الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 إذا كان التلوث الكيميائي يمثل خطورة بالغة على صحة وحياة جميع الكائنات الحية فإن هناك نوعاً من التلوث لا يقل خطورة عن التلوث الكيميائي بل قد يفوقه من حيث سرعة انتشاره، ومن حيث حجم ونوعية الأمراض الناجمة عنه. وللأسف نقول إن حجم التلوث قد ازداد خلال الخمسين سنة الماضية، فبعد أن كانت مصادر التلوث الاشعاعي مقصورة على الأشعة الكونية والمصادر الطبيعية الأخرى مثل الأشعة المنبعثة من الصخور والعناصر الطبيعية كالبوتاسيوم، تدخلت يد الإنسان لتضيف كماً كبيراً من الاشعاعات التي لوثت الهواء الماء والغذاء ايضاً.ولقد اتضحت خطورة الاشعاعات الذرية بعد 1940، حينما اكتشف الباحثون والأطباء العلاقة الكائنة بين تعرض النساء الحوامل للأشعة السينية، وحدوث التشوهات الجينية. ويعتبر الانشطار النووي وانشاء أول مفاعل نووي عام 1942 هما البداية الحقيقية لتلوث البيئة بالاشعاعات النووية، ولقد ازداد حجم هذا التلوث اثر انتاج المزيد من الاسلحة الذرية، وذلك في نهاية الحرب العالمية الثانية، وما أعقبتها من حروب وانفجارات نووية، حيث شهد العالم في الفترة ما بين 1945 إلى عام 1963 نطاقاً واسعاً من تجارب الانفجارات النووية، ولعل القاء قنبلة على هيروشيما وناغازاكي وما خلفه من غبار ذري قد أدي إلي تلوث البيئة بالاشعاع وسبب الكثير من الأمراض والتشوهات الخلقية والعاهات والكوارث وإذا كانت الانفجارات النووية تعد من أخطر مصادر التلوث الاشعاعي، فإن هناك مصادر أخرى أدت إلى زيادة حجم هذا التلوث، وتشتمل هذه المصادر على المفاعلات النووية وما ينجم عنها من تلوث اشعاعي بسبب استخدامها على نطاق واسع، وبسبب انفجارها في بعض الأحيان، مثلما حدث من تلوث على إثر انفجار مفاعل تشير نوبل النووي.. ويشير الدكتور عز الدين سعيد الدنشاري والدكتور عبدالله محمد البكيري إلى أن مصادر التلوث تشتمل على استخدام النظائر المشعة في التجارب العملية في مجال العلوم الطبية البيولوجية، وتشخيص الأمراض وعلاجها اشعاعيا. بالاضافة الى الاشعاعات الصادرة من أجهزة التلفزيون والكمبيوتر والأجهزة الالكترونية الأخرى. وتنتقل المواد المشعة إلى جسم الإنسان عن طريق تلوث الغذاء والماء بالنظائر المشعة او الغبار الذري الملوث للهواء. مصادر التلوث الاشعاعي تشمل مصادر التلوث الاشعاعي ما يلي: 1ـ المصادر الطبيعية: وتضم الاشعة الكونية، والاشعة الصادرة عن التربة، والمواد المشعة الموجودة في الطعام وداخل جسم الإنسان. 2ـ المصادر الصناعية: وتتضمن تلك الاشعاعات المستخدمة في العلوم الطبية التشخيصية منها والعلاجية كالأشعة السينية واليود المشع وغير ذلك. ومن المصادر الصناعية المفاعلات النووية والأسلحة النووية والتجارب النووية التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والاتحاد السوفييتي سابقا منذ قرابة الاربعة عقود، وبالرغم من اتفاق تلك الدول منذ عام 1963 على منع اجراء التجارب النووية فوق سطح الأرض، إلا أن هذه التجارب لم تتوقف على المستوى العالمي. حيث تجرى التجارب النووية تحت الأرض. مخاطر عديد تؤثر الاشعاعات على الخلية الحية مما يؤدي لحدوث تلف جزئي أو تام بها، ومن جراء ذلك تحدث آثار حادة تظهر مباشرة لدى تعرض الجسم لكميات كبيرة من الاشعاع تقدر بأكثر من خمسين وهي: اشعاعية، ويصاب الشخص باضطرابات في الجهاز الهضمي كالغثيان والاقياء، والاسهال، وإذا ما كانت كمية الاشعاع ما بين 1000 ـ 5000 وحدة اشعاعية فالشخص يصاب بالاسهالات الشديدة والنزيف المعوي وتدمير الخلايا اللمفاوية في الدم، وانخفاض عدد الصفائح الدموية وتدهور الجهاز المناعي مما يؤدي لحدوث الوفاة. ومن المخاطر الأخرى الاصابة بالعقم. واعتام العين (الساد) والتشوهات الجينية. أما الآثار المتأخرة فتشمل الأورام السرطانية وأمراض الدم وغيرها من الأورام التي تهدد حياة الإنسان. ومن أهم الخطوات المتبعة للوقاية من الاشعاعات ومخاطرها: ـ وضع تحذيرات في الأماكن التي تتجاوز فيها الاشعاعات كمية معينة. ـ مراقبة التلوث الاشعاعي. ـ ارتداء الألبسة الواقية. ـ تخزين المواد الاشعاعية في أماكن آمنة. ـ تنظيم نقل المواد الاشعاعية. ـ التخلص السليم من النفايات النووية. المحرر الطبي