السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 في سوق ليلي مزدحم في تايبيه يصيح الباعة أو ينفخون في الابواق لاجتذاب مشترين لبضائعهم من مختلف الاصناف من بيض مخفوق بالمحار الى ملابس الى عرائس من الفراء. وتعرض على منضدة مجموعة كبيرة من الاقراص المدمجة لاحدث افلام هوليوود وموسيقى البوب في هونغ كونغ ومسلسلات يابانية ولكن البائع غير موجود. وتطلب مذكرة مكتوبة موضوعة بين الاقراص من الزبائن ان يضعوا ثمن ما يشترونه في صندوق من البلاستيك الابيض. والاسعار مغرية.. يتكلف القرص المدمج المزيف دولارا ونصف الدولار بالمقارنة مع تسعة دولارات للقرص القانوني. يتوارى في الظلال قراصنة الاقراص المدمجة في تايوان ولم يعودوا ينادون على بضاعتهم خوفا من ضبطهم تحت ضغط من الولايات المتحدة لتشديد الحملة على هذا الانتاج غير المشروع. وقال هانك كويو من ائتلاف تايوان لمناهضة القرصنة «اخيرا اعترفت الحكومة بهذه المشكلة وستقرر الولايات المتحدة في الاشهر المقبلة ما اذا كانت تايوان ستستمر على قائمة اسوأ المنتهكين لحقوق ملكية المؤلف للسنة الثالثة على التوالي. وأي قرار من الولايات المتحدة ضد تايوان سيؤدي الى انتقام تجاري من ثاني أكبر سوق لصادراتها. ولا يخيف التهديد القراصنة رغم ان الخطر جعلهم اكثر حرصا في بيع بضاعتهم. ويقول محققون محبطون انه لرفع دعوى يجب القبض على القراصنة في حالة تلبس. ولكن حتى في هذه الحالة يستطيع قراصنة لهم علاقات مع عصابات اجرامية الافلات من العقاب. وقال محقق طلب عدم ذكر اسمه «استطاع بائع اقراص مدمجة مزيفة في سوق ليلي اقناع كل الباعة في الشارع بأن يشهدوا انه بائع فاكهة فقط. اطلق سراحه.. انه شيء يسبب الاحباط». وقصص كهذه لا تساعد الحكومة التي تحاول الحفاظ على علاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع الولايات المتحدة أكبر وأقوى حليف لها. وتعتبر واشنطن تايوان احد اكبر ثلاثة مصادر في العالم للاقراص المدمجة المزيفة مع روسيا والبرازيل. وتكلف قرصنة الاقراص المدمجة في تايوان صناعة الترفيه والبرمجيات الاميركية 756 مليون دولار سنويا. ولكن هذا لا يهم سكان تايوان «23 مليوناً» واكثرهم يسعدهم الفوز بصفقة رخيصة في الوقت الذي يخرج فيه اقتصادهم المزدهر سابقا من اسوأ كساد اصابه في 2001. ولا عجب في ان نصف اقراص الموسيقى والافلام في تايوان مزيفة ومتوافرة في السوق قبل عرضها في السينما حيث ثمن تذكرة الدخول سبعة دولارات. قال شن باي شنغ «36 سنة» وهو أب لثلاثة اطفال وهو ينقب في كومة من الاقراص المزيفة ليشتري واحدا لجيمس بوند «هل تعلم كم يكلف اصطحاب العائلة كلها الى السينما». ووجه انتاج الاقراص المزيفة ضربة موجعة لصناعة الترفيه في تايوان. واجبرت الخسائر احدى دور السينما الكبيرة في تايبيه على الاغلاق بينما اقتربت مسارح اخرى من الافلاس. وقال هانك كويو «تتميز صناعة الاقراص المزيفة في تايوان بكم وكيف لا يجاريها فيهما احد». وتقول رابطة افلام السينما في هوليوود ان القرصنة في اسيا تديرها منظمات الجريمة المنظمة. وتقول السلطات التايوانية انها يجب ان تحصل على أدلة تثبت ارتباط هذه الصناعة بالجريمة المنظمة وان ضبط قرصنة الاقراص المدمجة المزيفة عملية صعبة حتى بدون ان تكون لها صلة بمنظمات الجريمة. وقال وزير العدل التايواني شنغ دينغ نان الذي تعرض لانتقادات حادة من اناس يشترون برمجيات رخيصة لعمالقة كبار مثل مايكروسوفت ان الوعي العام ضعيف. رويترز