الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 يعد التعريب وتوحيد المصطلح اهم القضايا العربية المتعلقة بالجانب التعليمي، ولاتزال سوريا رائدة في هذا المجال، فقد بدأت بالتعريب منذ لحظة تأسيس الجامعة السورية. وعلى هامش مؤتمر التعريب العاشر الذي اقامته المنظمة العربية، للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع وزارة التربية السورية والذي شارك فيه عدد من الباحثين اللغويين العرب، اجرت «البيان» استطلاعا مع عدد منهم على النحو التالي: تحدث في البداية د. احمد مطلوب عضو المجمع العلمي وامينه العام في بغداد عن المعوقات التي تقف في وجه تعريب التعليم العالي في الوطن العربي قائلا: مؤتمرات التعريب تعاقبت منذ سنوات طويلة ومع الاسف لم يتحقق شيء حتى الآن والمعوق هو عدم صدور قرار سياسي من الحكومات لتنفيذ التعريب كما هو في العراق لذلك ستبقى المسألة كما هي الآن من غير ان تتحرك او تخطو خطوة جديدة ان لم تصدر قرارات سياسية ملزمة لا يمكن ان يصبح الشارع العربي والمجتمع العربي عربي اللسان وعربي اللغة.اما الحديث عن مصطلحات غير كافية وكتب منهجية فهذه تأتي بعد البدء بالتعريب وليس قبل التعريب والصحيح هو البدء بالتعريب ثم نبدأ عملية تنفيذ المستلزمات من مصطلحات وكتب وتحضير الاساتذة والاجهزة. وتحدث د. احسان النص «سوريا» نائب رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق عن تميز التجربة العربية السورية في مجال التعريب وعن دور مجمع اللغة العربية في هذه القضية فقال: نحن بدأنا بتعريب الجامعات قبل اي شيء آخر فمنذ تأسيس الجامعة في سوريا العام 1919 وعام تأسيس المجمع بديء بالتدريس باللغة العربية وقد كان ناجحا نجاحا تاما حيث كانت هناك مؤلفات طبية وحقوقية باللغة العربية ثم بدأ المجمع بمهمة التعريب وكان يصدر كتيبات حول مشكلات التعريب ويبحث في مصطلحات التعريب. هذه الامور عني بها المجمع وعنى بها اساتذة كبار مثل امير الشهابي ومصطفى الشهابي الذي اصدر معجم النبات وفيه طبعا مصطلحات جديدة بلغات ثلاث، ومازلنا نسير في هذا الطريق ولدينا في المجمع عدة لجان لتعريب المصطلحات وسنصدر قريبا معجما في الفيزياء فضلا عن البحوث الكثيرة التي نشرت في مجلة المجمع. واضاف: شاركنا في عدة ندوات للتعريب وبحثنا في مشكلات اللغة العربية ومن ضمنها مشكلة اللغة العربية والتعريب. التعريب في ليبيا اما د. شعيب المنصوري من «الجماهيرية الليبية» فقد تحدث عن واقع عملية التعريب في ليبيا فقال: مؤتمر بهذا الحجم وهذا التوجه مطلوب فعلا في موقفنا الحالي في الامة العربية ولا خير في امة لا تهتم بلغتها. واضاف: نحن نشعر ان الاهتمام باللغة العربية اصيل فيما يتعلق باهتماماتنا بصورة عامة اذ لا يمكن ان يكون هناك شأن لهذه الامة دون الاهتمام بلغتها وهويتها. اما واقع التعريب في الجماهيرية الليبية فلدينا المجمع الخامس والجماهيرية نشطة في حركة الترجمة وفي حركة التعريب على المستويات كلها واستحدثنا نظاما تعليميا جديدا في الجماهيرية ويكفي ان نقول: ان عدد الكتب التي استحدثت في التعليم التخصصي نحو 1700 عنوان جديد وبعض هذه العناوين في العلوم الطبيعية جديد بالكامل. واشار الى ان التوجه مثلما هو سائر في سوريا التي نعدها مثالا وقدرة للدول العربية اجمالا يحدث الآن بالهمة نفسها والنشاط نفسه في ليبيا. التجربة التونسية د. عبداللطيف عبيد من تونس استاذ المعاجم والمصطلحات في المعهد العالي للغات في جامعة تونس يشارك ممثلا للمعهد العالي للغات تحدث عن التجربة التونسية في التعريب فنوه الى ان التعليم التونسي الى سنة الاستقلال 1956 كان على نوعين تعليم فرنسي يتم باللغة الفرنسية وتدرس في نطاقه العربية بصورة محدودة وكان هناك تعليم تقليدي يتم في نطاق جامع الزيتونة الذي يعد بمنزلة الجامع الازهر وكان هذا التعليم معربا بالكامل ووجدت في بعض الفترات محاولات لتدريس العلوم العصرية واللغات الاجنبية لكنها كانت محدودة. ومنذ الاستقلال كان في نية الحكومة الفرنسية ان تعرب التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي تعريبا كاملا وفعلا منذ سنة 1958 شرع في تعريب التعليم الثانوي والمتوسط وتم ذلك بنجاح لكنه ومنذ اواخر السبعينيات وقع تراجع بتعريب التعليم الثانوي. ومن سوء الحظ ان التعليم الثانوي في تونس الآن وأقصد تعليم العلوم يتم باللغة الفرنسية اما في الابتدائي والمرحلة المتوسطة فان تعليم العلوم يتم باللغة العربية وبالنسبة الى الجامعة فان تعليم العلوم يتم غالبا باللغة بالفرنسية. في المجالات العلمية كالطب والهندسة والفيزياء والكيمياء والرياضيات وادارة الاعمال فالتعليم باللغة الفرنسية اما العلوم الاجتماعية والانسانية فهي معربة بالكامل او تكاد تونس البلد العربي الوحيد الذي مازال يدرس العلوم في المرحلة الثانوية باللغة الاجنبية. لدينا امكانات كبيرة لانجاز التعريب في وقت قصير وبجودة عالية ولكن القرار السياسي الخاص بتعريب التعليم الثانوي والجامعي لم يتم بعد مع العلم ان النقابات وعددا من الاحزاب والمثقفين تطالب بالتعريب وهو مطلب شعبي. واخشى ان يطول انتظارنا لاسيما في ظروف عالمية واقليمية تحمل لنا التشكيك في قيمنا وعروبتنا وفي قدرة اللغة العربية على استيعاب العلوم والمعارف، والبعض وفي مجتمعنا مبهور بالثقافة الاجنبية وباللغة الاجنبية ولديه فكرة خاطئة تقول ان التقدم يحصل باستعمال اللغة الاجنبية وهؤلاء مخطئون تماما لاننا لم نعرف في التاريخ امة تقدمت بغير لغتها اما التعليم باللغة الاجنبية فانه يفيد النخبة فقط ونحن نشجع على تعليم اللغات الاجنبية ولكن يجب الا يفرض ذلك علينا فرضا فهذه مسألة مرفوضة. ويجب ان يتعلم المجتمع بلغته لان اللغة غير منفصلة عن الثقافة والقيم والمباديء واحد علماء تونس قال العام 1931 اذا علمت شخصا بلغته فقد نقلت العلم الى تلك اللغة اما اذا علمته بلغة اخرى فانك لن تفعل شيئا سوى انك نقلت الشخص اليها. تأثير الاستعمار د. ابراهيم محمد ابو فروة من الجماهيرية الليبية ويشغل موقع امين الجامعة المفتوحة في الجماهيرية الليبية تحدث عن تأخر بعض الدول العربية بخصوص مسألة التعريب وتطبيقها وعن الظروف التي مرت على الدول العربية وشعوبها وشرح تعرض شعوب المنطقة للاستعمار واوضح ان الظروف التي مرت بها الاقطار العربية وتعرضها للاستعمار «الانجليزي والفرنسي والاسباني» وبقاء هذه الدول فترة طويلة جدا تحت نير الاستعمار اثر فيها ثقافيا وتعليميا رغم بقاء الجانب العروبي والاسلامي وبالتالي بمجرد ما حصلت هذه الدول على استقلالها لم تستطع التخلص من رواسب الثقافة الغربية ولاسيما ان معظم المسئولين الذين تقلدوا مناصب ادارية درسوا وفقا للثقافة التابعة للدول المستعمرة وهؤلاء تتلمذوا وفقا لادارة ونمط معين وغالبا ما وجدوا انفسهم يتصرفون وفقا لهذه الثقافة الاجنبية لانهم درسوا بها. وقال لقد نجح الاستعمار بدرجة متفاوتة من بلد لآخر في اقناع المثقفين بدونية اللغة العربية وصعوبة مواكبتها للتقدم في الغرب وانطلى هذا التفكير على بعض انصاف المثقفين وبالتالي بدأوا يتشبثون بالدراسة وفق الانظمة الغربية لكن كل بداية لها عثرات ولها ايجابيات وعلينا تدعيم الايجابيات وابعاد السلبيات. واضاف: لابد من التنسيق بين الباحث وصانع القرار السياسي حتى لا يكون هناك فجوة بين الجانب النظري والتطبيقي وايضا قد تلعب مسألة توتر العلاقات بين بلد عربي وآخر دورا سلبيا في مسألة التعريب ونحن بحاجة للتعاون عربيا فمثلا اذا عربت دولة ما مقرر العلوم ما المانع من ان تأخذه دولة ثانية؟ اذا مسئولية التعريب مسئولية سياسية بالدرجة الاولى والامل موجود ولدينا ايجابيات مثل توحيد عدد كبير من المعاجم العلمية وهناك اللقاءات العلمية على مستوى الوطن العربي حيث اجتماع الخبرات والعلماء وتلاقح الافكار كل شيء يبدأ بداية متواضعة ثم يستمر. التعريب في مصر اما د. احمد عمر مختار من مصر استاذ في كلية دار العلوم جامعة القاهرة وعضو مجامع اللغة العربية في القاهرة ودمشق وطرابلس وليبيا فتحدث عن التجربة المصرية في مجال التعريب موضحا ان التجربة لم تصل الى شيء بالنسبة الى التعليم النظري اما كليات التربية فهي تدرس باللغة العربية وخريجوها يتعاملون مع طلاب في المراحل الابتدائية والثانوية لذلك يحتاجون الى اجادة العلم باللغة العربية لان المعلم سينقلها الى التلاميذ باللغة العربية. وقال: لكن في الكليات التي لا ترتبط بالطالب بعد التخرج فانها تدرس العلوم باللغة الانجليزية فيما عدا بعض السنوات التمهيدية مثل السنة التمهيدية في كلية الهندسة يمكن ان تدرس العلوم باللغة العربية لكن الغالب هو تدريس العلوم باللغة الانجليزية وليس عندنا جامعة تدرس العلوم بالفرنسية لكن الجامعة المصرية هي التي تدرس العلوم باللغة الانجليزية. وحول دور الجامعة العربية في هذا الخصوص تابع د. عمر: على الجامعة العربية دور كبير جدا لان لها سلطانا على كل الدول العربية وبالتالي فهي مهيمنة على الدول العربية جميعا وفيها ممثلون لكل الدول العربية واتصور ان الدور الكبير يجب ان يناط بها للبداية في العمل عن طريق تعريب التعليم العالي وتوحيد المصطلحات وتوحيد المناهج لانه اذا عربنا لابد ان نوحد المصطلحات ونوحد المناهج ووسائل التعريب. «مكتب البيان» ـ دمشق