الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 تهتم دول المنطقة حاليا بالاستفادة من الأبحاث العالمية التي أجريت في مراكز البحوث الطبية في أوروبا وأميركا عن الأورام السرطانية وطبيعة تكوينها ووسائل التشخيص ، والعلاج الحديثة لها، وقد استطاعت مراكز البحوث المصرية تطوير أدائها لخدمة المرضى والكشف عن السلوك العدواني للأورام الخبيثة وأيضا محاولة تعديل لغة الحوار للخلايا السرطانية حتى تعود إلى حالتها الطبيعية. وعن السلوك العدواني الذي تحدثه الأورام الخبيثة تقول الدكتور نجلاء فتحي عباس أستاذ الباثولوجي بقسم العلوم الطبية بالمركز القومي للبحوث المصري: المعروف علميا ان الورم يعني نمو الخلايا والأنسجة بطريقة سريعة غير طبيعية وغير متناسقة مع استمرار حالة النمو والتكاثر الخلوي حتى بعد توقف المثير أو المنبه الذي أحدث هذا التغيير والأورام نوعان حميدة وخبيثة ولا شئ يسعد المريض أكثر من معرفة أن الورم المصاب به من النوع الحميد، فالأورام الحميدة لها طبيعة النمو البطيء، كما أنها ليست لديها القدرة على أن تجتاح أو تتخلل الى الأنسجة المجاورة أو تنتشر الى الأماكن البعيدة، أما الأورام الخبيثة فتكمن خطورتها في طبيعة نموها السريع وتوغلها في الأنسجة المحيطة مما يؤدي الى انتشارها واحداث ثانويات في الأماكن البعيدة. وتختلف طرق انتشار الأورام الخبيثة كما تشير الدكتورة نجلاء عباس فهي اما أن تنتشر موضعيا عن طريق اختراق وتدمير الأنسجة المحيطة أو تخترق جدار الأوعية الدموية أو الليمفاوية لتنتشر في العقد الليمفاوية والأماكن البعيدة في الجسم حيث تكبر وتتكاثر وتنشأ عنها الأورام الثانوية. وتحدث بعض الأورام السرطانية اما لعوامل وراثية أو بيئية نتيجة زيادة نسبة التلوث البيئية على العوامل الوراثية لخلايا الإنسان حيث تتأثر المادة النووية الموجودة في خلايا الجسم بهذا التلوث وتحدث اختلالا في الصفات الوراثية للجسم مما يؤدي لحدوث طفرات في الخلايا وغالبيتها طفرات ضارة فتنقسم الخلايا بشكل غير طبيعي وينشأ عنها خلايا كبيرة الحجم محدثة بعض الأورام. عوامل خطر وتضيف الدكتورة نجلاء أن الأورام تحدث أيضا كنتيجة لتعرض الإنسان لبعض المواد في أماكن العمل والتي يطلق عليها (أورام المهنة) ومنها اذا تعرض الإنسان لمادة مثل الاسبستوس لفترات طويلة فإنه من الممكن أن يتعرض لأورام الرئة، كما أن عمال الصباغة والمطاط معرضون لأورام المثانة السرطانية ونجد أن عمال المناجم والعاملين في مجال المبيدات الحشرية معرضون لأورام الجلد والكبد والرئة وأيضا العاملين في مجال المواد المشعة عرضة للاصابة بأورام الرئة والعظام وأورام الدم «اللوكيميا» أكثر من غيرهم. أما السلوك العدواني للأورام الخبيثة فتقول عنه الدكتورة نجلاء فتحي: هذا السلوك هو العقبة الأساسية والمهمة التي تقف في وجه ازالة الورم تماما فبالرغم من وجود بعض الاستثناءات فإن القاعدة أن الأورام الخبيثة تنقسم الى نوعين نوع فقير عديم التميز وفيه لا تتشابه خلاياه مع الخلايا الأصلية الطبيعية للنسيج المصاب بالورم، وعدم التميز هذا يتيح لها سرعة النمو والتوغل وانتشارا سريعا يتجه من خلاله الى الأماكن البعيدة على عكس الأورام جيدة التمييز والتي تتشابه خلاياها مع النسيج الطبيعي الذي نشأ منه الورم فإن هذه الأورام بالرغم من كونها أوراما خبيثة الا انها تميل الى أن تكون أقل عدوانية ومن هنا جاء تدريج الأورام الخبيثة الى أورام جيدة ومتوسطة وفقيرة أو عديمة التميز لتحديد سلوكها، ويعتمد التقدم في علاج الأورام كما تقول الدكتور نجلاء فتحي عباس بالمركز القومي للبحوث على الدقة في تشخيص وجودها ونوع الورم ومدى انتشاره، ولم يعد التشخيص الهستوباثولوجي هو وسيلة التشخيص الوحيدة بل ظهرت العديد من وسائل التشخيص المساعدة أهمها دلالات الأورام التي أصبح استخدامها احدى الطرق المهمة في تحديد نوعية الورم والتفريق بين الأورام المتشابهة وذلك باستخدام تقنية هستوكيمياء المناعة. وتشير الى أن اختيار طريقة العلاج يعتمد على وجود ثانويات للأورام من عدمها، فوجود ثانويات كبيرة تمكن من التشخيص بسهولة باستخدام الوسائل الحديثة للتشخيص مثل الأشعة بالكمبيوتر والرنين المغناطيسي.أما في حالة وجود ثانويات صغيرة للورم والتي تتكون من مجموعة صغيرة من الخلايا السرطانية الموجودة - على سبيل المثال - في نخاع العظم فإن تشخيصها في الماضي كان من الأمور الصعبة أما الآن وباستخدام تقنيات حديثة على دلالات الأورام مثل (الانتيجين النووي للتكاثر الخلوي) بكثرة يعد من المؤشرات الدالة على النشاط الخلوي في بعض الأورام الخبيثة، كما يساعد على معرفة معدل تكاثر الخلايا السرطانية كما هو موجود في سرطان المثانة البولية الذي من خلالها يمكننا رصد مدى السلوك العدواني لهذه الأورام.وأشارت الى ان بعض الأبحاث العلمية التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة تمكنت من استخدام تقنيات حديثة لتحديد هذا السلوك العدواني للأورام ومداه مثل استخدام جهاز التحليل الخلوي للصورة لقياس متوسط مساحة الأنوية في السرطانات المختلفة، هذا الى جانب استخدام هذه الجهاز في العديد من القياسات الخاصة بالخلايا والأنسجة ومكوناتها، وقد ثبت نجاح هذه التقنيات في المساعدة على التنبؤ بما وصلت اليه الأورام السرطانية مثال أورام الغدة الدرقية وبعض أورام الثدي. وتوضح الدكتورة نجلاء فتحي أنه من بين الأبحاث الحديثة التي أجريت في المركز القومي للبحوث في مصر واستخدمت فيها هذه التقنيات دراسة شاركت فيها لتقييم متوسط مساحة النواة كأحد مؤشرات النشاط الانقسامي العدواني للخلايا وذلك في أورام الفم السرطانية هذا الى جانب ايجاد علاقة بين ذلك المؤشر (مساحة النواة) وبين التميز الهستولوجي للأورام وأيضا بين مساحة النواة ووجود ثانويات من الاورام في العقد الليمفاوية. رأس الفريق البحثي الدكتورة وفاء عبدالعال الاستاذ بقسم العلوم الطبية بالمركز القومي للبحوث وأظهرت الدراسة ان قيمة متوسط مساحة الأنوية في 70% من الأورام السرطانية التي بها ثانويات كانت أكبر من 50 ميكرومترا بينما كانت القياسات بهذا الحجم في 7,22% فقط من الأورام التي ليس لها ثانويات في العقد الليمفاوية مما يؤكد أن كبر متوسط مساحة النواة في الخلايا السرطانية يعتبر مؤشرا للسلوك العدواني للأورام السرطانية خاصة في الحالات التي يوجد بها ثانويات في العقد الليمفاوية. وتشير د. نجلاء فتحي عباس الى أنه من التقنيات الحديثة التي استخدمت مؤخرا أيضا في مجال الأورام السرطانية ما قام به فريق بحثي من كليتي العلوم والطب بالقاهرة وهيئة الطاقة الذرية والمركز القومي للبحوث والمعهد القومي للأورام لمحاولة تعديل لغة الحوار للخلايا السرطانية حتى تعود الى حالتها الطبيعية باستخدام الموجات الكهربائية حيث تحاول الأبحاث عدم تدمير الخلايا سواء السليمة أو السرطانية بل تحاول أن تغير من سلوكها بحيث تعود الى حالتها الطبيعية مرة أخرى وقد نجح الفريق في اجراء التجارب خلال الأعوام الماضية على الحيوانات باعادة السرطانية الى حالتها الطبيعية