الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 تثير ظاهرة التلوث السمعي قدراً واسعاً من الجدل بين علماء البحار الذين ينحون باللائمة على الجهات التي تتعمد إثارة الضوضاء في المسطحات المائية، ويحملونها مسئولية نفوق الحيتان والكائنات البحرية الأخرى التي تتأثر حياتها بسبب الضوضاء التي تجتاح بيئتها البحرية. فقد حذرت تقارير عدة من الخطر الذي تمثله السفن والمناورات العسكرية التي تجرى في البحار حيث تؤدي بما تحدثه من ضوضاء وتلوث سمعي إلى اصابة الكائنات البحرية بالصمم وتؤثر على طريقة تواصلها تحت الماء. وقد اوصى تقرير أصدره مجلس البحوث القومي الأميركي مؤخراً بتشكيل وكالة فيدرالية تكون مسئولة عن معالجة المشكلة بعدما زادت في الفترة الأخيرة ضحايا هذا التلوث السمعي من الكائنات المائية. وقد أوضحت دراسات سابقة ايضا أن هناك علاقة بين المناورات العسكرية المائية وانتحار الحيتان بخروجها للشاطيء والموت خارج المياه، ولكن احداً لم يستطع بعد التوصل إلى آلية دفع هذه التدريبات الحيتان الى الانتحار. ولم تكلل حتى الآن محاولات بعض العلماء لمعالجة الأمر بالنجاح، مثل محاولة العالم بيتر تياك من مؤسسة وودز هولز لعلوم المحيطات في ماساشوسيتس الذي طور جهاز سبر بالصدى «سونار» يعمل عن طريق ترددات عالية لايمكن سماعها من قبل الحيتان وذلك من أجل التعرف على ما إذا كانت هناك حيتان في المنطقة التي تحدث فيها أي انشطة ينجم عنها تلوث سمعي. إلا أن الجهات البيئية المختصة أعلنت إن مثل هذه التقنية تضر هي الأخرى بالحيتان ولايمكن الاعتماد عليها بشكل كامل. ويقول جورج فريك من المؤسسة نفسها إن هناك ضرورة لأن تكون هناك «جهة فيدرالية محددة تعمل على مد يد العون في هذا الشأن حتى لا يتضاعف عدد ضحايا هذا التلوث السمعي».