الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 قد يظن البعض بان الصداع هو مشكلة مقصورة على البالغين او على الاقل الاطفال الكبار والحقيقة هي ان الصداع هو مشكلة شائعة في ممارسات طب الاطفال حيث قد يصيب الاطفال من عمر السنتين. وفي معظم الاحيان يكون الصداع لفترات قصيرة وغير متكررة وهنا لا يعطي الاهل هذا الموضوع اهمية تذكر ولا يفكرون باستشارة الطبيب وغالبا ما يكون الصداع الذي يحدث بشكل مفاجيء ولفترات قصيرة وغير متكررة نتيجة الالتهابات حيث تؤدي الى ارتفاع درجة الحرارة وبالتالي تتوسع شرايين الدماغ مما يؤدي الى الصداع، والمثال على ذلك التهاب الاذن الوسطى وهو من اشيع اسباب الصداع لدى الاطفال والتهاب الجيوب الانفية واي التهاب فيروسي وتؤدي مشاكل اضطراب الرؤية وامراض العيون والمشاكل السنية، واي اصابة في الرقبة الى الصداع الحاد عند الاطفال. في تقييم الصداع المتكرر او المستمر يجب اخذ التاريخ المرضي بشكل تفصيلي ويجب الاستفسار عن مكان توضع الصداع والشدة والاعراض المرافقة والتوقيت الذي يحصل به الصداع ويجب السؤال عن وجود قصة عائلية لمرض الشقيقة او وجود خلافات عائلية او عدم استقرار في محيط الاسرة، وكذلك على العوامل التي تساعد على حدوث الصداع مثل الضوء او الضوضاء او اكل انواع معينة من الطعام. الصداع.. ليس ورما في معظم الاحيان يرتبط في ذهن الاهالي علاقة وثيقة بين الصداع ووجود ورم في الدماغ ومع انه في كثير من الاحيان لا يعبرون عن ذلك بشكل واضح ولكن اندفاعهم وطريقة الحاحهم بالسؤال توحي للطبيب المعالج بما يدور في اذهانهم وهنا يجب الاشارة الى ان اورام الدماغ غير شائعة عند الاطفال وبالتالي فانه على الطبيب المعالج بعد تأكده من عدم وجودها وذلك من خلال الفحص الطبي الدقيق طمأنة الاهل؟ وهنا يجب ان نشير الى ان ما يثير قلق الطبيب المعالج حدوث الصداع عند استيقاظ المريض صباحا او ان يكون الصداع شديد لدرجة قد توقظ المريض من نومه في منتصف الليل، وكذلك كون الصداع يزداد بشكل ملفت للنظر مع السعال او مع ثني الجسم، كل ذلك يشير الى ان الصداع يحتاج الى المزيد من الدراسة والتدقيق والفحوصات التشخيصية، وكذلك فان الصداع الذي يأتي بشكل مفاجيء وشديد ومن دون مقدمات سابقة او عدم وجود قصة سابقة لصداع متكرر والصداع الذي يستمر طوال النهار ويزداد مع مرور الوقت حتى الليل او ذلك الصداع الذي يترافق مع القيء او الغثيان او وجود علامات عصبية خلال الفحص السريري كل هذا يستدعي اجراء تصوير طبقي محوري او تصوير بالمرنان لاستبعاد وجود اي اورام او استسقاء في الدماغ او امهات دم في شرايين الدماغ وكذلك يجب اجراء فحص عصبي دقيق من قبل اخصائي في الامراض العصبية للتأكد من سلامة الطفل. ويجدر الاشارة الى اهمية قياس ضغط الشرايني للطفل لاستبعاد ارتفاع ضغط الدم رغم كونه مرض نادر في الاطفال ولكن قد يحث نتيجة تضيق الشريان الكلوي. الصداع النصفي معظم حالات الصداع المتكرر لدى الاطفال تكون نتيجة مرض الشقيقة او الصداع النصفي والشقيقة ليست مجرد تسمية لصداع حاد انما هي مرض يتضمن ظهور ألم في جانب واحد من الرأس وغالبا ما يرافقه شعور بالدوار وحساسية شديدة للضوء والصوت ومرض الشقيقة لايزال رغم التقدم الذي حققه الطب لغزا غامضا من حيث الالية ويقول العلماء بأنهم بدؤوا بفك شفرة آلية هذا المرض والثابت هو ان آلية المرض تعتمد على تمدد اغشية الاوعية الدموية التي تحيط بالدماغ فقد تركز العلاج على التخلص من هذا التمدد الشرياني عن طريق عقاقير تعمل على تقلص تلك الاوعية ويسبق نوبة الشقيقة لدى 15% من المرضى اضطراب في الرؤية ويهيأ للمريض انه يرى وميضا من الاضواء او البقع السوداء وينتابه شعور بالخدر او الضعف في الرؤية ويهيأ للمريض انه يرى وميضا من الاضواء او البقع السوداء وينتابه شعور بالخدر، او الضعف في احد جانبي جسمه مما يدفعه للتوجه مباشرة الى السرير واغلاق الستائر والنوم تحت اللحاف. وتصيب الشقيقة الاناث اكثر من الذكور بنسب ثلاث اضعاف ويمكن ان يتعرض الطفل للاصابة بالشقيقة منذ السنة الثانية من العمر ويجدر الاشارة الى ان الشقيقة عند الاطفال لا تأخذ غالبا الشكل التقليدي وفي كثير من الاحيان قد تأتي نوبة الشقيقة على شكل نوبات من الصداع المترافق مع الاحساس بالغثيان او القيء والذي يزول عند خلود الطفل الى الراحة وفي كثير من الاحيان هذا النمط من نوبات الالم لا يكون واضحا لدى الاطفال حيث يصاب الطفل بفترات طويلة من الصداع الخفيف يحدث خلالها نوبات من الصدع الحاد وهنا يسمى هذا النوع الشقيقة العامة وهي شكل غير شائع من اشكال الشقيقة. ويميل مرضى الشقيقة الى ارجاع اسباب الصداع الى اطعمة ومشروبات تناولوها قبل حدوث نوبة الصداع مثل الشوكولاته والجبنة والذرة والقمح، ويختلف نوع الغذاء حسب المرضى احيانا ويعزي بعض المرضى نوبة الصداع الى قلة النوم او النوم الزائد او زيادة الرطوبة في الجو. العلاج يعتمد على معالجة النوبة بشكل مبكر ومعالجة نوبة الشقيقة في مراحلها المبكرة افضل من الانتظار حتى تتفاقم وتصبح حادة ويراعى وضع الطفل في غرفة مظلمة وهادئة وفي السرير واعطاء المسكنات بأنواعها مثل الأسبرين والبروفين والباراسيتامول واحيانا قد يضطر الى اعطاء مركبات الارغوتامين وموجودة على شكل اقراص او على شكل بخاخ عن طريق الفم او زرقا تحت الجلد وحديثا بدأ استعمال مادة مشتقة من السيروتوني اسمها السوماتريبتان وهي تعطى عن طريق الفم او زرقا تحت الجلد وهي توقف نوبة الصداع بشكل مباشر ولكن هذا الدواء مازال تحت التجربة بالنسبة للمرضى الاطفال وذلك لوجود بعض الاعراض الجانبية على جهاز الدوران والقلب والعقار جديد صمم خصيصا للسيطرة على الصداع النصفي المصاحب للاشكال الشديدة من الشقيقة، ولقد طرح حديثا تحت اسم تجاري زومنغ ويعمل بسرعة وبشكل ثابت وذلك عن طريق اعاقة الاشارات العصبية الصادرة من مولد الالم في الدماغ مما يساعد على تقليل الاحساس بالصداع واستعماله في الاطفال مازال قيد الدراسة وذلك نتيجة الاعراض الجانبية التي قد ترافق استعماله. وفي حال تكرار النوبة اكثر من مرة في الاسبوع فعلى المريض مراجعة الطبيب لمناقشة اساليب علاجية اخرى وبما ان الاستجابة للدواء تختلف من شخص لآخر فانه ليس من الضروري ان يكون فعالا مع جميع المرضى ويراعى تحديد العوامل لحدوث نوبة الصداع والعمل على تجنبها قدر الامكان وتنبيه الاهل الى هذه العوامل. صداع التوتر قد يصاب الاطفال ايضا بنوع من الصداع مرتبط بالانفعالات والضغوط النفسية ويشاهد بكثرة عند طلبة المدارس وهذا النوع من الصداع يزداد خلال الليل وعادة ما يتوضع في المنطقة الخلفية من الرأس والعنق، وقد يشتكي الطفل ايضا من اعراض اخرى مرتبطة بالتوتر مثل الآلام البطنية والدوار او الدوخة واحيانا قد يشتكي الطفل من صعوبة في التنفس وهنا تجدر الاشارة الى اهمية اجراء تقييم للطفل في حال كون هذا الصداع مزمن وذلك لاستبعاد بعض الامراض النفسية او العصبية والعلاج يعتمد في مجمله على اعطاء بعض المسكنات وبعض الادوية المطمئنة اذا لزم الامر بالاضافة الى الدعم النفسي والمعنوي للطفل. د. صفوان موصللي اخصائي طب الاطفال