السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 يمجد عرض «محمود مختار ورياح الخماسين» لفرقة الرقص المسرحي الحديث التابعة لدار الاوبرا المصرية واحدا من الاعلام البارزة التي تركت اثرها في سماء الثقافة والفن المصري والعربي في اطار من الجماليات البصرية الصوتية التي تعتبر استمرارا لتجريبية مخرج ومنفذ العرض اللبناني وليد عوني. ففي هذا العمل الذي يعرض منذ الثلاثاء على خشبة دار الاوبرا في القاهرة يعيد عوني عرض المسيرة الابداعية للنحات محمود مختار الذي كان في مطلع القرن الماضي اول من اعاد الى مصر فن النحت على الغرانيت بعد اندثار هذا الفن قبل اكثر من 1500 عام بعد الفتح الاسلامي. تميز هذا النحات (1891-1934) بارتباط ابداعاته بنهوض الحركة الوطنية المصرية في مواجهة الاحتلال البريطاني، فاستفاد المخرج من مسيرته المتميزة ليعيد تجسيدها على خشبة المسرح بتشكيلات راقصة اضفت عليها الاضاءة والاغاني والايقاعات المرافقة نوعا من الواقعية السحرية. يبرز المخرج تأثير النحات المصري القديم، من خلال منجزاته الضخمة، على مختار من خلال رقصات مشتركة بين مختار وراقص في زي فرعوني ينهض بعد نوم عن ارضية المسرح في اشارة الى نهاية مرحلة السبات والاتجاه الى قراءة الماضي لشق الطريق الى المستقبل. كما يجسد عوني من خلال مجموعة كبيرة من التشكيلات الراقصة اهم المنحوتات التي انجزها مختار خصوصا تمثال «نهضة مصر» الذي يصور فلاحة مصرية تقف شامخة يربض تحت كفة يدها اليمنى اسد له رأس انسان يجسد تمثال ابو الهول. وكان لهذا التمثال دور في اعادة الاعتبار لفن النحت حيث شكلت لجنة لجمع الاموال اللازمة لبنائه بحيث طلب من كل مصري ان يدفع قرشا في اطار حملة اطلق عليها «حملة القرش». وقد انتهى بناء التمثال في العشرينيات من القرن الماضي ووضع امام جامعة القاهرة بعد ثورة 23 يوليو. كذلك جسد العرض تمثال سعد زغلول زعيم ثورة 1919 الذي نحته مختار بعد وفاته. وتلاحقت اللوحات التي تمثل ابداعات مختار وبينها تماثيل «رياح الخماسين» و«ام كلثوم» و«لقية وادي النيل» و«هدى شعراوي» و«الفرعوني» و«فلاحة ترفع المياه» و«مناجاة» و«حاملة الجرة» و«ابن البلد» و«بائعة الجبن» و«عروس النيل» و«الرياح» و«العودة من النهر» وغيرها. وقد تميز هذا العرض التجريبي بلوحات تشكيلية على اصوات اكثر من 25 مقطوعة تراثية نادرة تراوحت بين الغناء الفردي والموسيقى التي تستخدم الالات التراثية والغناء المصحوب بالموسيقى في حالات اخرى جامعا هذا التراث بدءا من واحة سيوة في اقصى الغرب الى سيناء في اقصى الشرق ومن الدلتا شمالا الى اعماق الصعيد جنوبا. أ.ف.ب