الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 بقيت الموسيقى الجزائرية بكل كنوزها ومآثرها الفنية مجهولة عبر الدول العربية والعالم حتى اوائل التسعينيات عندما انتشرت اغنية «ديدي» للشاب خالد واغنية «يالرايح» لدحمان الراشد التي احياها رشيد طه. واندمجت بعض الاغنيات الجزائرية في الناتج الموسيقي الفرنسي من خلال التواجد المكثف لفناني الجزائر في فرنسا واستعمل بعض المغنيين الجزائريين مثل فضيل وايدر والشاب مامي اغنيات متعددة في ألحانهم الا ان هذه الاغنيات لم تعكس الغنى الذي يتمتع به التراث الغنائي الجزائري وخاصة الفلكلوري منه والذي يضرب جذوره عميقا في التاريخ. فكلمة «الراي» الاسم الوهراني لهذا اللون من الغناء صارت تدل على كل غناء معرب او بلهجة عربية ما حال دون رؤية تراث واسع غني لا يقتصر مداه على غرب الجزائر وحدها بل وادى الى طمس هذا التراث وتغييبه. معهد العالم العربي في باريس الذي يحتفل هذا العام بسنة الجزائر اراد ان يسلط الضوء على موسيقى الجزائر وغنائها التراثي من خلال مهرجان خاص ابتدأ منذ 25 يناير ويمتد حتى 24 مايو المقبل حيث تقدم ألوان متعددة من الفلكلور الموسيقي والغنائي مثل فن «الشعبي» و «المالوف» و «الصنعة» و «الغناء الاندلسي» و «الغناء القبائلي» وغير ذلك. والشيخ عمار العشاب الذي احيا امسية موسيقية جزائرية ترافقت ايضا مع مهرجان الشعر العربي الذي اقيم منتصف هذا الشهر اعرب عن سعادته للمشاركة في تعريف الجمهور الباريسي بفن فلكلوري له هوية متميزة وينتشر في الجزائر. الالوان الاخرى التي يحفل بها مهرجان الموسيقى الجزائري تتضمن غناء «المالوف» الذي يعرفه هواة الالحان الاندلسية والمنتشر في قسطنطينة وغناء «الصنعة» السائد في الجزائر العاصمة. وستسنح الفرصة للجمهور ان يستمع الى معلمين كبار من امثال سيد احمد سي و زروق مقداد وحمدي بناني وعبد المؤمن بن طوبال. كما سيتمكن هواة الغناء الاندلسي من الالتقاء مع عمالقة هذا اللون أمثال الحاج طاهر فرغاني ومحمد خزنجي وفرقة السندسية والغناء القبائلي الذي برعت فيه المطربة شريفة. بل ويذهب البرنامج الموسيقي ابعد من ذلك بغية التعرف بمجموعة من المطربات تغطي مناطق الجزائر المختلفة مثل للا بادي من تامنرست ومسعودة دحوا من ادرار ورقية صافي من تندروف وكلثوم من الاوراس وراقصات تيزي اوزو. رويترز