الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 لا يعرف احد لماذا يغرم الشباب بالثقوب السوداء، فقد تكون مثالاً للغموض الاسود الذي يكتنف الاشياء وربما يكون السبب، هو ان الثقوب السوداء هي البوابات المؤدية الى دروب الكون مهما كان السبب فإن الثقوب السوداء تثير الاهتمام وهذا يعني انها تصلح الآن لأن تكون مادة تعليمية. يقول ميتسي ادامز الخبير الفلكي في مركز مارشال للرحلات الفضائية التابع لوكالة الفضاء الاميركية ناسا ان سقوط التفاحة على رأس اسحق نيوتن لم يعد يجذب الشباب الآن في ألعاب الفيديو بل اشياء اخرى مثل الجاذبية والكتلة والكثافة. لكن حتى افلام هوليوود لا تستطيع ان تصور الظواهر التي تجعل من الكون مادة خصبة ذات شعبية، مثل الثقوب السوداء والانفجارات النجمية. تخيل فقط رد الفعل اذا قال مدرس في الفصل سوف نشاهد اليوم بيانات حقيقية من تلسكوب حقيقي على الثقوب السوداء التي تبعد نحو ثلاثة الاف سنة ضوئية عن الارض، لابد ان اعين التلاميذ سوف تجحظ. الرسالة واضحة جداً وهي ان هذه الثقوب السوداء حقيقة واقعة وان المواد المكتوبة المملة في الكتب هي الوسيلة لفهم هذه الثقوب. سوف تشرف وكالة ناسا على ورشتي عمل للمدرسين لنقل الاثارة الحقيقية لعالم الفلك الى الفصول الدراسية. وسوف يحضر هذه الندوات خبراء لشرح الثقوب السوداء والانفجارات النجمية والنجوم المزدوجة والنيازك والكواكب وغيرها لكن المحاضرات هي مجرد بداية وسوف يتعلم المدرسون استخدام نسخة مبسطة من البرامج الحاسوبية المعقدة التي يستخدمها علماء الفلك لتحليل المواد والبيانات الخام الى نتائج مهمة هذه البيانات تأتي من مرصد شاندرا بالأشعة اكس وهو تلسكوب تابع لناسا، حساس للضوء في مجال اشعة اكس وسوف تكون هذه البيانات الحقيقية مادة دراسة تقدم وتدرس في هذه الندوات. يقول ادامز ان هناك امكانات واسعة لتدريس العلم، بدلاً من طريقة المحاضرات والدروس هناك طريقة البحث. المحاضرات تنظم بالتعاون بين وكالة ناسا ومركز تشاندرا للرصد وتقول كاثي ليستيشن مديرة التعليم في المرصد الفلكي الاسميثي ان هذه المنظمات تتعاون معاً منذ اكثر من 20 عاماً لتطوير واطلاق مرصد تشاندرا وهي تتعاون الآن في المجال التعليمي. يعتبر مرصد تشاندرا مثالياً في رصد ظواهر مثل الثقوب السوداء والانفجارات النجمية. الثقوب السوداء لا تظهر للمراصد التقليدية لان الضوء لا يستطيع ان يفلت من جاذبيتها الشديدة لكن هذا الجاذبية تجذب ايضاً الرماد والغاز المحيط بها. وعندما تسقط مادة نحو الثقب الاسود ترتفع درجة حرارتها بشدة وتطلق أشعة اكس، لذلك اذا شاهدت أشعة اكس قادمة من منطقة في الفضاء لا يوجد بها نجوم مرئية فيحتمل ان تكون هذه منطقة ثقب او ثقوب سوداء. وسوف يستطيع المدرسون المشاركون في هذه الندوات عرض صور حقيقية على طلابهم لهذه السحب من المواد القائمة ليشرحوا كيف تمكن المعلومات الفيزيائية من الربط بين نقاط بين السحب التي يروها والثقب الاسود المختبئ في الوسط. وبالطبع سوف يستفيد الطلاب من هذه المحاضرات والندوات فعندما يرون صوراً حقيقية للعلم الحقيقي عن اكثر الاشياء قتامة في الكون يستطيعون رؤية نور العلم على حقيقته.