الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 أثبتت دراسة حديثة ان الخلايا ماهرة في مادة الهندسة فهي تفضل اللجوء الى الزوايا الحادة والضيقة. كيف ذلك؟ قام دونالد انجير الاستاذ بكلية طب هارفارد في بوسطن وزملاء له بوضع خلايا مفردة في اقفاص متناهية الصغر ذات اشكال مختلفة، ودرسوا كيف تتصرف الخلايا حتى تهرب من هذه السجون الصغيرة. الخلايا لها اطراف دقيقة تشبه الاقدام والاذرع. وقد لاحظ الباحثون ان الخلايا تضع هذه الاطراف في الزوايا الضيقة والحادة. ولا تحاول الخلايا بذلك ان تضع نفسها في زوايا ضيقة. فالصناديق ذات حوائط ضعيفة، تستطيع الخلايا نظريا ان تخترقها في اي مكان بمجرد ان تنمو نموا بسيطا. غير ان الخلايا تدفع او تفضل ان تدفع اطرافها من زوايا الاقفاص الصغيرة. وليس هذا بسبب ضيق المكان فقط بل يبدو ان الخلايا تشعر بشكل سجونها الصغيرة فتجمع اطرافها عند الزوايا لأن هذه الاطراف عندما تنمو سوف تساعدها على الحركة الاقوى. ويقول الباحثون ان فهم كيفية حركة الخلايا امر هام لاسباب عديدة، فالخلايا تتحرك عند نمو الاجنة عندما تتجمع في الاعضاء، ومع تطور المخ، تنمو الخلايا العصبية تجاه بعضها وتكون شبكة كبيرة وبالتالي خلال الحياة «حياة الخلايا» تتجه الخلايا نحو الجروح لتندمل. ويحاول الباحثون الآن بناء سقالات صناعية لتعزيز نمو الانسجة، ربما لانتاج اعضاء اصطناعية او اصلاح الاعصاب المعطوبة. هذه السقالات يمكن ان تطبع بأنماط هندسية مجهرية لدفع الخلايا الى الاتجاه المطلوب في الحركة. وقام الباحثون بكلية طب هارفارد بحبس الخلايا في اقفاص دقيقة على شكل مربعات متناهية الصغر محفورة على طبقة رقيقة من الذهب، وتتراوح اشكالها بين نجوم مربعات ومثلثات ومتوازيات اضلاع وغيرها لمراقبة اداء الخلايا عندما تحاول الخروج من هذه الاقفاص، وكل الاقفاص التي هي عبارة عن جزر معزولة، لا تزيد مساحتها على 900 جزء من الف جزء من الملليمتر المربع، تكفي فقط لخلية واحدة من التي تتكون منها الانسجة، وتسمى خلية فيبروبلاست. وحاولت الخلايا تكييف اشكالها لتلائم هذه الاشكال الهندسية.