الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 يعاني العديد من الأطفال من النطق غير الصحيح للكلمات عند بداية تعلمهم الكلام بحيث أن بعض الأحرف تتبدل أو تحذف مما يحدث صعوبة في فهم بعض الكلمات. وكثيرا ما يعكر ذلك صفو مزاج الأبوين لاعتقادهما بان هذه المشكلة ستلازم طفلهما في السنوات التالية من عمره. ومن المعروف بأن التأتأة تتسم بالصفات التالية : تكرار الأصوات، والمقاطع والكلمات أو الجمل. التردد والتوقف في الكلام. عدم وجود الانسيابية والسلاسة في الكلام. تتكرر تلك الحالة بصورة أكثر عندما يكون الطفل متعبا أو منفعلاً أو مجهداً. الرهبة من التحدث. يفوق حدوثها عند الأولاد حدوثها للبنات بأربع مرات. أهم الاسباب يحدث التعثر الطبيعي في الكلام لأن قدرة الطفل الذهنية على التفكير بالكلام أسرع من تمكن اللسان على إخراجها، أما صعوبة النطق الطبيعية فهي عادة ترجع إلى أسباب وراثية، وفي معظم الحالات تنشأ التأتأة الحقيقية عندما يكون الطفل يعاني من التعثر الطبيعي، أو صعوبة النطق الطبيعية ثم يقوم الأهل بالضغط عليه لتصحيح كلامه ؛ الأمر الذي يزيد من حساسية الطفل لقصوره وفشله لتصحيحه، ويصبح الطفل متوتراً عندما يتكلم، وكلما حاول أن يتحكم في كلامه كلما ازداد الأمر سوءاً بزيادة التأتأة وهكذا يدور الطفل في حلقة مفرغة، ويتضاعف تكرار الكلام بدلا من نطقه مرة واحدة، وقد تحدث التأتأة المؤقتة في أي مرحلة من العمر إذا أصبح الشخص مرتبكاً خائفاً من طريقة تحدثه. وعلى الرغم من أنه من الطبيعي أننا ندرك ما نتلفظ به إلا أن كيفية التلفظ به هي لا شعورية في العادة، كما أن العوامل الوراثية تلعب دوراً أيضا في حدوث التأتأة. نسبة الحدوث يحدث التعثر الطبيعي في الكلام عند 90% من الأطفال بعكس التأتأة الحقيقية التي تحدث عند 1% من الأطفال، كما أن هناك 70% تقريبا من الأطفال ينطقون الكلمات بوضوح منذ بداية تعلم الكلام، أما البقية الذين تتراوح أعمارهم من سنة إلى أربع سنوات فيكون لديهم عسر نطق طبيعي، ويتلفظون بالعديد من الكلمات التي لا يستطيع ذووهم أو الآخرون فهمها. المسلك المتوقع لا يستمر التعثر الطبيعي في الكلام أكثر من شهرين إلى ثلاثة أشهر إذا تم التعامل مع الحالة بالطريقة السليمة، أما عسر النطق الطبيعي فهو -بعكس التعثر الطبيعي للكلام- ليس قصير الأمد ولكنه يتحسن تدريجيا مع نمو الطفل على مدى عدة سنوات، يصبح الكلام مفهوماً تماماً عند 90% من الأطفال الذين تبلغ أعمارهم أربع سنوات وعند 96% من الأطفال الذين تبلغ أعمارهم خمس إلى ست سنوات، تزداد التأتأة الحقيقية وتستمر إلى سن البلوغ إذا لم يتم علاجها. مساعدة الطفل للتغلب على التعثر الطبيعي في الكلام وصعوبة النطق الطبيعية (المؤقتة) ينصح باتباع الإرشادات التالية: تشجيع الطفل على الحديث اذ ينبغي الجلوس مع الطفل والتحدث معه ولو مرة واحدة في اليوم، مع ضرورة اختيار الموضوع الشيق والممتع، وينبغي تجنب الطلب منه إتقان الكلام أو إعادة الكلام. ان مساعدة الطفل على الاسترخاء عند حدوث التأتأة تعتبر ضرورية. عدم تصحيح كلام الطفل : تجنب التعبير عن عدم استحسان الابوين لكلامه كالقول له على سبيل المثال: (توقف عن التأتأة) أو (فكر قبل أن تتكلم)، وليتذكر الابوان أن ذلك هو الكلام الطبيعي للطفل في هذه السن وأنه لا يمكنه التحكم فيه، وينبغي عدم تصحيح النطق له أو الأخطاء اللغوية، كما يجب عدم مدحه على كلامه الصحيح لأن ذلك يعني أن كلامه السابق لم يكن سليما. عدم مقاطعة الطفل عندما يتكلم : يجب منح الطفل الوقت الكافي كي ينتهي مما يقوله وعدم إكمال الجملة له، اذ يمكن وضع فاصل لمدة ثانيتين بين نهاية جملة الطفل وبداية الكلام ولا ينبغي السماح للإخوة بمقاطعة بعضهم البعض أثناء الكلام. عدم الطلب من الطفل أن يكرر ما قاله أو يبدأ كلامه من جديد. يجب الإنصات جيدا للطفل. عدم الطلب من الطفل أن يتمرن على نطق كلمة معينة أو صوت معين: حيث أن ذلك من شأنه أن يجعل الطفل يتمعن في كلامه أكثر من اللازم. لا تطلبي من الطفل أن يتمهل عندما يتكلم : حاولي أن تشعري الطفل أن لديك الوقت الكافي كي تسمعي منه، وأنك لست مستعجلة، وكمثال يحتذى اتبعي أسلوباً هادئا في حديثك معه، إن اندفاع الطفل في كلامه مرحلة مؤقتة لا يمكن للوالدين تغييرها بإصدار الأوامر له. عدم تعيير الطفل بالمتأتئ : فإن هذه النعوت تصبح من التوقعات المحققة ذاتياً، كما يجب عدم مناقشة مشكلات النطق عند الطفل في حضوره. اطلبي من الآخرين ألا يصححوا كلام الطفل : يجب أن يطلع كل من حاضنة الطفل وأقاربه و مدرسيه والجيران والزوار على هذه الإرشادات، ولا تسمحي لإخوته بأن يقلدوه في تأتأته أو يسخروا منه. ـ ساعدي الطفل على الطمأنينة والشعور بأنه مقبول بوجه عام : يجب زيادة وقت لهو الطفل ولعبه اليومي، حاولي تهدئة إيقاع الحياة في الأسرة، وتجنبي المواقف التي تثير التأتأة لدى الطفل، وإذا كانت هناك بعض الأمور التي تتبعين فيها نظاما صارما، يجب أن تخففي من حدة الموقف. استشارة الطبيب ينصح باستشارة الطبيب في الحالات التالية: عمر الطفل أكبر من خمس سنوات. يعاني من تأتأة حقيقية في الكلام. ظهور تقلصات عضلية على وجه الطفل. إذا كان قلقا أو خائفا من الكلام وأصبح يتمعن في كلامه. تعرض أحد أفراد الأسرة للتأتأة عند الكبر. تأخر الكلام عند الطفل (تأخر التلفظ بالكلمات في سن ثمانية عشر شهراً، أو عدم نطق الجُمل بعد بلوغ الطفل سنتين ونصف السنة من العمر). إذا كان كلام الطفل البالغ من العمر أكثر من سنتين غير مفهوم للآخرين إطلاقاً. أكثر من نصف كلام الطفل البالغ من العمر أكثر من ثلاث سنوات غير مفهوم للآخرين. أوكان 10% من كلام الطفل البالغ من العمر أكثر من أربع سنوات من العمر غير مفهوم للآخرين. ولم يقلّ تعثر الكلام عند الطفل بعد اتباع هذه الإرشادات لمدة شهرين. وبشكل عام يمكن القولان للأهل دورا أساسيا في العلاج وان تعاونهم مع الطبيب والمختصين في هذا المجال يحد من هذه المشكلة الصحية والتي تؤثر على شخصية الطفل أيضا