الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 تطالعنا الصحف بين ليلة وضحاها بالعديد من الانظمة والقوانين التي تستحدثها مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية بالدولة، فيمر بعضها مرور الكرام ، بينما يلاقي البعض الآخر عدداً كبيراً من الاستنكار والتساؤلات او الحفاوة والتبريكات، واننا اليوم بصدد التحدث عن موضوع يعد «حديث المجالس» ان صح التعبير، فلا تكاد جلسة تخلو من طرح التساؤلات حول ماهية المبلغ الذي يفرض على من يتقدم بطلب استقدام عمالة جديدة لمنزله، حيث يقول البعض بأنه قانون ملزم، فيما يرى اناس آخرون ان هذا القرار قد اقر دون دراسة من الجهة المعنية وهي ادارة الجنسية والاقامة فمبلغ الـ 1500 درهم ليس بالشيء البسيط عند ذوي الدخل المحدود بل وحتى غير المحدود، لدرجة ان هناك فئة ترى ان فيه اجحافاً كبيراً في حق بعض من يحتاجون لتلك الايدي العاملة، وعليه فقد اجرينا عدداً من اللقاءات لمعرفة ردود فعل الجمهور حول القرار، وبعد ذلك توجهنا إلى ادارة الجنسية والاقامة بدبي وبالتحديد إلى مكتب المدير العام والذي استقبلنا بترحاب شديد واوضح لنا عدداً من الامور المهمة حول خلفيات هذا القرار.قبل الخوض في غمار التحقيق نود ان نذكر ان السبب الذي دفعنا للكتابة فيه رغم مضي وقت ليس بالقصير مع تطبيق قرار الضمان هو مكالمة هاتفية تلقيناها من سيدة مواطنة مسنة قالت لنا خلالها انها امرأة كبيرة ولديها اثنان من الابناء المعاقين بحيث يحتاج كل منهما لخادمة ترعاه مما يعني دفع مبلغ ثلاثة آلاف درهم لادارة الجنسية والاقامة، الامر الذي يصعب عليها القيام به نظراً لحالتها المادية البسيطة وقبل ان تنهي مكالمتها ذكرت لنا عدداً من التساؤلات ابرزها امكانية وجود فئات معفاة من القرار وماهية الاسباب وراء اصداره، فمثلما توجد هناك مجموعة ممن يرون في الخدم واجهة اجتماعية مهمة فإن هناك مجموعة اخرى تحتاج اليهم بشدة وخاصة ممن يعيش معهم كبار سن او معاقوين او حتى غيرهم، فهل من العدل ان تتساوى المجموعتان في القرارات المتعلقة بهما، ولمن نلجأ كي نشرح لهم ان هناك عدداً كبيراً من الحالات الانسانية التي تستدعي اعادة النظر في حالاتهم، كل هذه التساؤلات طرحتها المتصلة آملة ان تجد من يرد عليها. عقب ذلك التقينا زليخة محمد ـ ربة بيت ـ والتي تقول ان احتياجنا للخدم بات شديداً في يومنا الحاضر، فلا يكاد يخلو بيت من خادمة او اثنتين على اقل تقدير، والسبب يرجع إلى عمل البنات والاولاد في الفترة الصباحية بينما الام كبيرة السن قابعة في المنزل ولا تقوى على عمل شيء لذا لزم وجود خادمة للتنظيف والطهي والغسيل، ولقد كنا في الماضي نستقدم الخدم دون دفع رسوم مثلما يحدث اليوم، واتصور انه لا يوجد سبب يدفعنا لوضع مبلغ كبير لهن في ادارة الجنسية والاقامة فيكفينا ما ندفعه لمكتب توريد العمالة من مبالغ كبيرة ثم الفحص الطبي كل ذلك يرهق ميزانيتنا وكنا نطمح بوجود قرار يقضي بأن تخفض المبالغ المستحقة لاستقدام العمالة لا أن يضاف اليها مبلغ الـ 1500 درهم التي تضيع منا دون داع او مبرر. وتضيف زليخة: لقد سمعت ان المبلغ لا يرد بحال من الاحوال وانما هو اجراء «لكسر الظهر» فحسب، علماً أن الخادمة تكلفنا الكثير من المأكل والمشرب والملبس، واود في الحقيقة ان اعرف دوافع مثل هذا القانون واسبابه فربما نقتنع به وندفع الرسوم برضا كما انني اتساءل عن كيفية اصدار قرار كهذا فهل تمت دراسات عليه قبل تطبيقه ام ان الامر برمته لا يتعدى فرض رسوم دون مبرر وبلا داع. هروب الخادمة ويرى الموظف سعيد محمد ان الموظف العادي الذي لا يملك سوى راتبه يصعب عليه دفع الـ 1500 درهم لمجرد استقدامه لخادمة جديدة لا يعرف عنها شيئاً سوى المعلومات التي اخذها من مكتب توريد العمالة هذا ان صحت تلك المعلومات، ورغم انني ارى ان قراراً كهذا قد يحد وبشكل كبير من استقدام العمالة الوافدة الا ان هناك تساؤلاً نطرحه في المجالس دوماً وهو ماذا نفعل في حال هروب الخادمة او السائق؟، هل سندفع لهما مبلغاً اضافياً للتذكرة بمجرد القاء القبض عليهما؟! ان كل ذلك ارى مثلما يوافقني عليه بعض الاصدقاء فيه اجحافاً في حق المخدوم ويوافقني عليه به الاصدقاء في الوقت الذي ينصب القرار في مصلحة الخادم فحسب لانه يضمن حقه سواء عمل لدى كفيله او هرب منه، فهو في كلتا الحالتين لا يدفع فلساً واحداً وانما يتم الاستنزاف من جيب المخدوم، لذا ارى وجوب اعادة النظر في هذا القرار الذي رغم ايجابيته الوحيدة في الحد من اعداد الخدم الا انه في الوقت ذاته يظلم الكفيل بتحميله فوق طاقته وقدرته المالية، علماً بأن لي اصدقاء من رجال الاعمال يتذمرون من هذا القرار ولكن ما باليد حيلة، حيث تم تطبيقه وما علينا سوى طاعة اللوائح والقوانين سواء رضينا أو ابينا. قرار ايجابي وعلى النقيض من الرأيين السابقين يؤكد عبدالرحمن المدحاني ـ موظف ـ ان قراراً كهذا فيه الكثير من الايجابيات التي يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار، فنظرة واحدة إلى منازلنا ومنازل الكثير من المواطنين تجعلنا نجزم أن عدد الخدم فيها اصبح يفوق في احيان كثيرة عدد افراد او قاطني تلك المنازل، فهذه خادمة وتلك مربية وهذا طباخ والآخر سائق بل ونكاد نجد ايضاً المزارع وغيرها من المهام التي يستطيع القيام بها شخص واحدً او اثنان فقط، لدرجة ان الابناء قد تحولوا إلى اتكاليين لابعد حد ممكن، وقد لا اكون مبالغاً لو قلت ان غياب الخادمة عن المنزل يصيبه بالفوضى الشديدة ولا يكاد صاحب المنزل او ابناؤه يستطيعون القيام بأدنى المهام المنزلية البسيطة التي لو اعدنا التفكير فيها لوجدنا انها اعمال بغاية السهولة ولا تحتاج من المجهود شيئاً البتة، ثم اننا لو نظرنا إلى الموضوع من جهة اخرى لوجدنا ان اكثر المشاكل والويلات التي حلت على بيوتنا وابنائنا وشبابنا انما هي بسبب الخدم الذين يقدمون الينا بثقافات وديانات وعادات وتقاليد ولغات لا تمت الينا بصلة، كما ان من بمقدوره ان يدفع مبلغاً قد يتجاوز الخمسة آلاف درهم لمكتب علاوة على شراء ملابس جديدة وتوفير غرفة ومأكل لخادم او خادمة فإنه وبكل تأكيد يستطيع ان يدفع الـ 1500 درهم كضمان واتصور انه يرد للمخدوم بعد مضي فترة العمل التي لا تتجاوز في الغالب فترة السنتين، وهذا ما يدفعني إلى التأكيد على انه قرار حكيم يصب في مصلحة الجميع. تجديد تأشيرة الدخول ومن جهتها تقول ام علياء خليفة ـ ربة منزل: بعد عدة اشهر سوف يتوجب على ان اجدد تأشيرة دخول خادمتي، وهي ترغب في ان نجدد لها لمدة سنة واحدة وهذا ما رفضته بسب القرار الجديد، لانني في كلتا الحالتين سوف ادفع الـ 1500 درهم كضمان، لذا فإنني افضل دفع الرسوم الجديدة كي تمكث عندي لمدة سنتين، وما سمعته من صديقاتي وقريباتي ان هذا المبلغ لن يرد إلي، فحتى العائلات الكبيرة التي تستطيع الدفع اراها متذمرة من القرار المفاجيء الذي تحيط به هالة من التساؤلات والضبابية الكثيفة التي تحتاج لمن يكشف عن غموضها فحتى الصحف التي تحدثت عن القرار في بدايته لم تستطع ان تجيب عن التساؤلات المطروحة، لانني ارى اناساً تؤيد القرار وآخرين يعارضونه، واكثر ما يثير التساؤل هو: هل القرار يسري على التأشيرات الجديدة ام انها تشمل التجديد؟ وهل المبلغ يرد لصاحبه عقب انتهاء السنتين؟ وفي حالة هروب الخادمة هل سنضطر لدفع قيمة تذكرتها بعد القبض عليها؟ وهكذا نرى ان التساؤلات لا تزال مطروحة وتحتاج لرد من الجهة المعنية ومن شخص يشغل منصباً رفيعاً كي يكون حكمنا على القرار مبيناً على اسس ومعلومات صحيحة وتصريحات دقيقة بدلاً من ان يبرر الناس القرار وفق اهوائهم. رأي سديد اما محمد سالم فيوضح رأيه قائلاً: لو رجعنا قليلاً إلى الوراء وبالتحديد إلى قبيل الاعلان عن القرار لمرت بمخيلتنا العديد من الامور التي تستدعي الوقوف عندها، حيث انه وبمجرد صدور «قانون العفو عن المخالفين» رأينا اعداداً كبيرة منهم قد اتجهوا إلى الجهات المختصة آملين ان يشملهم العفو ويعودوا ادراجهم إلى ديارهم، لذا فلو ربطنا ذلك القانون بقرار الضمان المادي لتأكدنا من حقيقة واحدة واقعية لا يكاد يختلف عليها اثنان، وهي ان اولئك المخالفين، او اكثرهم لابد وان يكونوا قد قدموا إلى الدولة بتأشيرات خدم او سائقين او غير ذلك، وبعدها هربوا من كفيلهم الاصلي وعاشوا في الدولة واختلطوا بافرادها بحرية تامة، بل وان الكثير من الحوادث والقضايا الاجرامية كانوا هم المتسببين فيها وتمكنوا بمكرهم من الهروب من يد القضاء لسنوات طويلة، لذا كان لابد من اجراء صارم ورأي سديد للحد من وفود العمالة الاجنبية إلى دولتنا، وعليه جاء قرار وضع الضمان الذي وبكل تأكيد لا يقدر عليه الكل وبالتالي سنجد ان اعداد الاجانب في دولتنا ستقل تدريجياً، لذلك فإنني اتمنى من الافراد الذين يصبون جام غضبهم على هذا القرار ان يفكروا في الامر بموضوعية وعقلانية فأمن دولتنا ومستقبل الاجيال القادمة اغلى بكثير من الـ 1500 درهم التي توضع في اياد أمينة ستردها على صاحبها بمجرد انتهاء تأشيرة المكفول، ويكفينا ما عانيناه من دمار وجرائم اخلاقية جراء التساهل مع الايادي العاملة، واننا نطمح في يوم نجد فيه المواطن متربعاً على كافة كراسي التوظيف بدلاً من ان نفتح المجال امام الاجانب، واتوقع انه علاوة على هذا السبب فإن هناك اسباباً قوية قد لا ندركها اليوم ولكننا وبكل تأكيد سنتفهمها في المستقبل القريب. اجراء تنظيمي وعقب تلك الجولات والصولات توجهنا إلى جهة الاختصاص، إلى ادارة الجنسية والاقامة بدبي، حيث التقينا العقيد سعيد مطر بن بليلة ـ مدير الادارة ـ والذي اجابنا على كافة التساؤلات المطروحة، حيث ذكر في البداية ان المسألة برمتها ليست قانوناً بل انه لا يتعدى كونه اجراء ادارياً تنظيمياً يحمي مصالح الناس التي يستغلها اطراف آخرون، ونوقف طبقاً لذلك العديد من التلاعب الذي شهدناه في الماضي، ومما لابد من ذكره ان المواطن اليوم اصبح مرفهاً بدرجة كبيرة، وخاصة في مجال استخدام الخدم، حيث لا نستغرب ان نرى بيتاً مؤلفاً من خمسة افراد في الوقت الذي يعمل فيه سبعة من الخدم او اكثر، لدرجة اصبح معها صاحب المنزل يشعر بنفسه غريباً وسط ذلك الكم الهائل من الخدم الذين يعملون تحت مسميات متعددة بدءاً من مديرة المنزل وخادمة ومربية وطباح وسائق ومزارع وغيرها من المسميات الكثيرة، وقد لاحظنا ونحن وسط ذلك الكم الهائل من العمالة انه في حال هروب احدهم يقوم الكفيل بالابلاغ عنه، وعقب القاء القبض على المكفول نفاجأ بأن الكفيل يقول انه كان قد قام بالتعميم على ذلك الشخص وبالتالي فإن مسئوليته باتت معدومة، وهذه بالطبع فكرة مغلوطة فالتعميم على هروب المكفول لا يعني الخلو من المسئولية، وعليه فإن المبلغ المقدر بـ 1500 درهم ما هو الا ضمان لقيمة التذكرة يرد للكفيل في حال رغبته بانهاء تأشيرة المكفول، وهذا عادة ما يتم بعد سنتين. ويضيف بن بليلة في حال وجود خادمة مسبقاً عند الكفيل ويود ان يجدد لها التأشيرة والاقامة فإنه لا يلزم بدفع المبلغ لانه ملزم فقط بالتأشيرات الجديدة، واننا نطمح في الواقع ان يزيد وعي افراد المجتمع بخطر تحايلهم على القوانين والانظمة المتعددة التي معها زاد اغراق دولتنا بالايادي العاملة الاجنبية، وليدركوا جيداً ان لكل اجراء سبباً مقنعاً، فالعملية لا تحدث بين ليلة وضحاها بل تسبقها دراسات مكثفة ندرس خلالها كافة الجوانب، مع عدم اغفال الجوانب والحالات الانسانية التي اؤكد لاصحابها اننا لا نعيش في زمن تعجيزي ولا نأتي باجراءات تعسفية بل انني اود منكم ان توضحوا للجمهور بأن مكتبي مفتوح لهم حيث انني على كامل الاستعداد لاستقبالهم والاستماع اليهم ومن نجد لديه حاجة ملحة لاستقدام خادمة لامرأة مسنة مثلاً او شخص معاق او مريض فإننا مستعدون تماماً لتقدير ظروفه وتسيير معاملته دون تردد. وينوه مدير ادارة الجنسية والاقامة ان وضع الضوابط بات من الضروريات والاولويات التي نحرص عليها، واعود لاكرر ان المبلغ ما هو الا ضمان والضمان لابد وان يرد لصاحبه، ولو فكرنا في الموضوع من جهة اخرى لوجدنا ان الخادمة تستنزف اموال صاحبها بشكل او بآخر بدءاً بالملبس والمأكل وصولاً إلى امور قد لا تخطر ببال المكفول من كهرباء وماء وغيرهما، واننا لنؤمن حقيقة ان اي اجراء في بدايته يطرح تساؤلات ويثير لغطاً من الافراد الذين بمرور الوقت لابد وان يتيقنوا ان مصلحتهم هي فوق كل اعتبار لانهم يعيشون في دولة تهتم بشئون مواطنيها ولا تتمنى لهم الا كل خير، ويكفينا ما عشناه من رفاهية فاقت كل الحدود واليوم نحن بحاجة إلى قليل من الحزم والشدة مع عدم اغفال الحاجيات الانسانية والظروف الصعبة، فمثلما نتفهم نحن كمسئولين تلك الظروف والحالات، ندعو الافراد إلى ان يتفهموا حقيقة وهي اننا نعمل لهم ولأجلهم ولا نطلب منهم اكثر من التفهم والوعي ونحن على استعداد للرد على اي تساؤلات حول هذا الموضوع، فعلينا يعتمد اعتماداً تاما على سياسة الباب المفتوح في سبيل تقديم افضل خدمة لجمهورنا ومراجعينا الكرام.