الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 مأساة الصغيرة آنا كروستاوسكي هو ان نوبة بكاء مفاجئة يمكن ان تؤدي لوفاتها في الحال. فالطفلة البالغة من العمر عاماً واحداً تعاني من حالة نادرة تؤدي إلى انهيار قصبتها الهوائية في كل مرة تأخذ فيها شهقة حادة. واحياناً تضطر انجيلا والدة آنا خمس مرات في اليوم الى اعادة الصغيرة إلى الحياة بعد ان تجدها على شفا حفرة من الموت عن طريق ما يعرف بقبلة الحياة. ويتوجب على كل افراد العائلة الأب والام والشقيقين ان يتنبهوا لأول اشارة بكاء تصدر من الطفلة وتقول آنا وهي موظفة حكومية انها مجبرة على مراقبة ابنتها بصورة دائمة وتشرح انه عندما تتنفس «آنا» تتذبذب قصبتها الهوائية وعندما تكون على وشك البكاء وتجر نفساً مفاجئاً فإن الامر يصبح اشبه بالشفط بقوة من قشة ماصة أي ان قصبتها الهوائية تغلق وتعرضها للاختناق وعندما يحدث ذلك يتصلب جسم آنا وتسقط ذراعاها إلى جانبيها وتنقلب مقلتاها فتسارع والدتها إلى النفخ داخل فمها لفك الانسداد في مسالكها التنفسية. وتنام «آنا» في سرير مجاور لوالديها ومركب به جهاز مونيتور يطلق انذاراً تنبيهياً عالياً اذا ما مرت عشرون ثانية بين كل نفس وآخر. وقد قام آدم شقيق «آنا» مرة بانقاذ حياة اخته وذلك عندما صعدت والدتهما الى الطابق العلوي للحظات وتوقفت الصغيرة عن التنفس فقام آدم بانعاشها بتقليد ما تفعله والدته والنفخ في فم شقيقته. وحتى توم شقيق آنا ابن الاربعة اعوام يصرخ فيها طالباً منها ان تتنفس عندما تظهر بوادر الاختناق على شقيقته وتوم ولد بالحالة المرضية نفسها التي يطلق عليها الاطباء اسم «انهيار القصبة الهوائية» والتي تهدد دائماً حياة «آنا» ولكنه تخلص منها عندما كبر بخلاف اخته التي لم يظهر عليها بوادر تحسن كما انها في سن صغيرة لا تسمح بالخضوع لعملية جراحية قد تساعدها في هذه المحنة. ويوضح الدكتور نايجل سبيت بأن الحالة هذه نادرة جداً وانه في عمله بمستشفى نورث دورهام لم يصادف الا حالتين شبيهتين خلال عشرين عاماً من مزاولته مهنة الطب. وهو يقول ان القصبة الهوائية السليمة تتكون في العادة من انابيب دائرية صغيرة مصنوعة من حلقات من الغضاريف وفي حالة «آنا» فإن هذه الحلقات تكون لينة وتنهار ويضيف ان المريض «إذا ما ترك على حالته دون ان ينفخ الهواء في مسالكه التنفسية فإنه يمكن ان يفقد حياته مشيراً إلى ان والدة آنا تؤدي عملاً بطولياً. ابتسام أحمد