الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 حتى ساعة متأخرة من بعد منتصف الليل، تجمع اعضاء الفرق المسرحية الثلاث التي قدمت عروضها امس الاول في آخر ايام المهرجان وآخر فسحة للعروض في المسابقة ، الرسمية لفعاليات الايام يشاركهم في ذلك عدد من المسرحيين والمتابعين، هذه العروض جاءت على الشكل التالي مسرحية ليلة زفاف ثانية لمسرح العين الشعبي وهي من تأليف فرحان هادي واخراج قاسم زيدان وبطولة عبدالله بن حيدر، ونورة البادي، المسرحية الثانية لمسرح رأس الخيمة الوطني وهي من تأليف سعيد اسماعيل واخراج عبدالله الاستاذ وتمثيل سعيد عبيد عثمان، اما المسرحية الثالثة وهي لمسرح دبي الشعبي وهي من تأليف واخراج علي جمال وتمثل مجموع من الطاقات الشابة الذين يشاركهم الممثل المعروف عبدالله صالح في خطوة مميزة منه لمشاركة الجيل الجديد ودعمهم وكذلك الممثل بلال عبدالله، اما بقية الممثلين هم موسى البقيشي، بلال غانم، ناجي خميس، مروان عبدالله، حسن يوسف، فاطمة البلوشي، مبارك سعيد، احمد حسين، خميس الحوسني. وكان الدكتور يوسف عيدابي الذي ادار هذه الندوة الاخيرة قد وجه الشكر لوسائل الاعلام التي كانت مشاركا فعالا واساسيا في هذه الفعالية، منوها الى فكرة التحول الى مهرجان عربي وتداخل العروض المحلية والعربية، مشيرا الى انه وبناء على التجربة الناجحة للعرض الليتواني المستضاف «انتيجون» فقد تمت مخاطبات مع عدة جهات مسرحية ووعد بالتعاون. كما تحدث عيدابي عن بعض العروض والطاقات التمثيلية البارزة للممثل سعيد عثمان مرحبا بعودة المسرحي عبدالله الاستاذ بعد فترة غياب وغضب امتدت لسبع سنوات. اول المتحدثين حول مسرحية ليلة زفاف ثانية كانت الكاتبة عواطف نعيم التي تناولت سنيوغرافية العمل والدور الذي لعبته في هذه المسرحية، والقدرة التي تمتع بها المخرج في توظيف هذه السينوغرافية في هكيلية العمل بصورته العامة ولخدمة اداء الممثلين الذي كان اداؤهما يتوهج في لحظات وينطفيء في لحظات اخرى، مركزة على اهمية ان يكون الممثل أمينا للعمل وتوصيل رؤى المخرج والمؤلف والافكار التي يحملها العمل. الزميل حسين درويش قال ان هذا العمل ينتمي الى مسرح العبث لكنه كان عبثا غير خالص، حيث تداخلت فيه التعبيرية، منوها الى تراجع العبث في المسرح العالمي امام الواقعية ونوه درويش الى بعض اشكاليات الفرق المسرحية المحلية والتي تتدرب في قاعات عادية، ولذلك فانها حين تعرض على خشبة المسرح تحدث الاشكالية، منوها الى بعض الهنات التي وجدها في الديكور وخاصة السرير الكبير الذي حجب الرؤيا لعدد كبير من الحضور. نواف الجناحي اكد على نقطة محددة جدا متعلقة بالممثلة نورة البادي التي اعتبر انها لم تكن موفقة جدا في ايصال ما اراده المخرج في هذا العمل. نجيب الشامسي تحدث بصورة عامة عن ظاهرة الايام والاهداف الملقاة على عاتقه والمأمولة منه في الارتقاء بالحركة المسرحية المحلية، وخلق علاقة مع الجمهور الحقيقي وليس الجمهور الذي يتكرر كل يوم، وهم في غالبهم من المسرحيين والاعلاميين معتبرا ان غياب الجمهور هذا عائد لابتعاد المسرح في الامارات عن طرح القضايا التي يعيشها الشارع في الامارات، ولان الكثير من الاعمال باتت مهجنة ولا تقترب من الهم الحقيقي للمواطن في هذا البلد وهي عديدة كما اشار الشامسي، مطالبا جميع مسارح الدولة ان تركز على هذه الهموم وان تعالجها والابتعاد عن المواضيع الهامشية التي لا تعني احدا. لكن الاراء بصورتها العامة رغم تفاوت دقتها اشارت الى تميز هذا العرض وجودته من جوانبه المتعددة، وبدوره وضع فرحان هادي مؤلف العمل جوانب هذه التجربة مبينا الجوانب الاخرى لفكرة العرض وخاصة حالة الخوف والاستلاب التي نعيشها جميعا في زمن يريد فيه الجميع التحرك لكن القيود الكثيرة والمتراكمة تجعل الامر مستحيلا، المخرج قاسم زيدان اكد على اهمية تحديث الاعمال والخطابات المسرحية خاصة في مثل هذه المهرجانات، فالجمهور قد مل الكثير من الاعمال المسرحية ولذلك لابد من مخاطبته بأشكال جديدة لانه متلقٍ واع، هذا الامر لا يتناقض مع الدعوة في التصدي للهموم المحلية، لكن لابد من تناول هذه المواضع بأشكال ورؤية حديثة وفي المسرح الاماراتي الكثير من هذه النماذج كباب البراحة مثلا، واشار زيدان ان هذا العمل لا يقترب من مسرح العبث بل هو عمل واقعي شعري وقد يكون الاحياء العبثي نابع من الاشتغال على اسلوبية الطرح والبناء العام للعمل. الضرير لمسرح رأس الخيمة في مستهل مناقشة هذا العرض تحدث المسرحي هيثم يحيى الخاجة قائلا ان العمل يتوقف عند فكرة مهمة نعاني منها في واقعنا المعاصر الا وهي اهمال المسنين من قبل الاهلين والمجتمع، وقد اخذ المؤلف بعض جوانب هذا الموضوع وحاول الانارة عليه في مثل موقف المسنين من مجتمعهم بعد اهمالهم ـ اسباب ابتعاد المجتمع عنهم ـ اوضاعهم الاقتصادية ـ تجاوز العصر لمهنهم ـ عقوق الابناء ـ انشغالات ذويهم واقاربهم عن زيارتهم وعودتهم ـ اثر الزوجة والمجتمع على علاقة الابن بأبيه وغير ذلك. ولا ريب بأن الموضوع قديم جديد ومادامت المعالجة الدرامية هي الاساس فمن الاولى ان نشير الى أهم مفاصلها: لما كان ممثل المونودراما يتصف بصفات خاصة منها ان يكون شموليا اي ممثلا جيدا وصوته جيداً وأداؤه الحركي متميزاً وعنده قدرة القائية ورؤية تشكيلية ولياقة جسدية لملء الفضاء الادائي فان اختيار المخرج عبدالله الاستاذ للممثل سعيد عبيد عثمان كان موفقا، فقد كان الاخير ممثلا له حضوره على الخشبة وقدم عنصر جذب واضح وهذا ما تحتاجه المونودراما ولقد اوهمنا انه ضرير فعلا، وانه يعيش الآن حالة من العزلة لا تطاق جراء عقوق الابناء والمجتمع ايضا. في النص المسرحي (الضرير) ارتجاع فني جميل استخدمه المؤلف سعيد اسماعيل بوعي وثقة، وجاءت القراءة الاخراجية لتستغل هذا الارتجاع من خلال شاشة خيال الظل التي تعتبر حلا معقولا، كذلك فان المخرج لن يغفل عن ان ممثل المونودراما يستحضر شخصيات الحدث لاظهار الفكرة لذلك نراه يستقطب مفاصل في النص لتحقيق الهدف في محاورة اصوات خارجية لشخصيات داخلة في بنية النص. ولئن كان الهدف الاعلى في القراءة الاخراجية هو الاجابة عن سؤال ملحاح: من هو الضرير؟ فان عملية التوصيل لهذا الهدف لم تكن معقدة لقد ادركنا بأن العميان كثر في هذه الحياة وهم من غير الذين فقدوا ابصارهم اما ما يتعلق بلغة الحوار، فمهما كانت ميزات العامية، فاني اميل الى الفصحى لما تعود على الوطن والامة من فوائد ينجزها المسرح. ان الممثل سعيد عبيد عثمان ادى امانة النص والمخرج باخلاص دون ان يكون دمية على الخشبة او مطواعا حرفيا لاوامر المخرج ودليلنا على ذلك قدرته على تحريك الفضاء المسرحي عبر التشكيل الحركي والمكاني، ولغة جسده وتجسيده للشخصيات واتقانه الانتقال بين وحدات الفعل الدراماتيكية اضافة الى ان النص مفتوح وقابل للارتجال. تحدث حول هذا العرض عدد كبير من الاسماء .عبد الحميد الجيوشي اكد على الضرورة الملحة للالتزام في التراث والتاريخ والحفاظ عليهما والعودة الى المحلية باعتبارها الاساس نحو شمولية المسرح وعالميته، احمد هاني تناول رهافة الممثل وطاقاته الكبيرة، منوها الى ان اضاءة العمل لم تراع كثيرا ابراز وجه الممثل وملامحه، عمر غباش اشار الى ان هذا العرض تغلب على نفسه منوها الى الاختصارات والاختزالات التي شهدها العمل من حيث المدة، مؤكدا بدوره على الطاقة التمثيلية البارزة للممثل سعيد عثمان الذي كان موفقا باستثناء بعض «النهمات» التي كانت تطول لتضر ايقاعية العمل، اما عن الديكور اشار غباش الى انه اوصل المعلومة لكن كان بالامكان التجويد فيه ليكون اكثر جمالية فالنخلة كانت كبيرة واعاقت الرؤيا منوها الى بعض الايحاءات التي كانت فيها بعض المباشرة وخاصة الجنسية منها. عبدالله سالم الزعابي رئيس مجلس ادارة مسرح رأس الخيمة نوه الى خطأ ورد على لسان احد المتداخلين في ان العاملين في مسرح رأس الخيمة هم ليسوا من اعضاء الفرقة مؤكدا على ان كل المشاركين في هذا العمل هم من اعضاء مسرح رأس الخيمة، ورغم ذلك فان التعاون فيما بين الفرق امر صحي ومطلوب ومفيد. المؤلف سعيد اسماعيل لم يتحدث كثيرا حول نصه لكنه لخص القيادة في انها رسالة انسانية عن معاناة سجين في ذاته، اما المخرج عبدالاستاذ اشار الى ان تجربته في هذا العرض تمثل محاولة لجس نبض الجمهور المسرحي والعمل على استعادته واستقطابه من جديد الى الصالات، ومن هنا كان الضرير الذي عرض سابقا على جمهور رأس الخيمة وحقق نجاحا جماهيريا، منوها الى ان العمل تمت غربلته واختزاله من عمل فيه العديد من الشخصيات الى مونودراما، لابراز الامكانيات التي يتمتع بها الممثل سعيد عثمان ودعا الاستاذ ادارة المهرجان الى تنظيم مسابقة خاصة بأعمال الشباب او ان يتنافسوا فيما بينهم، لان دخولهم بين الاعمال المتنافسة داخل فعاليات الايام، ظلم لهم وللآخرين. برد الستين لقي هذا العمل لمخرجه علي جمال مع فرقة مسرح دبي الشعبي ترحيبا من قبل المشاركين في الندوة التطبيقية باعتبار انه العمل المسرحي الاول لعلي جمال الذي خاض هذه التجربة بكثير من التجويد والموهبة، عبدالله بن لندن تحدث عن ظروف هذا العمل الجماعي والجهود التي بذلها كل العاملين فيه والذين تفانوا لانجاح هذه التجربة، منوها الى جماليات الديكور المتميزة عن غالبية اعمال المهرجان المسرحي السعودي اثير الساعدي اشاد بالمخرج وصدق تعامله مع ادواته واستعانته بالمفردات بمفهومها الايقوني مؤكدا على ان هذا المهرجان يعتبر مختبرا لتأمل وتقاطع التجارب والحوار الصريح والفعال. كما تحدث كل من عمر غباش، وعبدالله صالح وريم العيساوي ونزار الايوبي الذي نوه الى الاحداث الجارية والازمة التي تعيشها المنطقة العربية، اما المخرج علي جمال اختصر حديثه بالوقوف احتراماً لجميع العاملين في هذه المسرحية شاكراً الجميع على كل ما قدموه.