الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 تتردد اصوات تغريد طيور وقصف قنابل وصفارات انذار مع رنات العود في القاعات المزينة لبيت الهراوي الذي يعود الى القرن الرابع عشر تقام فيه عروض فنية. وفي قاعة مضاءة بشعاع شمس خافت يتسلل من خلف المشربيات الخشبية امسك نصير شمّة بعوده وعزف مقطوعة موسيقية من تأليفه تصور اطفالا يحرقون احياء في قصف اميركي لمخبأ للمدنيين في بغداد في عام 1991. وقال «ذهبنا الى المكان ورأيت كيف تحول الاطفال الابرياء الى قطع من الفحم الاسود حتى ان امهاتهم لم يتمكنوا من التعرف عليهم». ويضيف شمّة انه يستخدم عوده لنقل معاناة شعبه الذي يشهد حربا ثالثة خلال 20 عاما. والى جانب كونه عازفا ومؤلفا موسيقيا ومعلما طور شمّة اساليب جديدة في العزف على العود بيد واحدة ليتمكن المعاقون من جراء الحروب من الاستمتاع بالعزف على العود. وتابع «عملت عمري كله من أجل الشعب العراقي ولا تعنيني الحكومات الموجودة او القادمة او الماضية... انا موسيقي يخصني وجدان الناس». وبعد قصف مخبأ العامرية اثناء حرب الخليج عام 1991 امضى شمّة ثمانية ايام في تأليف مقطوعته وسط انقاض المخبأ الذي تقول الامم المتحدة ان 204 مدنيين قتلوا فيه بينهم عدد كبير من الاطفال. وقال شمّة (39 عاما) الذي يعتبره البعض افضل عازف منفرد على العود في العالم «حولت هذا القبح... الى فن... كانت رسالة من الاطفال وانا كنت الوسيط دخلت المكان حيث احترقوا وتقمصت ارواحهم وعبرت عنها بالغضب». وعزف شمّة مقطوعة العامرية التي تعيد للاذهان اصوات القصف وصفارات الانذار في مدريد في وقت سابق هذا العام امام الاف من معارضي الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على العراق. ويتعلق جزء من اعمال شمّة بتعريف العالم بالميراث الثقافي للعراق الذي يعتقد انه المنطقة التي ظهرت فيها آلة العود لاول مرة. ووصلت الآلة الى اوروبا مع فتح المسلمين لاسبانيا في القرن الثامن. واتبع شمّة كذلك خطى عازفين معاصرين للعود منهم منير بشير الذي اكتسبت اعماله شهرة واسعة في السبعينيات والثمانينيات. وجذب ارتباط العراق التاريخي بالعود شمّة الى هذه الالة. وقال «احاول ان اشرح ان هذا الشعب العراقي شعب عظيم وشعب حضارات وشعب عريق». ـ رويترز