الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 تشكل حفلة توزيع جوائز الاوسكار التي تنقلها مباشرة محطات التلفزيون في العالم بأسره، فرصة ذهبية لن يدعها الكثير من نجوم هوليوود المؤيدين للسلام تفوتهم وهم منشغلون هذه السنة بالحرب على العراق اكثر من اهتمامهم باحتمال تكريمهم على اعمالهم السينمائية. وقال توم اونيل الخبير في الجوائز السينمائية لوكالة فرانس برس «تأكدوا ان النجوم سيلقون كلمات ذات طابع سياسي. لقد سبق ان فعلوا ذلك وسيفعلون ذلك من دون اي شك مساء الاحد» المقبل. والكثير منهم لم ينتظر هذه الحفلة بل عبروا عاليا في الاشهر الاخيرة عن معارضتهم للحرب امثال سوزان سارندون وداستن هوفمان والمكسيكية سلمى حايك وهم ثلاثة مدعوين الى حفلة توزيع جوائز الاوسكار. وليلة توزيع الجوائز وتحت الاضواء الكاشفة يتوقع ان يحيد الكثير من الفائزين عن التقليد الذي يقضي بشكر سلسلة طويلة من الاشخاص. وتعتبر اليزابيث غايدر رئيسة تحرير «فارايتي» المجلة-المرجع في هوليوود ان «الممثلين والممثلات الذين يفوزون في الاوسكار ستكون لهم فرصة نادرة للتحدث الى جمهور عالمي وأظن ان الكثير منهم سيستغل هذه الفرصة للتطرق الى الحرب بطريقة او بأخرى». وامام الفائزين «45 ثانية ليقولوا ما يشاؤون» على ما يقول جيل كايتس منتج الحفلة. والحفلة التي لا تزال مقررة الاحد المقبل تقام في خضم حرب على العراق بعد انتهاء مهلة الانذار الذي وجهه الرئيس الاميركي جورج بوش الى الرئيس العراقي بمغادرة البلاد قد انتهت منذ اربعة ايام. ويقول توم اونيل «يمكن الاعتماد على مايكل مور في حال فاز بأوسكار افضل فيلم وثائقي عن «بوولينغ فور كولومباين» ان يوجه انتقاداته الى بوش كما انه من المتوقع ان تحصل انتقادات من بونو مغني فرقة «يو تو» ومن (المخرج الاسباني) بيدرو المودوفار». وفرقة الروك الايرلندية «يو تو» المعروفة بالتزامها السياسي مرشحة للفوز بأوسكار افضل اغنية وهي بعنوان «ذي هاندز ذات بيلت اميركا» (الايادي التي بنت اميركا) التي الفتها لفيلم مارتن سكورسيزي «غانغز او نيويورك» (عصابات نيويورك). اما المودوفار المرشح للفوز بجائزة افضل مخرج عن فيلم «تحدث اليها» فهو من كبار المعارضين للحرب في بلاده اسبانيا التي تشكل حكومتها المحافظة سندا رئيسا لجورج بوش. وقال المودوفار خلال تظاهرة في مدريد اخيرا ان «حربا جديدة على العراق ستنعكس كارثة انسانية تطال ملايين الاشخاص». وسلمى حايك المرشحة للفوز بجائزة افضل ممثلة عن دورها في فيلم «فريدا» اعتبرت ايضا «من المؤسف حقا عدم وجود اي حل اخر (الا الحرب) لتسوية المشاكل». ويشدد توم اونيل على ان جوائز الاوسكار «كانت مسيسة دائما كما تظهر الافلام التي تم تكريمها على مر السنين» موضحا ان الفيلم الاول في التاريخ الذي فاز بجائزة اوسكار في العام 1929 هو فيلم «وينغز» (اجنحة) المعارض للحرب. وتؤكد اليزابيث غايدر انه «كل سنة تقريبا حصلت تصريحات سياسية من حرب فيتنام الى دعوات لتحرير التيبت مرورا بتصريحات مارلون براندو الداعمة للهنود». وحتى اكثر النجوم تحفظا قد يتطرقون الى النزاع كما يتوقع ان يتظاهر مؤيدون للسلام خارج مسرح كوداك حيث تقام الحفلة. وفي الإطار نفسه صرح المخرج السينمائي الفنلندي أكي كوريسماكي، الذي رشح فيلمه «الرجل الذي بدون ماض» لنيل جائزة الاوسكار لافضل فيلم أجنبي أمس بأنه لن يحضر حفل توزيع الجوائز احتجاجا على الخطط الاميركية لشن الحرب ضد العراق. وفي رسالة إلى منظمي حفل الاوسكار، قال كوريسماكي ان الولايات المتحدة تعد لارتكاب جرائم ضد الانسانية على أساس مصالح اقتصادية. وقال المخرج البالغ من العمر 45 عاما أنه هو وأعضاء شركته السينمائية سبوتنك سوف ينأون بأنفسهم عن أية أنشطة لها صلة بحفل مساء يوم «الاحد» المقبل. وقال انه يتعين على منظمي الاوسكار ادراك أن النزاع الحالي «ليس بالضرورة أحد أشرف لحظات التاريخ الانساني». وقال انه يتعين أن تتاح للمدنيين في العراق فرصة للحياة بحرية بنفس القدر مثل فيلمه. الوكالات