الجمعة 2 صفر 1424 هـ الموافق 4 ابريل 2003 اكتشف باحثون بجامعة واشنطن ان انواعا من الغربان تغير سلوكها عندما تحاول سرقة الغذاء من نظرائها، اذا اكتشفت انها من نفس العائلة أو الجيرة. وتقول نتائج دراسة حديثة ان احد انواع الغربان التي تعيش في الشمال الغربي للولايات المتحدة لا تظهر اي عدوانية بل تكون سلبية في سلوكها عند محاولة سرقة الغذاء من أحد اقربائها. في الوقت الذي تكون فيه شديدة العدوانية عندما تحاول سرقة غذاء من غراب لا تربطها به صلة قرابة او معرفة. وتعد هذه المرة الاولى التي تكشف فيها الابحاث عن هذا النوع من السلوك عند اي نوع من الطيور. اجرى الدراسة رينيه روبينت ها مدرس علم النفس بجامعة واشنطن وجيمس ها الباحث والاستاذ المساعد لعلم النفس بالجامعة نفسها وهما زوجان. وقال الباحثان عندما تجد الغربان صيدا ثمينا مثل سمكة صغيرة او اي طعام يستحق المحاولة، تحاول في 46% من المرات ان تسرقه وتنجح في ذلك بنسبة 41%. ويقول الباحثان ان الدراسة تثبت ان هذه الطيور تستطيع التمييز بين الاقرباء وغيرهم، ويتغير سلوكها بناء على هذا التمييز. ويقولان ا نهما يعرفان ان الامر اكثر تعقيدا وتقدما من مجرد معرفة الطيور بالاقرباء، فالغربان والطيور من نفس فصيلتها لديها نظام اجتماعي متقدم وتستطيع التكيف بشكل كبير. واثبت بحث اخر لنفس الفريق من قبل ان السرقة شائعة بين هذه الطيور، التي تسعى دائما للحصول على وجبة غذائية سريعة على حساب طير اخر من فصيلتها. وقد أخذ الباحثان 55 غرابا ووضعاها معا في بيئة واحدة، واخذا عينة دماء من كل منها وبالطبع علقوا بها شارات تدل على كل منها. واستطاع الباحثان تحديد مدى القرابة بين هذه الطيور من خلال تحليل الحامض النووي من عينة الدم. ولاحظ الباحثون ان هذه الطيور على مدى 223 ساعة خلال عامين ونصف تحاول سرقة الطعام، غير انها تغير سلوكها بناء على درجة القرابة مع الغراب الذي تحاول السرقة منه. فعندما يكون الغراب صاحب الطعام من الاقرباء يأتي اللص «الغراب السارق» ببطء وروية تجاه الغراب الأول دون اي هجوم او سلوك عدواني. وغالبا ما يتخلى الغراب الاول عن الطعام للغراب المعتدي كما تقول رينيه ها. وتضيف انه عندما لا يكون صاحب الطعام من الاقرباء، يهبط الغراب السارق مباشرة فوقه تقريبا في محاولة عدوانية للاستيلاء على الطعام. ويمكن متابعة ذلك من خلال الاصوات والالتحام الجسدي اثناء محاولات الاستيلاء على الطعام. كما يمكن ان تتضمن هذه العملية مطاردة ومحاولات مراوغة من الغراب صاحب الطعام. وتضيف رينيه ان نوع الغراب والسن لا يؤثران في هذا النمط السلوكي، وان الغربان تسرق الطعام من كل من الاقرباء وغير الاقرباء، لكن باسلوب مختلف. ولاحظ الباحثان ان غالبية الغربان التي راقبوها تقصد المشاركة عند البحث عن الطعام وايضا عند السرقة. ولاحظوا ان قليلا من الغربان تعتمد على الصيد فقط وتقول رينيه لا تستطيع الغربان العيش على السرقة فقط لان الفرص المتاحة لا تكفي لاعاشتها، وتفعل الغربان ذلك كعمل مكمل للصيد وعندما تكون غنيمة غراب اخر مدعاة لسيل اللعاب ويحتاج الطعام ايضا الى وقت طويل لالتهامه، مما يتيح الفرصة لمحاولة غراب اخر في السرقة. ويقول جيمس ها ان هذه الانواع من الغربان لديها نظام اجتماعي متقدم، فهي تميل الى ان تعيش في جماعات تضم النوع نفسه، لكنها ليس بالضرورة من العائلة نفسها، اي لا توجد قرابة بينها احيانا، وتحاول هذه الجماعات سرقة الطعام من جماعات اخرى سواء كانت من الاقارب او من الغرباء. ويبدو ان هذا السلوك يميز هذه الفصيلة من الغربان التي تقطن قرب السواحل وتعيش على غنائم غذائية كبيرة من صيد البحر، لكن الغربان التي تعيش على غذاء مثل الديدان والحبوب، لا تميل الى سرقة الطعام نظرا لانه لا يستدعي ذلك وسريع الالتهام.