الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 عقدت الجمعية المصرية للطب النفسي مؤخرا مؤتمرها السنوي بمشاركة نخبة من الاطباء العرب والأجانب. ناقش المشاركون في المؤتمر اكثر من 150 بحثا، على مدى 30 جلسة من بينها ابحاث عن مرض الهوس والاكتئاب والفصام والقلق وتأثير الجينات على الامراض النفسية، وكذلك دور الطب البديل في المرض النفسي اضافة الى مجموعة من الدورات التدريبية وورش العمل عن تشخيص مرض الادمان بعد أن ثبت علميا أن مريض الادمان غالبا مايعاني امراضا اخرى مثل الفصام والاكتئاب والقلق النفسي. وأيضا مناقشة الرؤية المستقبلية للخدمات الطبية الصحية النفسية ودورة تدريبية عن تحقيق الجودة الطبية النفسية. في بداية المناقشات ألقت الدكتورة عفاف حامد أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة ومقرر المؤتمر محاضرة عن زمن التوتر الذي يعيشه المجتمع العربي حاليا بسبب الحروب والكوارث التي ألمت به مما يسبب الاجهاد النفسي والعضوي مؤثرا بشكل مباشر على الجهاز العصبي وقدرة الشعوب العربية على التكيف مع هذه الظروف القاسية والمؤلمة. واشارت الى ان الوصول الى مرحلة الشدة هي ذروة هذا الاحساس حيث لا يستطيع الفرد بعدها ان يتعامل مع الموقف نتيجة لتغيرات كيميائية تؤثر على الجهاز العصبي والخلايا العصبية قد ينجم عنها اعراض واضحة للقلق والاكتئاب لابد من معالجتها بالعقاقير المناسبة. وعن مرض «الهوس» يقول الدكتور ممتاز عبدالوهاب استاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة: هذا المرض من الامراض النفسية الذي اكتشف منذ 400 سنة ومن وقتها كان يشخص بنسب ضئيلة لا تمثل نسب الاصابة الحقيقية ومع تطور طرق التشخيص وجد انه قد يصل في بعض الاحيان الى 5% أو أكثر من مجموع السكان وهي نسبة عالية بالقياس بالأمراض الأخرى. ويشير د.عبدالوهاب إلى ان عدم دقة التشخيص في الماضي ترجع الى ان المريض قد يصاب بحالة من الهوس بدرجة بسيطة لا تسترعي اهتمام الطبيب وأيضا أهله. والهوس تتمثل أعراضه في وجود حالة من الشعور بالعظمة والمزاج العالي والمرح، أو يصيب المريض بنوع من التوتر الشديد والعدوانية تجاه الاخرين كما يشعر بعدم الرغبة في النوم والنشاط الزائد وكثرة الكلام وتطاير الأفكار فنجد ان المريض ينتقل من فكرة الى اخرى دون ان يكون هناك رابط بينهما كذلك يتكلم المريض بكثرة ويكون نشيطا اكثر من اللازم ولكنه نشاط غير بناء. وقد يدخل المريض في بعض الأنشطة الهدامة مثل الأنشطة الجنسية أو الاعتداء على الاخرين. والمرض في حالة الاصابة الظاهرة يكون متكررا ونوباته تحدث على فترات متقاربة وقد تظهر أعراضه مع نوبات من الاكتئاب النفسي. ويطلق على المرض الآن «الاضطراب الوجداني». ويضيف الدكتور ممتاز عبدالوهاب الى ان علاج مرض الهوس سهل اذا تم تشخيصه بدقة وذلك باستخدام مضادات الذهان وهناك نوعان التقليدي ولها أعراض جانبية متعددة واخر جديد تقل فيه هذه الأعراض ولكنه مكلف، كما يمكن العلاج عن طريق جلسات تنظيم ايقاع المخ الكهربي واملاح الكالسيوم في العلاج. وعن مرض الاكتئاب حاليا يقول الدكتور عبدالحميد هاشم استاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة ادرجت منظمة الصحة العالمية مرض الاكتئاب في الأجندة الخاصة بها على انه من أكثر الامراض المعطلة للانتاجية والمسببة للاعاقة نظرا لانتشاره الواسع والاكتئاب ليس مجرد الشعور بالحزن فقط انما هو مرض يصيب الموصلات الكيميائية للمخ بالاضطراب والذي ينتج بدوره اختلالاً في المزاج ويصاحب ذلك الكثير من الاختلالات في الوظائف العقلية كالتركيز والادراك وعدم القدرة على التركيز علاوة على اضطراب في الوظائف الجسدية مثل الاصابة بأمراض القلب واضطرابات الغدد العلماء التي ينتج عنها اختلالات في القدرة الانجابية وغيرها من الوظائف الجسدية الهامة. ويشير د.هاشم الى أن المرض يفقد المريض القدرة على اداء واجباته العادية ويصبح أقل اهتماما بالشئون اليومية ويصبح في حالة جسدية وعقلية سيئة. والاكتئاب كما يقول د.عبدالحميد هاشم مرض يصيب 25% من السيدات مرة على الأقل في عمرهن و15% من الرجال مرة أو أكثر أيضا على مدار العمر. وعن علاج المرض يقول: في الماضي كانت وسائل العلاج مرتبطة بعدد من الادوية ذات الفاعلية الجيدة ولكن بمضاعفات جانبية عديدة كانت تؤثر على قدرة القلب على الانقباض أو انتظام ضرباته. كما كانت تؤدي الى انخفاض مفاجئ في ضغط الدم وصعوبات في التبول والعمليات الاخراجية وزيادة في ضغط سائل العين وصعوبات أخرى تتعلق بالقدرة على التركيز واسترجاع المعلومات من مخزون الذاكرة. وهذه الأدوية التقليدية في العلاج كانت تؤثر بشكل سلبي على الفئات الحرجة المصابة بالقلب والكبد وكبار السن أو من يتناولون ادوية أخرى قد يحتاجها المريض لأسباب طبية متعددة. لذلك ومنذ عام 85 بدأت أجيال متتالية من العقاقير في الظهور تستخدم بكفاءة مع ندرة اثارها الجانبية. كما يمكن ان تستخدم في الفئات الحرجة من المرضى وكبار السن. وأصبح لازما على كل شركات الدواء المنتجة لعقاقير لعلاج الاكتئاب ان تقدم مايثبت خلوه من الأعراض الجانبية وبدرجة أمان عالية جدا. القلق أما مرض القلق النفسي فتقول عنه الدكتورة محاسن علي حسن أستاذ الأمراض العصبية والنفسية بطب القاهرة القلق النفسي اصبح سمة من سمات العصر نتيجة السعي الحثيث للحصول على حياة كريمة الذي انعكس بدوره على الصحة النفسية للفرد. ويؤدي القلق في معظم الاحيان الى ظهور أعراض نفسية جسمية يتصور فيها المريض انه يعاني من الربو الشعبي أو اضطرابات القولون (القولون العصبي) أو آلام الصدر وسوء الهضم. مشيرة الى انه عند بداية احساس الفرد بالتوتر والقلق تفرز مواد معينة تسمى بالموصلات العصبية من أهمها مادة الادرينالين والنورادرينالين التي تؤديان في معظم الاحيان الى انقباض الأوعية الدموية محدثة ارتفاع في ضغط الدم. وقد يسبب هذا القلق المستمر أمراضا اخرى منها مرض السكر وكذلك أمراض القلب الناتجة من ارتفاع ضغط الدم والاصابة بأمراض المناعة مثل الذئبة الحمراء والروماتيزم الخبيث (الروماتيد). وعن أعراض المرض تقول الدكتورة محاسن علي حسن: قلة النوم وعدم القدرة على التركيز والارهاق المستمر مع سرعة ضربات القلب ويعتمد علاج المرض على تغيير نمط الحياة والتعود على التنفس بشكل عميق وممارسة نوع من انواع الرياضات الروحية مثل اليوجا لمحاولة تعلم فن الاسترخاء والراحة وأيضا العلاج بالعطور الذكية، والالوان المبهجة مثل الجلوس في الحدائق للتمتع باللون الاخضر والسماوي اللذين يبعثان على الاسترخاء الى جانب ذلك يأتي المريض على الطبيب لمساعدته في تناول بعض العقاقير الطبية الحديثة التي كثيرا ماتشمل علاج القلق النفسي بالاضافة الى الاكتئاب النفسي اللذين عادة مايتزامنان. الخوف وبالنسبة لمرض الخوف عند الاطفال خاصة في ظل الحرب الدائرة حاليا تقول الدكتورة هبة عيسوى استاذ الطب النفسي بعين شمس. المعروف أن لدى الاطفال خيال واسع يضخمون به الواقع ويبالغون فيه، فالحروب تضاعف من الخوف، هذا الخيال الذي يؤدي الى ويزيد من وحدة شعورهم بعدم الامان والطفل عادة لا يدرك البعد الزمني على حقيقته فاللحظة بالنسبة للأطفال لا نهاية لها. فنجده يظن الخطر قريبا منه وقد يصله أو يصل الى من يرتبط بهم ممن يقومون على رعايته ويؤكد لهؤلاء الأطفال هذا الشعور من مشاعر القلق والتوتر والترقب التي يظهرها الكبار الذين يتحدثون عن الحرب. وتشير الى أن الشعور بعدم الأمان والقلق والخوف عند الأطفال في هذه الفترة ينعكس بدوره على اداء الطفل النفسي الجسمي ويصبح متململا غير مستقر أو يصبح عنيدا وسلبيا. وفي هذه الحالات نجد كثرة بكاء الطفل ويتشبث بأمه ويلتصق بها. كما يمكن ان يصابوا بفقدان للشهية ونقص وزن مع اضطراب واضح في النوم. والحل في رأيها يبدأ بالصراحة مع الأطفال والتعامل معهم بشيء من العقلانية خاصة وأنهم يشاهدون الأحداث عبر وسائل الاعلام المختلفة