الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 صحفيان اسرائيليان أخرجا من العراق قبل يومين بعد ان اعتقلتهما القوات الأميركية باعتبارهما تهديداً أمنياً وكونهما لا يحملان التصاريح المطلوبة لتغطية الحرب ومرافقة ما يسمى بقوات التحالف. أحد الصحفيين يدعى «بوعاز بيسموت» ويعمل مراسلاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية اختصر الاحداث التي مر بها واحتجازه في سيارة جيب للقوات الأميركية بقوله «الأميركيون أذلونا»، لكن ماذا يمكن أن يقول الشعب العراقي بعد أكثر من عشرين سنة من حكم ديكتاتوري و13 عاماً من الحصار، واليوم آلاف الأطنان من القنابل تتساقط على مدنهم وتقتل أطفالهم ونساءهم.. فكيف يشعر أهل العراق يا «بيسموت»؟! هل سمعت بالمرأة البنغالية التي توفيت ألماً وحسرة وهي تشاهد على التلفاز قصف بغداد الجائر؟ «بيسموت».. أنت عشت يومين من الاحتجاز لدى القوات الأميركية وهي حليفتكم، وشعرت بالذل، ولكن هل فكرت كيف يعيش الفلسطينيون منذ أكثر من نصف قرن من الاحتلال وتحت فوهات بنادق الجنود الاسرائيليين؟ وبدل أن تحلق طيور الصباح في سماء فلسطين تخرج مروحيات الاباتشي الاميركية لتروع الآمنين وتقصف وتقتل الأطفال والأبرياء؟ هل فكرت يا «بيسموت» بألم امرأة فلسطينية حامل توقفها حواجز الاحتلال حتى تزهق روح جنينها قبل أن يرى النور؟! اليوم يعيش العالم مرحلة جديدة من الفوضى بعد أن تجاوزت «الديمقراطية» الأميركية القوانين الدولية والأمم المتحدة. فالولايات المتحدة تغتال العدالة باسم الحرية وعلى أرضها. قبل سنوات قليلة مضت قضت محكمة لصالح عجوز سكبت قهوة ساخنة في حضنها وتضررت بتعويضها بضعة ملايين من الدولارات، لأن القهوة كانت ساخنة أكثر من اللازم! هذه العدالة التي يتندر بها أحياناً أصبحت اليوم تجيز اسقاط القنابل والصواريخ على رؤوس الأبرياء بحجة القضاء على رجل واحد. لقد تشوهت صورة أميركا الجميلة بعد أن كانت تمثل أرض الحرية والمساواة، وأصبحت «شرطياً سيئاً»، فما هو «الحلم الأميركي» اليوم؟ كيف شعورك من هذا الظلم وخرق القوانين من قبل اسرائيل وأميركا في حق الفلسطينيين والعراقيين والأمم المتحدة؟ وماذا يمكنك أن تقول للفلسطينيين بعد معاناة مستمرة منذ أكثر من خمسين عاماً؟! يا «بيسموت».. شعرت بالذل خلال يومين، فلا بأس بذلك، ولا تتذمر فدع التذمر لنا منكم ومن حلفائكم وآخرين. كلمة حق أخيرة قالها هذا الصحفي الاسرائيلي للأميركيين عندما سألوه عن تصريح وجوده في العراق، فرد على القوات الأميركية بأنهم يخالفون القانون لأنهم «ينشطون في دولة ليست لهم».