الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 افتتحت مدينة البندقية الايطالية، مؤخراً، مهرجانها المكرس هذا العام للسينمائي فيدريكو فيلليني وهي مستعدة للمزاوجة بين العلاج عن طريق التسلية وشبح رياح الحرب التي تهب من الشرق الاوسط. ولقد ظلت الاحتفالات مفتوحة رسمياً حتى منتصف نهار يوم الافتتاح وتخللها التقليد المتبع «تحليق الحمام»، الذي اخرجته هذا العام بطلة من عالم المسايفة، هي فريدا اسكاربا من البندقية، التي حلقت بجناحين ابيضين من برج الجرس «سان ماركوس» ولغاية الساحة المليئة بالجمهور. ولقد توقفت الرياضة المبتسمة والهادئة على الرغم من انها كانت معلقة في الهواء على ارتفاع 90 متراً ومثبتة بسلك من الفولاذ.. توقفت على ساعدي الـ «دوغو» ـ كلب كبير الرأس من نوع درواس ـ بين طلقات حاملي الطبنجة، المرتدين ثياباً من ذلك العصر، وتصفيق الحشود المتجمهرة. وهكذا اعطيت اشارة بدء 15 يوماً من الاحتفالات التي ستشمل مدينة القنوات المائية بكاملها وستتضمن حفلات موسيقية ومسرحاً وعروضاً فنية في الشوارع، ستدخل الفرح والحماس الى قلوب آلاف زوار احد اشهر المهرجانات في العالم. ولقد اراد مدير المهرجان فيليس لاوداديو، هذا العام ان يكرم السينمائي فيدريكو فيلليني في الذكرى العاشرة لرحيله، ولاسيما فيلم «كازانوفا» (1976) وذلك بشعار يذكر بعبارة يصعب لفظها «وضع القناع لكشف القناع». واكد لاوداديو، الذي يعي ان هذه الدورة تتصادف مع سياق عالمي قائم، اكد ان «الذين يأتون الى البندقية سيتمتعون بوقتهم «على الرغم من انه اسف للظروف الاقتصادية غير المناسبة تماماً والتي اجبرت المجلس البلدي على جباية ارصدة مخصصة للحدث. ولهذا السبب بالذات، علاوة عن القلق الناجم حرب على العراق، تبدو حتمية، قرر مدير المهرجان تضمين البرنامج حضوراً خاصاً لفكاهيين وعروض فنية هجائية، ذلك انه بعلم انه «منذ قرون خلت والمهرجون قادرون على نقل الحقائق المزعجة للأقوياء.