الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 بين الطرافة والسخرية السوداء يسجل رسام الكاريكاتور السوري سعد حاجو ايماءات العصر المضطرب بخطوط سوداء ويختصر الوطن العربي في لوحة حيث تتقاطع ازماته الاجتماعية والسياسية. تحت عنوان (وكل ما هو آتٍ آتٍ) افتتح حاجو امس الاول معرضا لرسوماته الكاريكاتورية في مبنى تلفزيون لبنان الذي تزامن مع توقيع كتابه الجديد الذي يحمل العنوان نفسه. يضم المعرض نحو ستين لوحة بالابيض والاسود الا بعض اللوحات القليلة التي ارتكزت على التلوين سجل من خلالها رؤى من العالم الثالث من الحياة والموت والحرية والديكتاتورية والحرب والسلام والثقافة والجهل. وتراوحت اللوحات بين انفراط عقد سبحة فلسطين والايدي المرفوعة بشارات النصر من بين الجثث المكومة ورقصة تراثية لبنانية فوق حقل ألغام ويدخل المتلقي في محاولة اكتشاف الفوارق الطبقية بين الفقير والغني. ورغم ان اللوحات كان قد نشرها حاجو منذ العام 1990 في الصحف اللبنانية والعربية الا انها تشكل خطوط الذاكرة التي تتكرر معالمها برؤى درامية حادة وساخرة شعارها .. «ما اشبه اليوم بالامس». وقال حاجو لرويترز «ان لوحة الجثث المتكومة تذكرنا بالمجازر في اي مكان وزمان ورغم انها نفذت منذ فترة الا انها تنطبق اليوم على الحرب الاميركية التي اقل ما يقال عنها انها وقحة ضد العراق». واضاف «ما دام الاميركيون حددوا تاريخ بدء الحرب على العراق والتزموا به فلماذا لا نستطيع نحن الالتزام بتاريخ معرض فاذا ما عددت لماذا جرى المعرض في هذه الظروف ستكون الدوافع مقنعة اكثر من اسباب الحرب على العراق». ويكشف حاجو في لوحاته عن ايقاعات العالم المريبة فالمواطن الفقير يحاول الخروج من بطن شخص كتب عليه شعار الدولار الاميركي «إلا ما يجي يوم وأخرج من هالأزمة». واشار حاجو الى انه يحاول ان يجمع في لوحاته «كل المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع النوازع الانسانية وليس الاقتصار فقط على مواضيع الحرب». وقال «احاول ان استخرج من مجموعات الاحداث فكرة تستطيع البقاء ولا تحمل البصمات الآنية فقط، واحيانا تتلازم الرسومات مع بعض النصوص الا ان الفكرة تبقى اقوى بلا كلام». يستمر المعرض لغاية 28 مارس الجاري. رويترز