الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 «الوجنتان الممتلئتان هو أمر مقبول ومحبب في صور الأطفال فقط»، هذا هو ما تقوله كيتي التي وصلت مرحلة من حياتها أصبحت فيها تكره النظر إلى نفسها في المرآة، وكيتي ذات الأصول الآسيوية والهندية الحمراء تعد بعينيها اللوزيتين وفمها الممتليء ذات جمال ملفت ولكن بالرغم من ذلك فإنها تفكر جديا في اخضاع نفسها للجراحة التجميلية لازالة بعض الشحوم من وجنتيها وابراز عظمتي الوجنتين وإعادة تشكيل ملامح وجهها. والشيء الوحيد الذي كان يمنع كيتي من المغامرة هو الخوف من المجهول على حد قولها والقلق من ان تخرج من غرفة العمليات بجانب من وجهها أكثر ميلانا من الآخر فيصبح شكلها أسوأ مما كان عليه قبل الجراحة التجميلية.. وهذا هو مصدر الخوف الأول الرئيسي بالنسبة لكل امرأة تفكر في اللجوء للجراحة التجميلية. لكن «كيتي» سمعت مؤخراً من خلال صديق في الوسط الطبي عن «لوك شيبارد» وهو نحات أوجد طريقة لإزالة المخاوف الأولية التي تنباب كل امرأة من الجراحة التجميلية، وذلك من خلال أظهار كيف سيبدو وجه المرأة بعد الجراحة التجميلية باستخدام الطين. وشيبارد البالغ من عمره 42 عاما يقول انه النحات الوحيد الذي تم توظيفه للعمل مع جراحي التجميل وتعليمهم كيف يمكن نحت الأنوف والذقون وعظمتي الفكين بشكل أفضل. ويشير شيبارد إلى أن بعض جراحي التجميل ماهرون إلى حد كبير في التعامل مع اللحم البشري، ويفهمون خطوط الوجه ويستطيعون أن يجروا تعديلات على طرف أو أرنبة الأنف بشكل منعزل ولكنهم يحتاجون إلى تحسين فهمهم لشكل وحجم الوجه البشري. ويدرب شيبارد الأطباء بالكلية الملكية للجراحين وايضا في الاستوديو الذي يعمل به بمنطقة ديفون وهو يقول ان تدريباته ترهق الأطباء ولكنها تساعدهم على النظر إلى وجه زبائنهم بطريقة مختلفة تماماً. وهذا العمل الذي يؤديه هداه إلى فكرة تأسيس مشروع تجاري موجه إلى اشخاص على شاكلة «كيتي». وقد بدأ بتطوير تقنيات في أسلوب نحته يسمح للشخص الذي يفكر بإخضاع نفسه للجراحة التجميلية برؤية كيف سيكون شكله بأنف مختلف وشفتين مكتنزتين وحاجبين مرفوعين. ويشرح شيبارد بأن الصلة القوية بين النحت والجراحة التجميلية هي أمر ظل يبهره دوماً وان العديد من جراحي التجميل هم أيضا نحاتون او فنانون مقنعون. وتوافق «ليزا ساكس» وهي جراحة تجميل ونحاتة على كلامه وتقول ان الجراحة التجميلية والجماليات هما أمران مترابطان موضحة انها تنتفع من مهاراتها في النحت في عملها مع مرضاها. وقد ولدت فكرة شيبارد عندما طلب منه زبون ممتليء الوجه نحتا جانبياً لوجهه وكان له ستة لغود وأراد من النحات أن يضع اثنين منها فقط في التمثال فاستوحى منه شيبارد الفكرة. والتقنية التي يستخدمها شيبارد تتطلب عمل قناع لوجه الزبون شبيه بقناع الموت لقدماء المصريين ثم العمل بعد ذلك باستعمال ضمادات شبيهة بالجبس أو بالعجينة الخضراء التي يستخدمها أطباء الاسنان لصنع تلبيس أو جسر للأسنان. ويصنع شيبارد نموذجا دقيقاً لجمجمة المريض بعد أن يطلب منه غمس رأسه في هذه المادة. يدخل شيبارد شفاطة ماصة في فم المريض ليسمح له بالتنفس. ثم يملأ القالب بالطين الذي يقوم بتشكيله لنحت بقية تقاطيع الوجه بحيث تكون في باديء الأمر كما هي ثم كما يريدها المريض أن تكون. ويقول شيبارد انه يستطيع نحت ثلاثة أو أربعة خيارات بحيث يأخذ المريض النموذج الذي يفضله لجراح التجميل لرؤية إذا ما كان ذلك قابلا للتطبيق أو واقعياً. ويدرك شيبارد انه لايزال أمامه طريق طويل وان عمله يقتصر على الطين وليس الجلد وان عليه أن يتعلم من جراحي التجميل عن حدود اللحم البشري. وردود فعل جراحي التجميل تجاه عمل شيبارد متعارضة فبعضهم يجادل بأن أخذ صور ثلاثية المحاور بالكمبيوتر يكفي وأنه باستخدامه للطين لا يضع في الاعتبار لون او صبغة الجلد وأن أسلوب شيبارد لا يستحق التكلفة المدفوعة فيه إذ يضطر المريض إلى دفع مبلغ 3000 جنيه استرليني لنحت رأسه. أما الآخرون فانهم يعترفون بتلك العوامل ولكنهم يعتبرون عمل شيبارد وسيلة تساعد المريض على التفكير مليا في الطريقة التي سيؤثر فيها تغيير مظهره على نفسيته. وهو الرأي الذي توافق عليه «كيتي» والتي ترى ان ما يفعله شيبادر يستحق كل فلس مدفوع فيه. وسواء كان مشروع شيبارد سيلقى رواجاً أم لا إلا أنه كفنان يرى الجمال في كل وجه يؤمن بأن الجراحة التجميلية التي تساعد الشخص على تقبل نفسه ومظهره وتمنحه ثقة أكبر بنفسه وتجعله يتخطى مشاكله النفسية هو شيء ايجابي أما الجراحة التجميلية التي يلجأ لها البعض لإيقاف عقارب الزمن فهو يرفضها. ابتسام أحمد