الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 اكد د. ياسين سعيد نعمان رئيس وزراء اليمن الاسبق أن الديمقراطية كغيرها من العمليات التاريخية الموضوعية التي تعرضت لانفصال جذرها الفلسفي ذي البعد الانساني عن تطبيقاتها الانتقائية ذات الطابع الايدويولوجي. وقال في محاضرة القاها امس الاول بالمنتدى الثقافي في النادي السياحي بأبوظبي بعنوان «الديمقراطية والوجه الاخر» وقدم لها د. ابراهيم المرزوقي أن الايدويولوجيا تدخلت لتنزع هذه العملية من سياقها التاريخي التراكمي الذي تشكل من حاجة الانسان المتزايدة الى ترشيد القوة في بناء النظم السياسية، وصولا الى كبح جماحها، كتعبير عن حقه في تقرير مصيره السياسي ومعه حقه في العيش بصورة تتكامل فيها الحرية والمسئولية، حيث جرى تداخلها عبر سلسلة من عمليات التفكيك واعادة التركيب، تزاحم فيها الصراع على موارد العالم وثرواته واقتسام مناطق النفوذ والسيطرة مشيرا الى أن السيطرة هذه شكلت نقطة الانطلاق للايديولوجية الرأسمالية في تحويل الديمقراطية الى منتج ايدويولوجي. وقال: لكي تكون ديمقراطيا جيدا لابد أن تكون رأسماليا جيدا، ولا تقف حدود «الرأسمالي الجيد» لدى من وضعوا هذا الشعار، عند المدلول الاقتصادي البسيط، بل تتعداه الى مضمونه الفكري المعقد والمركب وبهذا اصبح هذا الفكر هو الاطار الايدويولوجي لهذا الموروث الانساني، والذي بدونه يصبح السير في طريق الديمقراطية، من جهة نظر «حراسها الاشاوس» متعذرا ومستحيلا. وأكد د. نعمان على أن خطأ الايدويولوجيات الاخرى انها لم تقدم الدليل العلمي والمقنع على مقاومة هذا التوصيف الذي فرضته التطبيقات الرأسمالية للديمقراطية او مقارنته بتطبيقات تعكس الجوهر الانساني لفكرها، كما أخفقت في التعاطي مع هذا التراث الانساني الذي اوجده الانسان ما قبل نشوء الرأسمالية بقرون. وقال: راحت هذه الايدويولوجيات تبحث عن دليل لعدم جدوى الديمقراطية التعددية، حيث استعان بعضها بالقوة لنفي الفكرة من وعي الناس، وتمرغ بعضها في ثقافات استبدادية انتجت انماطا من الحكم الاستبدادي ولجأ البعض الاخر في تغليب الاجتماعي على السياسي في عملية تعويضية او تبادلية خالية من العناصر الديناميكية المحفزة لتجديد الفكرة على المدى البعيد، بينما امتشق البعض، امتثالا لشروط اللعبة، سيف الديمقراطية، ولكن في وجه شعوبهم، حيث لم تجن هذه الشعوب من ذلك سوى مزيد من القهر تحت غطاء الديمقراطية