الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 لم تتمتع أي تكنولوجيا جديدة من قبل بشهرة واسعة النطاق بسبب انتشارها في الصناعات مثل أشباه الموصلات في الثمانينيات. وقد انتشرت الأنباء في أنحاء العالم عن اكتشاف اشباه موصلات تعمل في ظل الحرارة المرتفعة واندفع العلماء ووسائل الإعلام حول الامكانات التي يمكن ان توفرها هذه المواد، فهي يمكن أن تساهم في نجاح تطبيقات مثل القطارات فائقة السرعة والحواسيب فائقة السرعة وخفض تكلفة الكهرباء وجعلها أكثر صداقة للبيئة. كانت هذه مجرد البداية المتوقعة من اشباه موصلات الحرارة المرتفعة. الآن يمكن ان نسأل ماذا حدث لأشباه الموصلات التي تعمل في ظل الحرارة المرتفعة؟ يقول لويس كاستيلاني رئيس شركة ميتال أوكسيد تكنولوجيز لأشباه موصلات الحرارة المرتفعة في هيوستن إن هذه التكنولوجيا كانت الأشهر في ذاك الوقت، غير أن نجمها أفل قليلاً، المشكلة هي كيفية استخدامها وتطبيقاتها. أشباه موصلات الحرارة المرتفعة مصنوعة من السيراميك مثل أدوات الشاي والقهوة. السيراميك شديد الصلابة وهش أيضا. ومن الصعب جداً أمام هذه المواصفات صناعة اسلاك طويلة مرنة من السيراميك. الحقيقة أن أولى المحاولات لتحقيق ذلك كانت محبطة، فما يطلق عليه الجيل الأول من أسلاك اشباه الموصلات للحرارة المرتفعة كانت مكلفة للغاية، تصل إلى 5 ـ 10 أضعاف تكلفة السلك المصنوع من النحاس، الأكثر من ذلك أن كمية الكهرباء التي تستطيع نقلها أسلاك السيراميك لم تكن حسب المتوقع منها، تزيد 2 ـ 3 اضعاف فقط على اسلاك النحاس، فيما تستطيع هذه المادة نقل كهرباء تصل الى مئة ضعف ما ينقله النحاس لكن بعد سنوات من الأبحاث والتجارب حتى على متن سفن فضاء ـ سيتغير هذا الوضع الآن. يتعاون مركز تكساس لمواد أشباه الموصلات والمواد المتقدمة الذي تموله وكالة الفضاء الأميركية ناسا بجامعة هيوستن وشركة ميثوكس، لانتاج المادة التي كان يأمل العلماء فيها منذ نهاية الثمانينيات حتى الآن، أي الجيل الثاني من اسلاك اشباه الموصلات للحرارة المرتفعة، التي تستطيع نقل كمية كهرباء تعادل مئة ضعف ما ينقله سلك النحاس، مع عدم الارتفاع في التكلفة أيضا. وسوف تعود أشباه الموصلات للحرارة المرتفعة إلى دائرة الضوء من جديد. الجماهير في الانتظار الموهبة الخاصة لأشباه الموصلات الفائقة هي عدم مقاومتها نهائيا للتيار الكهربائي، نسبة المقاومة تكاد تكون صفراً في المئة. من الناحية النظرية يستطيع سلك من اشباه موصلات الحرارة المرتفعة توصيل تيار كهربي إلى الأبد ولا يحتاج حتى إلى مصدر جديد للطاقة لاستمرار هذا التيار. في الموصلات العادية مثل سلك النحاس تعوق ذرات المادة الموصلة سريان الالكترونات بحرية مما يقلل من طاقة التيار ويولد درجة حرارة متزايدة. حالياً تفقد الولايات المتحدة مثلاً 6,7% من الكهرباء المتولدة إجمالاً، حتى تصل إلى المستهلكين، لعدة أسباب منها مقاومة أسلاك التوصيل. وإحلال هذه الأسلاك بأخرى مصنوعة من أشباه الموصلات للحرارة المرتفعة سوف يزيد من كفاءة المرافق العامة وسوف يحقق نجاحاً كبيرا في الحد من تصاعد غازات الصوبات الزراعية الناتجة عن احتراق الوقود. وسوف يفيد أيضا قطار السرعة الفائقة (ماجليف) من هذه التكنولوجيا وتوفر اسلاك كهربية من أشباه الموصلات الفائقة للحرارة المرتفعة. ويلقى تطوير القطار فائق السرعة اهتماماً كبيرا في كل من اليابان والصين وألمانيا والولايات المتحدة. استخدامات فضائية وتبحث وكالة ناسا أيضا في كيفية تطبيقات أشباه الموصلات الفائقة في الفضاء. مثلا الأجهزة التي تحافظ على اتجاه الأقمار الصناعية يمكن ان تستخدم كراسي تحميل بدون مقاومة مصنوعة من مغناطيسات من اشباه الموصلات الفائقة ويساهم ذلك في تحسين دقة توجيه الأقمار. كما أن المحركات الكهربية على متن الأقمار وسفن الفضاء يمكن أن يصغر حجمها بنسبة الربع أو السدس إذا استخدمت اشباه الموصلات الفائقة في مكوناتها. هذا الانخفاض يوفر في الحجم والوزن عند تصميم سفن الفضاء. وإذا فكرنا في اقامة قواعد على القمر، سوف تكون اشباه الموصلات الفائقة هي المادة المرشحة الملائمة في مولدات الكهرباء ونقلها لأن درجة الحرارة هناك قد تصل الى ـ 173 درجة مئوية خلال الليل الطويل للقمر، وهي الدرجة المناسبة لعمل هذه المواد. كما ان اشباه الموصلات الفائقة هي المادة المناسبة ايضا لأجهزة الحفاظ على صحة طاقم سفينة فضائية تستغرق شهراً كاملاً للوصول الى كوكب المريخ. ومن المقرر أن يصل حجم سوق اشباه الموصلات الفائقة في العالم إلى 30 مليار دولار، والزيادة والنمو المتوقعان سيكونان سريعين. الخلفية رخصت جامعة هيوستن لشركة ميثوكس تصنيع هذه التكنولوجيا، وتعتزم شركة ميثوكس التي تأسست في عام 1997 أن تنتج هذه الأسلاك على نطاق واسع من العام الجاري. وتصنع هذه الاسلاك عن طريق طبقة رقيقة جداً من أشباه الموصلات الفائقة (سمك اجزاء من الألف من المليمتر) مركبة أو مثبتة على مادة لينة. وقد تم تطوير هذه الطريقة من خلال مجس فضائي يدعى ويك شيلد محمول على مكوك فضائي لمعرفة إمكانية نمو الطبقات الرقيقة في الفضاء الكوني. ويقول أحد المسئولين عن المشروع انهم تعلموا من هذه التجارب كيفية تصنيع طبقة رقيقة عالية الجودة من الأوكسيد واستخدامها في المعمل لتحسين كفاءة طبقات اشباه الموصلات الفائقة. وسوف يترجم هذا التحسن في السنوات المقبلة إلى تحسن في عشرات الصناعات من توليد الكهرباء إلى الرعاية الطبية. لقد بدأ الآن مستقبل اشباه الموصلات، الفائقة حقاً.