الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 يبدو انه في الوقت الذي يسعى خلاله البعض من رجال الفكر والعلم والسياسة لتحقيق الامن والصحة والسلام للجميع،، يسعى البعض الآخر لاشعال الحروب والعنف وما ينجم عنهما من دمار وسفك للدماء وقتل الابرياء وغيرهم. ومن المعروف بان الحرب مهما كانت قصيرة الا ان آثارها تبقى لفترة طويلة من الزمن، وتترك بصماتها الواضحة عند الاطفال. اذ تشير الدراسات إلى ان الحروب التي استمرت طويلاً في لبنان قد ادت إلى عدد لا يستهان به من الاصابات كالاعاقة والاضطرابات النفسية بين الاطفال، ويفسر الباحثون ذلك بأن الاطفال اكثر عرضة لتأثير التجارب العنيفة التي تواجههم، اذ ليس لديهم على العموم اساليب دفاعية محددة، كما هو الحال لدى البالغين لمجابهة الحوادث التي تهددهم. لذلك يختلف رد الفعل النفسي عند الاطفال عن رد فعل البالغين تجاه هذه التجارب. عدا عن ذلك فإن الاطفال الذين يراقبون بأم اعينهم ما تحدثه الحرب من ويلات لا يمكن ان تزول تلك المشاهد من اذهانهم. ولهذا يمكن ان يتعرض مثل هؤلاء الاطفال للعديد من الاضطرابات النفسية والسلوكية. مشكلات عديدة اوضحت الابحاث والدراسات العلمية التي اجريت عن الحالة الصحية لاطفال العراق، انه يواجه مشكلة زيادة نسبة المعاقين، هذا فضلاً عن سوء الخدمات وانعدامها في اغلب الاحيان. وقد كشفت احدث الدراسات ان هناك طفلاً واحداً من بين كل ثمانية اطفال في العراق يولد بعجز خطير، حيث رصدت الدراسة 2126 حالة اعاقة، منها 731 حالة تعاني من ضعف القدرة على استيعاب الدروس، و452 لديها توتر وانفعال، و330 تعاني من ضعف في النطق، و220 اعاقة ذهنية، اما الباقي فانهم يعانون من اعاقات اخرى مختلفة. نقص معدل النمو وفي دراسة اخرى تبين ان اطفال العراق يقل نموهم عن المعدل الطبيعي بنسبة 7% ويعتبر هذا الامر مؤشراً خطيراً. ومثل هذه الدراسات اجريت في سنوات الحصار، اما اليوم وبسبب الحرب فإن هذه النسبة ستتضاعف بشكل خطير. خطر الموت وتجدر الاشارة إلى ان احدى الوثائق الرسمية الصادرة عن الامم المتحدة تشير إلى ان اندلاع الحرب سيعرض 30% من اطفال العراق ممن هم دون سن الخامسة لخطر الموت من سوء التغذية، ان حوالي 26,1 مليون طفل من اصل 2,4 ملايين طفل. ولتفادي مثل هذه الحالة المأساوية التي تهدد الاطفال في العراق ينبغي العمل على وقف هذه الحرب، وتقديم المعونات التي تخفف قدر الامكان من مخاطر اصابة الاطفال بالوفاة او التوقف للمجاعة او لنقص الادوية والاصابات الجسدية التي قد تؤدي لاصابتهم بالعجز والاعاقة. انها دعوة للجميع من اجل اعادة البسمة للشفاه الشاحبة والمحافظة على صحة فلذات اكبادنا. د. بسام علي درويش