الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 اكد معالي الدكتور مانع سعيد العتيبة مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، على اهمية بناء مجتمع «العوربة» من مختلف جوانبه لا سيما افاقه الاقتصادية والثقافية، داعيا الى اشاعة مبدأ ثقافة الحوار البناء المتبادل وبما يخدم مصالح الامة العربية والحفاظ على هويتها الثقافية ومكانتها الحضارية بين الامم. واعتبر ان كتابة «العوربة و العولمة» جاء محصلة ونتاجاً فكرياً عربياً تجاه مفهوم العولمة، حيث يبني رؤيته الفكرية من واجب المثقفين العرب لوصل عطائهم الثقافي ودورهم الحضاري من خلال تمسكهم بقيم الاسلام النبيلة وتوجهاته السمحة نحو الغير. جاء ذلك في محاضرة القاها العتيبة امس ضمن فعاليات المؤتمر الدولي السنوي لكلية العلوم الانسانية بجامعة الامارات الذي يقام تحت عنوان «العولمة التفاعل والتعامل». وقال العتيبة ان موضوع العولمة من اهم موضوعات الساعة لان ما يعيشه المواطن العربي اليوم في حياته الحضارية والثقافية والاقتصادية يرتبط ارتباطا وثيقا، بهذا الموضوع ولا يمكن للفكر العربي ان يظل بمنأى عن اشكاليات هذه الظاهرة وملابساتها، لا، لان هذه الحال الحضارية تعنيه كما تعني عموم سكان الارض فحسب، ولكن لان اقرب العوالم الى مركز هذه الظاهرة تجاههه هو العالم العربي فهي تطل عليه من المحيط الاطلسي ومن شمال حوض المتوسط وشرقه، كما تطل عليه من خلال حركة الاعلام وتطور نوعيته واساليب مخاطبته، ومن خلال الاموال الاستثمارية الوافدة عليه. واشار معاليه الى انه ومن خلال متابعته واهتماماته بهذه الظاهرة لابد ان تكون للعالم العربي رؤيته الخاصة حول هذه الظاهرة، على ان تكون هذه الرؤية منبثقة عما يعيشه الانسان العربي في خصوصياته وفي عمومياته، ولعل مصدر هذه الضرورة يرتبط بحق كل الشعوب التي تعيش على سطح الارض في ان تكون مشاركتها في بناء الحضارة الانسانية متصلة بتصورها لمفهوم التطور من جهة، وان تكون مشاركتها في الحضارة امتدادا ايجابيا لمكاسبها الحضارية من جهة اخرى. واوضح ان العرب بما وفروه من منجزات خلال مختلف الحقب الحضارية كانوا باستمرار من صناع التطور لحرصهم على نقل التجربة الحضارية الناجحة لغيرهم بغض النظر عن اجناسهم فقد عولموا فعل التحضر خلال قيادتهم لحركة التاريخ في ازماتهم، حيث استفاد منهم الشرق والغرب، لذلك نرى من حق العرب اليوم، بل الواجب عليهم ان يصلوا الماضي بالحاضر. واضاف ان خوض بعض الكتاب العرب في القراءة لمفهوم العولمة وضعهم امام بعض اشكاليات التناول، لان كتاباتهم كانت تقف بهم تاره عند حدود استعظام الظاهرة وتهويل مخاطرها، وتارة ثانية عند التخويف من عواقبها واثارها السلبية في الهوية الخاصة والقومية العربية المشتركة. وطالب معاليه من خلال رؤيته «العوربة»، الى تجاوز حدود سلبيات العولمة الى الدعوة الى التعامل العوربي مع ايجابياتها متسقا بحقه كعربي في ان تكون له آراءه الخاصة للظاهرة، واثارها والتعرف الى رأي الفكر العربي تجاه العولمة، لانه معني بحتمية اثارها ونتائجها في عدة حقول سواء كانت فكرية خالصة ام ايديولوجية موجهة، ام اقتصادية نفعية، او كانت سياسية هيكلية. وبالنسبة للعوربة المعرفية اكد انه ليس من السهل تقديم مشروع ثقافي معرفي «عروبي» يجمع بين تحقيق الاندماج العولمي والمحافظة على الهوية في نفس الوقت، لان ذلك يتطلب تحديدا لمقاصد هذا المشروع الثقافي العروبي في ظل ازمة الاختيار، التي يمر منها الانسان المعاصر عامة والعروبي ـ الباحث ـ خاصة، لذا يبدو انه لابد للخروج من هذه الاشكالية من ان نبحث اولا عن الخطوات الاجرائية التي تبلور النسقية التي سيبنى عليها الفكر العوربي المستقبلي. ومن اجل ضمان فعاليات التعامل والتنافس بين العوربة والعولمة اكد معاليه على التحذير من الوقوع في التراكم المعرفي الذي قد ينتهي بنا الى نوع من التضخم يشبه التضخم الاقتصادي وكذلك الوقوع في الاجترار الذي قد تمليه الخلفية الحضارية «العوربية» السابقة فالمجال العوربي حافز للنماء والتطور وكذلك حذر من غزو ثقافة الاستهلاك المعرفي وتأثيره على العقلية العروبية لما تشكله من خطر على الهوية وقيمها وافكارها، فالفكر العروبي اليوم بحاجة اى اقامة الاعتبار للماضي كما هو مدعو اليوم ايضا لبناء قيم «عوربية» معاصرة. مؤكدا اهمية اعادة الاعتبار للغة العربية في ظل التنافسية التي تفرضها العولمة، وتمكينها من الحلول وظيفيا مكان اللغات الاجنبية في البلاد العربية اولا ومن ثم البلاد التي تربط العرب بها صلات ايجابية وانشاء مؤسسات لتداول الرأي والخبرة وايجاد صيغة لتنمية العلاقات العربية والدول المتكافئة وتصحيح مسار المجال التربوي من اجل اعداد جيل عروبي للمستقبل اضافة الى تصحيح مسار الاعلام عن طريق رسم اهوائه العوربية حتى لا يتحول الى مجرد ببغاء يكرر ما يتداوله الاعلام الغربي. كما اكد معاليه على دور العوربة السياسية كضرورة حتمية