الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 اعربت السلطات الصحية الاميركية عن قلقها من سرعة انتشار مرض «الالتهاب الرئوي» خصوصا في اسيا، واصدرت واشنطن تحذيراتها الى مواطنيها بعدم السفر الى الصين وهونغ كونغ وسنغافورة وهانوي. وقالت الطبيبة جولي غيربيردينغ، مديرة مراكز المراقبة والوقاية من الامراض في اطلنطا (جورجيا، جنوب) خلال مؤتمر صحافي عبر الفيديو «نحن قلقون جدا من سرعة انتشار الفيروس (الالتهاب الرئوي) خصوصا في اسيا». واحصت منظمة الصحة العالمية حتى الان 1491 اصابة و54 حالة وفاة. وفي الولايات المتحدة لوحدها، وصل عدد الاشخاص المصابين بالداء الى 62، قسم كبير منهم في كاليفورنيا. من جهة ثانية اعلنت منظمة الصحة العالمية وفاة اول طبيب اكتشف ظهور مرض جديد هو الالتهاب الرئوي اللانمطي، بعد اصابته بالمرض نفسه في بانكوك. وقالت المنظمة ان الطبيب الايطالي كارلو اوربانو المتخصص بالامراض المعدية «كان اول مسئول في المنظمة يتعرف على ظهور هذا المرض الجديد لدى رجل اعمال اميركي في احد مستشفيات هانوي» في فبراير الماضي. واضافت «بفضل اعلانه المبكر عن اكتشاف المرض الجديد عززت المراقبة الشاملة وتم التعرف على اصابات كثيرة وعزلها قبل ان يصاب العاملون في المستشفى بالمرض». وقال المسئول الاعلامي في المنظمة ديك تومسون ان اورباني (46 عاما) الذي يعمل في منظمة الصحة العالمية منذ 1998 قد التقى رجل الاعمال الاميركي بعد يومين من قبوله في المستشفى في هانوي. وذكرت ممثلة المنظمة في فيتنام باسكال برودون انه «وجد في حالة الرجل اصابة غريبة»، وقدم مساعدة كبيرة للعاملين في المستشفى. واورباني تسلم في 1999 في اوسلو جائزة نوبل للسلام التي منحت لمنظمة «اطباء بلا حدود» التي يرأس فرعها في ايطاليا. وفي الاطار نفسه ورغم ان هذا الخطر ليس سلاحا بيولوجيا فان كثيرا من سكان هونغ كونغ بدأوا يخفون وجوههم خلف اقنعة واقية خوفا من عامل تدمير لا يقل خطورة او قدرة على المراوغة وهو النوع القاتل من فيروس الالتهاب الرئوي. والفيروس الذي لا يرى سوى بالمجهر الالكتروني ويقل حجمه مرات عن البكتيريا قتل 56 ضحية وتسبب في اصابة اكثر من 1500 على مستوى العالم منذ بدء ظهوره في اقليم جوانجدونج الصيني في نوفمبر الماضي. اما تأثير العدوى فيظهر بشكل اكبر هنا في هونغ كونغ المتاخمة للاقليم اذ ترتفع حالات الاصابة بمعدل يزيد عن عشرة بالمئة يوميا كما تنهال على سكان المنطقة المذعورين البالغ عددهم سبعة ملايين يوما بعد يوم علامات جديدة على ان الفيروس يشدد من قبضته. ووصل عدد المصابين في هونغ كونغ امس الاول الى 470 لقي 12 منهم حتفهم اخرهم مسن في الثالثة والثمانين من عمره. ومن الحافلات الى قطارات المترو ومن مجمعات التسوق الى المتنزهات العامة وحتى ممرات الجري في الاحياء بدأ السكان المتوترون في وضع الاقنعة فيما احتلت المطهرات التي يقول الاطباء انها تستطيع قتل الفيروس المركز الثاني في قائمة اكثر البضائع مبيعا بعد الاقنعة الواقية. والفيروس الذي كان محصورا في مستشفيات هونغ كونغ في البداية ينتشر الان داخل المنازل والمكاتب وفي جامعة واحدة على الاقل. كما اصيب اكثر من ثمانين ساكنا يعيشون في بناية واحدة في اربعة ايام. وفي سنغافوره ثالث البلاد من حيث حجم الاصابة بعد الصين وهونغ كونغ امرت الحكومة امس 305 من العاملين في شركة موتورولا للهواتف المحمولة بالبقاء في الحجر الصحي بعد اصابة احدهم بالمرض الرئوي القاتل. كذلك قتل الفيروس اثنين على الاقل في البلاد مما دفع الحكومة الى اغلاق المدارس واخضاع اكثر من 1500 من المواطنين للحجر الصحي ورغم تزاحم المواطنين الحذرين على اكداس الاقنعة الواقية الا ان قليلا منهم يرتديها وخاصة بعد ان نفى وزير الصحة الحاجة اليها. الوكالات