الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 يلتقي في باريس فرسان العرب والمماليك التركمان والمغول وتاريخ عريق من سلوك الفروسية يتمثل في قطع فنية نادرة يعرضها معهد العالم العربي. معرض «الفروسية العربية في فنون الشرق والغرب» اول تظاهرة من نوعها وحجمها تقام في الغرب عن هذا الموضوع، مشاعر الانبهار بالجواد العربي الاصيل كانت حاضرة بقوة في اعمال كبار الفنانين الاوروبيين في المعرض الذي ضم ايضا كنوزا من سروج واردية وحلي وادوات فروسية ورسوم على الحجر او المعدن او الورق او القماش المعارة من اكبر متاحف اوروبا واميركا والعالم العربي. المعرض يقام تحت حراسة مشددة لحماية المقتنيات المستعارة من متاحف اللوفر في باريس والارميتاج في سان بطرسبرغ والكرملين في موسكو وبرلين وبلجيكا وهولندا وكوبنهاغن ونيويورك بالاضافة الى المتاحف الوطنية في كل من تركيا وايران ومعظم الدول العربية. يرافق المعرض فيلم خاص عن الفروسية يمكن للزائر ان يشاهده بالصوت والصورة مباشرة عبر شاشات منتشرة في المعرض. الفيلم يتجاوز اطار القطع الاثرية النادرة المعروضة كي يصور العلاقة العاطفية الحية بين الفارس العربي وحصانه من خلال التعرف على مرابط الخيل من المغرب العربي «المملكة المغربية» حتى المشرق العربي «الاردن» ويحرص على اظهار استمرارية الصلة الوثيقة بين العرب والخيول. والقطع الاكثر قدما على هذا المستوى هي نقوش بارزة اشورية ولجامات برونزية من منطقة لوريستان في تركيا يعود تاريخها الى القرن السابع قبل الميلاد. نرى في المعرض الارث التركي المغولي وبلاد النهرين والبدوي الرحال والمغربي وفي التقاليد العربية في عالم الفروسية من خلال القطع الاثرية العائدة الى اصول متنوعة، قطع اثاث من شبه الجزيرة العربية رسوم جدارية وفسيفساء من العصر الروماني وقطع خزفية وبرونزية لا سيما من العصر البيزنطي وكذلك الرسوم الجدارية من اسيا الصغرى القادمة من متحف الارميتاج ونصب الفارس النوميدي من العصر الروماني المعار من متحف باردو في تونس. كل ما يراه الزائر في المعرض من قطع فنية نادرة اتية من الشرق الحقيقي نجده متجليا في لوحات رسامي الغرب مثل الفارس المملوكي لجيرييكو «متحف اللوفر» و «مهرجان الفروسية» لاوجين دو لا كروا «متحف مونبلييه». ويضم المعرض ايضا مخطوطات نادرة عن الخيول في مصر المملوكية تقول مؤلفات هذا العصر انه في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون كان بالقاهرة وضواحيها اكثر من سبعمئة ملعب خيل وان الناصر كان يشارك بنفسه في مباريات الفروسية. وقد اقام الناصر محمد ادارة مختصة بتسيير امور مرابط خيله حيث يسجل نسب كل مهر يولد واصل كل حصان جديد يدخل المربط. وكان يملك عند وفاته عام 1342 ميلادية اكثر من 4800 من الخيول. الى جانب كتب الفروسية التي تحدد بدقة قواعد المهارة الضرورية لتكوين الفرسان في العروض والحروب والصيد والتي ساهمت الى حد كبير في تطوير الطب البيطري وبخاصة المخطوطات الفخمة المزينة بالرسوم المتقنة الاتية من معهد الدراسات الشرقية في سان بطرسبرغ او من المكتبة الوطنية في لندن نجد هناك ما بقي عبر الزمن من معدات الفرسان في القرون الاولى لظهور الاسلام الخوذ والسيوف والرماح والسهام والاقواس والجعب بالاضافة الى تصوير مشاهد الفروسية على الاقمشة والمعادن. رويترز