي تحول نهر الفولجا على طول 320 ميلاً الى مقلب كبير للتخلص من مياه المجارير التي تتخلف من استخدامات نحو 60 مليون نسمة، ويقوم اكثر من ثلاثة آلاف مصنع بالتخلص من مخلفاتها التي تبلغ اكثر من مليون متر مكعب في بحر قزوين سنوياً. والخطر يأتي من ان اسماك الحفش الكبير تعتمد على مياه بحر قزوين ومياه نهر الفولجا، وتشح اسماك الحفش عند القاع وتلصق بطنها به كوسيلة للحماية لان ظهورها على شكل نصل من العظام القوية بدلاً من قشور الاسماك القارية، كما ان هذه الاسماك ليس لها اسنان وهذه هي وسيلتها في الحماية والدفاع، وتعتمد في غذائها على الديدان في قاع البحر وكذلك اليرقات والكائنات البحرية الرخوة. وبعد 6 ـ 20 عاماً يقضيها سمك الحفش في مياه بحر قزوين المالحة يتجه نحو الانهار التي تصب في البحر حيث تضع الاناث بيضها، الذي يصل الى مليوني بيضة. وأهم هذه الانهار هو الفولجا الذي كان في وقت من الاوقات يوفر المكان والغذاء لنحو 70% من اسماك الحفش في بحر قزوين، لكن انشاء سد فولجوجراد «الذي كان اسمه سد ستالينجراد» مع هجرة اسماك الحفش الى نهر الفولجا، وبدأ السوفييت برنامجاً لفقس وتربية اسماك الحفش اصطناعياً. ويقول الغربيون ان السوفييت اساءوا استغلال مواردهم السمكية الى جانب ثرواتهم الطبيعية الاخرى حيث ادى احتكار شركة واحدة لتجارة الكافيار الى فساد سمح بالصيد الجائر والتهريب، وبسقوط النظام الشيوعي ظلت الشركات قائمة لكن القوانين والانظمة تغيرت وسقطت في بعض البلدان التي استقلت حول بحر قزوين وكانت تابعة للاتحاد السوفييتي السابق، وبالتالي اصبحت اسماك الحفش، التي تعاني اساساً من التلوث والاحتكار ـ فريسة للصيد غير المشروع والمافيا والمسئولين الفاسدين. ويقوم ايضا كثير من السكان الذين هم في امس الحاجة للغذاء بسبب الفقر بصيد هذه الاسماك صيداً جائراً. كما ان المسئولين السوفييت السابقين عندما حاولوا منع العمليات غير المشروعة في استغلال هذه الاسماك تعرضوا للقتل او العنف بفعل المافيا التي تكونت بعد سقوط النظام الشيوعي السابق. وهناك قوانين تحكم استغلال الدول المحيطة ببحر قزوين لاسماك الحفش مصدر الكافيار، لكن ارتفاع ثمن الاخير والفساد والفقر المدقع جعل هذه القوانين وكأنها غير موجودة وتقدر السلطات الروسية ان 80% من الكافيار الذي يباع في موسكو يأتي من انتاج السوق السوداء. وتشير الارقام الرسمية الى ان روسيا صدرت ما قيمته 25 مليون دولار من الكافيار عام 1999بشكل قانوني، لكن الكميات التي صدرت بشكل غير قانوني تصل الى عشرة اضعاف هذه القيمة، وقدرت السلطات الاميركية ان 50% من تجارة الكافيار في عام 1998 كانت من مصادر غير قانونية. والولايات المتحدة هي اكبر مستورد للكافيار من بحر قزوين لكن وارداتها في انخفاض بسبب انخفاض المعروض، ومع استمرار الطلب المرتفع ارتفعت الاسعار الى 45 ـ 80 دولاراً للاوقية من الكافيار حسب نوعه. والواضح ان مستقبل اسماك الحفش ـ مصدر الكافيار ـ في نهر الفولجا وبحر قزوين في خطر، لان التلوث لايزال ينهك نهر الفولجا، وسوف تنتشر ارصفة استخراج البترول في بحر قزوين الذي كان نظيفاً في يوم من الايام، حيث تعد روسيا حلفاءها الجدد بامدادهم بالبترول من البحر. أشرف رفيق