الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 يعتقد البعض أن للتوحد شكلاً واحداً، بينما يشير الخبراء الى ان للتوحد اشكالاً مختلفة، اذ هناك الكثير من الاختلافات، بين فرد وآخر، ويبدو ذلك واضحاً من خلال تراوح درجات الذكاء وتجاوب الفرد مع المحيط، ومهاراته في التواصل. أحياناً تصل الحالة لمرحلة من الاختلاف تثير حيرة المختصين فيما إذا كان بإمكانهم تحت مصطلح «التوحد». فمثلاً، نعرف أشخاصاً مصابين بالتوحد قادرين على قيادة سيارة، أو الحصول على شهادة جامعية أو حتى كتابة سيرتهم الذاتية، بينما لا يزال لديهم عجز في التواصل وغرابة في الأطوار. وفي الجانب الآخر، نجد أشخاصاً غيرهم، لا يتمكنون من التعبير عن أنفسهم أو حتى التصرف بشكل مقبول اجتماعياً. قد يعانون مشاكل العدوانية والعنف والإيذاء الذاتي. في الماضي، اعتبرت حالات بعض المصابين بالتوحد، بلا أمل، لكن الأمور الآن بدأت تعطي نتائج أفضل من خلال تعليم الأشخاص حتى في حالات العجز الشديدة، فالتعليم ومساعدة الطفل على مجاراة المجتمع من العوامل التي تزيد من فرص تأقلم الطفل في المستقبل. يدعى التوحد بشكل عام في المصطلح الطبي «متلازمة»، أكثر من حالة خاصة. إذ أن كلمة متلازمة تحمل أكثر من شكل وأكثر من سبب وأكثر من تأثير. فمثلاً يمكننا إطلاق كلمة متلازمة على حالات أخرى كارتفاع ضغط الدم الشرياني، فهو يعتبر متلازمة تتأثر بعدة عوامل كالحمية مثلاً، والتوتر، والوراثة وربما غيرها من المؤثرات. كثيراً ما يطرح السؤال التالي: هل هناك فرق بين التوحد والتخلف العقلي؟ من وجهة نظر الاخصائيين القائمين على تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، هناك فرق مهم بين التوحد ومشكلات التعلم الأخرى، فالتوحد يؤثر في مناطق عصبية خاصة جداً، تاركاً البقية بمأمن من تأثيره أو حتى أكثر قوة مما ينبغي لها أن تكون. فغالباً ما يكون للطفل المصاب بالتوحد قوى غير اعتيادية، إحساس بالاتجاهات فوق الطبيعي، وقدرة على تعلم القراءة لوحده، أو القدرة على حفظ سلسلة خيالية من الأعداد. ويكمن التحدي الأكبر لدى الممارس في معرفة الطريق الأمثل والمناسب لتعليم الطفل. كلمة تخلف تعني تأخر وقد أطلقها الأطباء النفسيون والقائمون على تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، على أولئك الذين يعانون من تأخر في مهاراتهم بنسبة 20% تحت المعدل الوسطي للشخص الطبيعي. وكلما كان التأخر في التعلم أكبر، كلما كانت حالة التخلف أكبر. يقاس التخلف تبعاً لمقدرة الشخص على التعلم مقارنة مع أي شخص طبيعي من العمر نفسه. ليس للتخلف العقلي تفسير أو معنى طبي. فهناك الكثير من المشاكل الطبية التي قد تتسبب في تأخر التعلم وبالتالي تدرج تلك الحالات تحت اسم التخلف العقلي. مثال على ذلك الاضطراب الجيني الذي يدعى متلازمة داون. إن إصابة الرأس وسوء التغذية ونقص الأكسجين في الدماغ جميعها من العوامل التي تؤثر في مقدرة الشخص على التعلم واجتياز اختبارات الذكاء. أما التخلف العقلي فلا يعتبر حالة طبية خاصة، إنما هو مصطلح واسع في حقل اضطرابات التعلم والناتجة عن مختلف المشاكل الطبية. بما أن معظم المصابين بالتوحد لديهم مشاكل في واحدة أو أكثر من نطاقات النمو (اللغة والإدراك والتنظيم... الخ)، غالباً ما يبدون متخلفين عقلياً عند اختبارات الذكاء. وذلك ببساطة لأن معظم اختبارات الذكاء لا تميز بين تأخر الشخص الذي يعاني من بطء في التعلم وآخر يرجع تأخره لمشاكل تطور أخرى. لا يستطيع الشخص خلال المرة الأولى إيجاد أية فروق بين الطلاب المصابين بالتوحد وأولئك الذين يعانون من التخلف. إذ قد يبدون متشابهين من حيث المشاكل المشتركة التي يعانون منها كالنظافة وغيرها من مهارات العناية الشخصية. وقد يحققون أحياناً النتائج نفسها فيما يتعلق بالاختبارات من مثل التطور الحركي واللغوي. لكن بالنسبة للمدرس المشرف على الحالة فإنه يجد أن للطالب المصاب بالتوحد مهارات خفية. وعندما يدرّب جيداً في مجال تلك المهارات والقوى، قد يتمكن من التعلم أكثر بكثير من أولئك الذين يعانون مشاكل أخرى في النمو. مركز دعم ورعاية يقوم مركز دبي للتوحد بتقديم كافة الخدمات اللازمة من أبحاث ومعلومات للأشخاص المصابين بالتوحد وذويهم والقائمين على العناية بهم. وتشجيع كافة المبادرات التي تخص اضطراب التوحد على الصعيد الوطني. كما يقوم المركز على مساعدة المصابين بالتوحد عن طريق تشجيعهم على خوض الحياة باستقلالية وتشجيعهم على الانفتاح الاجتماعي. مركز دبي للتوحد