الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 اذا كنت تواجهين مشكلة في اتخاذ قرار بالاستمرار في رضاعة طفلك بالطريقة الطبيعية او اللجوء للزجاجة او الحليب الصناعي باعتبار ان الثاني هو الخيار الأنسب للأمهات العاملات، فإن نتائج دراسة حديثة اجريت في موضوع بدانة الأطفال قد تؤثر على قرارك. فنتائج الدراسة ترجح ان تغذية الطفل حديث الولادة بشكل حصري على الحليب الطبيعي لمدة تتفاوت بين ثلاثة وخمسة اشهر تؤدي الى انخفاض بنسبة 35% من احتمالات بدانة الاطفال في عمر الخامسة والسادسة. كما ان الاطفال حديثي الولادة الذين يتغذون على حليب الام اكثر من الحليب الصناعي او الذين يرضعون لفترات اطول تقل فرص تعرضهم للبدانة او زيادة الوزن في فترة الطفولة والمراهقة. وما يجعل حليب الأم يشتمل على تأثير وقائي من البدانة هو امر ليس مفهوماً بشكل تام وتقول كارول كامبيل الباحثة الطبية في مراكز رعاية الطفل في لندن ان احد الفروقات بين الحليب الطبيعي والصناعي ان الأول يختلف في عناصره الغذائية اثناء الرضعة فهو يبدأ رفيعاً وأشبه بالماء ثم يأتي الحليب الدسم في وقت لاحق من الرضعة والاطفال الذين يتغذون بالحليب الطبيعي يستهلكون في مرحلة مبكرة من حياتهم حليباً قليل الدسم في حين ان الاطفال الذين يعتمدون على الحليب الصناعي يتغذون على حليب كامل الدسم حتى عندما يرغبون فقط باطفاء عطشهم. وقد اظهرت دراسة اجريت في التسعينيات ان الاطفال الذين يتغذون على الزجاجة يستمرون في استهلاكهم المرتفع للسعرات الحرارية بعد فطامهم بصورة تزيد مع ما يحدث مع اطفال الحليب الطبيعي. وتشير الادلة الى نوع من التأثير المبرمج الناتج عن الرضاعة الطبيعية تساعد على تجنيب الطفل الافراط في الاكل وزيادة الوزن في مرحلة لاحقة من الحياة ومع ذلك فإن طريقة تطبيق آلية الاشباع هذه لا تزال غير واضحة. وفي العادة فإن أغلبية الامهات حديثات الولادة يقمن بارضاع اطفالهن رضاعة طبيعية في الاسابيع الاولى من حياة الطفل لكن قلة منهن تتمكن من الاستمرار في الرضاعة ففي بريطانيا مثلاً اظهرت الاحصائيات ان 70% من النساء يبدأن بالرضاعة الطبيعية في الاسابيع الاولى ولكن بحلول الاسبوع السادس تنخفض النسبة الى 42% وتهبط الى 28% في الشهر الرابع. وبالرغم من حقيقة ان الرضاعة الطبيعية تساعد في المعركة ضد بدانة الاطفال معروفة منذ فترة طويلة الا ان تأثير ذلك على اتجاهات او مواقف الامهات ظل محدوداً. ومن الواضح ان القيم الثقافية تلعب دوراً كبيراً في هذا الجانب ولكن على حسب قول كامبيل فإن المعدلات المنخفضة للرضاعة الطبيعية تعكس كذلك القيود القانونية المحدودة على عملية تسويق بدائل الحليب الطبيعي وتضيف ان المعدلات المنخفضة للرضاعة الطبيعية في بريطانيا دفعت لجنة الأمم المتحدة لحماية حقوق الطفل الى حث الحكومة البريطانية على اتخاذ اجراءات من شأنها التشجيع على الرضاعة الطبيعية وتبني القوانين الدولية فيما يتعلق بتسويق الحليب الصناعي. وعلى صعيد آخر اظهرت دراسة فرنسية ان الرضاعة الطبيعية لها تأثير مشابه للأقراص المسكنة فقد درس الباحثون مجموعة من الاطفال حديثي الولادة الذين تم اخذ عينة من دمائهم عبر الشريان واثناء ذلك كان الطفل اما يرضع من صدر امه او محتضناً بين ذراعيها او يعطى محلول جلوكوز مع مصاصة. واظهرت نتائج الدراسة ان الرضاعة الطبيعية هي اكثر وسيلة فعالة في التحقيق من ألم الطفل ولاحظ الباحثون ان بعض الاطفال لم يشعروا بوخزة الابرة اثناء انشغالهم بالرضاعة الطبيعية.