السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 نقد ما يسمى بالاشتراكية الحقيقية التي مورست في دول أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي المتلاشي، هما موضوع كتابين غير منشورين للزعيم الثوري التاريخي ارنستو تشي جيفارا سينشران قريباً في كوبا. هذا ما ذكرته مستبقة الحدث ماريا ديل كارمن آرييت غارسيا، الباحثة الاجتماعية والمؤرخة الكوبية، التي نظمت وشرعت في بحث اجتماعي ـ تاريخي، استرجعت جراءه من بوليفيا رفات الثائر العالمي ذي الاصل الارجنتيني. وأوضحت المتخصصة التي قدمت في المكسيك مؤخراً كتاب «الفكر السياسي لارنستو تشي جيفارا» ان طبيعة الجزأين تعليمية، فهما يتعلقان بكتيبين اثنين في الاقتصاد والفلسفة، كتبهما جيفارا بهدف ان يكونا نافعين للبلدان النامية، ويطرحان رغبة كاتبهما بأن تحذو هذه البلدان حذو التجربة الكوبية. وقالت ان جيفارا «استوعب فكرة ان المقولات والشروحات التي كانت تأتي من العالم الاشتراكي لا تنطبق على واقع العالم النامي والتي كانت امثلة لا تثقف الانسان في هذا النوع من البلدان وبالتالي تعين اقتراح امثلة حيوية. وأضافت آرييت غارسيا، ان جيفارا ادرك انطلاقاً من هذه الفكرة تلك الامثلة التي اعتقد انها قابلة للتطبيق وراح يدونها ويراكمها في دفاتر للملاحظات. وسينشر الكتيبان في وقت غير بعيد حيث يمر احدهما في مرحلة الطبع وسيحمل عنوان «تعليقات اقتصادية» لكن يمكن ان يوضع له عنوان اخر حسب مقتضيات النشر، رغم اننا نحاول دائماً احترام ما وضعه الكاتب عندما بدأ بكتابتها». وبالاتفاق مع ما ذكرته المؤرخة، تحول ارنستو تشي جيفارا، اثر انتصار الثورة الكوبية، الى منتقد للاشتراكية الحقيقية وأيد فكرة ان بلدان اوروبا الشرقية كانت قد نسيت ان محور ذلك النظام هو الإنسان. «اذا لم يشكل الإنسان محور هذا النظام الجديد، من الممكن ان يكون شيئاً آخر، لكن ليس الاشتراكية أبداً». اما عن مصدر المادة غير المنشورة التي تفسح الطريق امام الكتيبين، فهو الارشيف الذي تحتضنه كوبا والذي سلم مع وثائق ودفاتر للملاحظات انجزها الرجل الثوري منذ شبابه حتى لحظة اغتياله في بوليفيا، حتى ان جزءاً من تلك الوثائق قد تمت استعادته من المكسيك. وشددت الباحثة على ان «جيفارا كان يتمتع بعادة تدوين كل شيء منذ شبابه، كان يتمتع بثقافة عامة وكان انساناً متكاملاً من وجهة نظر ثقافية». في كتابها «الفكر السياسي لارنستو تشي جيفارا» تبتغي ماريا ديل كارمن آرييت غارسيا «تثبيت العناصر والمباديء الأساسية التي يتصف بها ارتقاء وتطور ومراحل الفكر السياسي عند جيفارا قبل ان ينال شرف لقبه «تشي» وبعده بالاضافة إلى جمع امثلة تشهد على الانتقادات التي وجهها الثوري ضد الاشتراكية الحقيقية. واستفاضت المؤلفة قائلة: «يتمتع بعناصر جذابة للغاية، لان مرحلة تشكل الفكر السياسي لجيفارا ظلت محرفة أو مجهولة لوقت طويل. لذلك شكلت هذه المرحلة مصدراً ثابتاً للمشاكل في تقويمات الكثير من كتاب سيرة جيفارا. ومع ذلك وبما اني اعمل في مركز دراسات تشي جيفارا، فلقد وضعنا تحت المجهر ودعمنا نظرة اكثر تكاملاً حول نشأة وتشكل فكر الرجل الذي اصبح لاحقاً مثالاً للانسانية. باسل أبو حمدة بالنسبة للباحثة الكوبية، ان النظرة الى ارنستو جيفارا دي لاسيرنا لا تخضع الى الميل للمغامرة او للروح التطوعية، كما يؤكد بعض منتقديه، وخصوصاً في حالة بوليفيا بل تستند على معرفة نظرية واسعة نمت جذورها في الفكر الماركسي.