الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 برزت اسماء لامعة عديدة في عالم الازياء الذي يتميز بالتجديد والابتكار من موسم لآخر والذي تتنافس فيه العديد من دور الازياء العالمية لطرح احدث ابتكاراتها لحواء في كل انحاء العالم.. من اجل ان تعرفها على آخر الصيحات في دنيا الموضة الآن عالم الازياء متجدد الدماء ولا يتوقف نبضه ولو للحظة، فقد حقق العديد من المصممين العرب نجاحات متواصلة ووصلوا عبر فن التصميم لآفاق العالمية، فخاضوا تجارب قوية مع كبار مصممي الازياء العالميين ليحققوا في النهاية حصيلة جيدة ترفع شأن الاسماء العربية في ساحة الازياء العالمية. «زهير مراد» المصمم العالمي الشهير احد هؤلاء العرب الذين حملوا روح التجديد والابتكار والتميز والابداع فمزج الازياء الشرقية بالغربية لتحمل تصاميمه في النهاية بصمة خاصة به وقد استوحش في تصاميمه اجواء الماضي السحيق والحضارات العريقة بالعالم وبلاط القصور وعهد السلاطين والجواري ليمزجها سوية وليضعها امام حسناوات العالم.. ومؤخراً زارت «البيان» دار الأزياء الخاصة بزهير مراد بدبي وتحاورت معه فكان هذا الحوار:ـ حدثنا عن بدايتك في عالم الازياء والتصميم؟ ـ البداية كانت منذ الطفولة فقد كنت امتلك موهبة فذة في الرسم ونمت عندي هذه الموهبة بشكل كبير وعندما وصلت لسن 16 سنة شاركت في برنامج استوديو الفن ببيروت العام 1988 ضمن مسابقة للهواة في تصميم الازياء وفزت فيها بالميدالية الذهبية ومنذ ذلك الوقت اتخذت القرار بخوض هذا المجال والتخصص فيه بعمق فدرست ببيروت لمدة سنتين ونتيجة للظروف السياسية بلبنان سافرت لباريس وتابعت دراستي هناك لايماني المطلق بأن الدراسة تغذي المهنة فخضت تجربة قوية في مجال دراسة التصميم وتنفيذ الازياء لأعود بعدها ادراجي الى بيروت وافتح فيها اول دار للأزياء خاصة بزهير مراد وهكذا بدأ المشوار. ـ متى كان اول عرض ازياء خاص بك؟ ـ في بيروت بعنوان (جلاكسي) حيث صممت مجموعة من الفساتين المستوحاة من عالم الفلك والابراج والكواكب والنجوم فكان هذا العرض حجر الاساس لمشواري الفني مع الازياء وبطاقة هوية للمصمم زهير مراد في هذا العالم «وبجلاكسي» تعرف العالم العربي والغربي على أسلوبي في عالم الازياء وتلى ذلك عدة عروض في لبنان ودول عربية عديدة وبعد ذلك توجهت لاوروبا لأقدم اول عرض ازياء خاص بي في ميلانو حيث كان هذا العرض بمثابة اختبار لي فلابد ان اظهر بشكل مناسب ولا يقل مستوى عن كبار المصممين العالميين والحمد لله وفقت هناك ونجح العرض بشكل كبير ولاقى استحسان المصممين العالميين وهناك اكتسبت خبرة جيدة وواصلت المشوار لاشارك بعدها في اسبوع الموضة هوت كوتور الذي اقيم بروما منذ ثلاث سنوات متواصلة وبعد النجاح المتواصل لم يتوقف طموحي عند هذا الحد فقد انتقلت لباريس عاصمة الهوت كوتور لاشارك هناك في عروض الازياء منذ ثلاث سنوات. ـ ما هي آخر صيحات الموضة في عالم الازياء؟ ـ بشكل عام الموضة اليوم اصبحت بلا قيود متحررة من كل ما يقيدها اي عشوائية فلا يوجد «استايل» موحد للأزياء العصرية بل اصبحت الموضة اليوم استعراضاً وفلكلوراً يمزج ما بين الاسلوب القديم والعصري الجريء وعصرية الموضة مستوحاة من شعوب القبائل الغجرية التي عاشت في وسط الصحراء ومن حضارات متباينة في العالم.. وانا راض عنها فهي جميلة وجذابة وانيقة وما على المرأة سوى ان تختار ما يناسبها من الموضة العصرية التي اصبحت متشعبة نتيجة انفتاح العالم على بعضه وتمازج الحضارات وبروز التكنولوجيا التي ربطت العالم بكبسة زر واحدة وهكذا اصبحت الموضة في متناول كل نساء العالم باختلاف جنسياتهم فلم تعد كالسابق حكراً على نساء باريس او اي قطر آخر بالعالم. ـ هل تميل لابراز الطراز العربي في تصاميمك؟ ـ انا دائماً اعتمد في تصاميمي على النفحة العربية وعروضي متميزة بالهوية العربية وارفض وبشدة تقليد المصممين الاوروبيين واستوحي اجواء الشرق بشكل عالمي وحضاري ليأتي العرض بالصورة المناسبة للمرأة العربية والعالمية على السواء والحضارة العربية مليئة بالافكار التي تشجع حتى المصممين الاوروبيين على الاقتباس منها امثال كريستيان ديور وغيره فقد استوحوا الكثير من الشرق وقد برز ذلك واضحاً في الألوان والاقمشة والاكسسوارات التي استخدموها وفي عرضي الاخير استعملت «البرقع» بطريقة عصرية جداً كما اخترت من الحضارة العمانية بعض الاكسسوارات مثل الاحزمة والخنجر المرصع بالأحجار الكريمة لابراز اناقة المرأة. ـ ما رأيك بالمرأة التي تبحث عن الاسم الاجنبي بدلاً من العربي في عالم الازياء؟ ـ اراها قبل عشر سنوات محقة في ذلك اذ لم يكن آنذاك يوجد اسم عربي شهير يتفوق على اي اسم اوروبي لكن حالياً المسألة اختلفت فأغلب السيدات ومن الطبقات الراقية بالتحديد يعترفن بتميز الاسم العربي على الاسم الاوروبي وتفوق العربي في ساحة الازياء ما وفر عليهن الكثير من الجهد وعناء السفر للخارج لاختيار فستان سهرة معين فالمصمم العربي يقدم فساتين رائعة ذات تقنية عالية في التصميم والتنفيذ. ومؤخراً اعترف كبار مصممي الازياء الاوروبيين بأن معظم زبائنهم من دول الخليج هجروا المصممين الاوروبيين نتيجة لتميز المصمم اللبناني في عالم الازياء وقدرته على ارضاء الذوق الخليجي ونتيجة لذلك نواجه نحن المصممين اللبنانيين مشاكل عديدة مع المصممين الاوروبيين رغبة منهم في استعادة معظم الزبائن الذين هجروهم. ـ ما انواع الاقمشة التي تستخدمها دائماً في تصاميمك؟ ـ أميل للأقمشة الحريرية كالشيفون والتافتاه والتول والدانتيل والجلد الناعم الطري حيث استخدمته في عرضي الاخير.. وايضاً الترتر والتطريز. ـ لماذا لم تشارك في اسبوع الازياء العالمي الذي اقيم تزامناً مع مهرجان دبي للتسوق 2003؟ ـ لارتباطاتي في باريس بأسبوع الموضة العالمي ولدي الرغبة في المشاركة في مثل هذه المهرجانات مستقبلاً. ـ ما ألوان تصاميمك في الصيف؟ ـ ألوان الصيف بمجموعتي ترتكز على الاحمر بشكل عام واللون الذهبي والفيروزي بالاضافة للون الاسود الموجود بشكل دائم في كل مجموعاتي الى جانب اللون العاجي في فساتين الزفاف بالاضافة لفستان الزفاف المرصع بالألماس الذي صممته مؤخراً حيث حمل 2500 حجر ألماس و85 حجر لؤلؤ صغير ارتدته ملكة جمال اوروبا وأثار دهشة كبيرة في الوسط الاوروبي بسبب الاوضاع الاقتصادية والسياسية التي يمر بها العالم الذي يعاني نوعاً من الركود والكساد التجاري. ـ ما الجوانب التي تنقص المصممين العرب بشكل عام؟ ـ الخبرة بالدرجة الاولى وعدم وجود مصانع خاصة بالأقمشة كتلك الموجودة في الدول الغربية فمعظم بضاعتنا مستوردة من الخارج كالسحاب والازرار اي المواد الاولية لتصميم اي فستان.. لأنها متواجدة بشكل حصري في اوروبا وبجودة فائقة تضاهي اي دول اخرى بالعالم.. كما ان الحكومة في معظم الدول العربية لا تشجع هذه المهنة ما يفقدنا الدعم الذي نحن بحاجة اليه فإنشاء مصنع لصناعة الاقمشة والاكسسوارات والمواد الاولية كلها امور تدعم المصمم العربي وتمنحه القدرة على التنفيذ بأسعار زهيدة مقارنة بالأسعار التي يحددها للزبون اليوم. ـ هل تؤمن بضرورة وجود )ُّومٍم( اي فكرة او موضوع لأي مجموعة تطرحها في اي موسم؟ ـ انا اول مصمم عربي اعمل على الـ )ُّومٍم( في كل عروضي مثل عرض «جلاكسي» وعرض «أسفار» المستوحى من الماضي العريق وقصور السلاطين وايام الجواري في بلاط القصور. ـ كيف وجدت اقبال المرأة الاماراتية على تصاميمك؟ ـ الاماراتية من اوائل زبائن المصمم زهير مراد وهي التي شجعته على الاستمرار في هذا المجال فهي معجبة بكل تصاميمي ولأجل راحتها فتحت داراً للازياء لها بدبي لأتواصل معها بشكل دائم. ـ هل تأثرت بمصمم عالمي؟ ـ لم يكن التأثر بمصمم واحد لكن حاولت الاستفادة من خبرة عدد من كبار المصممين الناجحين في العالم فاطلعت على مسيرتهم وعوامل قوتهم وتميزهم والظروف التي احيطت بهم وساعدتهم على النجاح امثال كريستيان ديور وغيره. ـ هل تركز على الاكسسوارات مع الازياء دائماً؟ ـ الاكسسوارات اشياء مكملة للفستان ولها حيز كبير عندي واستخدمها بشكل دائم مثل العقود والاساور والاحذية والحقائب وغيرها.. ـ الحياكة والتصميم يعتبران اعمالاً خاصة بالمرأة فما رأيك باقتحام الرجل لهذا العالم؟ ـ أتصور ان الرجل افضل في عالم الازياء النسائي من المرأة فهو يراها بنظرة مختلفة عن نظرة المرأة.. فالأخيرة تتزين للرجل لتبدو جميلة بنظره وعندما تقصد الرجل نجده انه ينظر اليها نظرة خاصة (بعين الرجل) ويستطيع ابتكار شيء بديع لها بعكس لو كانت المصممة امرأة فعامل الغيرة يلعب دوراً كبيراً في هذا المجال.. بشكل عام الرجل اكثر تفهماً للمرأة وذوقه يختلف عن ذوق المصممة.