الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 رغم مرور السنين التي اصبحنا بفضلها آباء وامهات، ورغم تكالب المسئوليات علينا، الا اننا نظل دوماً وابداً بحاجة إليك، الى كلماتك الرقيقة، واناملك التي تعبث بخصلات شعرنا، وحضنك الدافئ الذي نرحل معه الى عوالم يصعب وصفها من الأحلام الوردية ذات العلاقة القوية بماضينا، ذلك الماضي الذي يعيد إلينا ذكريات طفولتنا الاولى التي قضيناها بين ذراعيك الناعمتين وصوتك البلبلي الذي يشدو لنا كي ننعم بنوم هانئ، نعم انها انت ايتها الام الغالية التي حملتنا في احشائك تسعة اشهر عانيت خلالها من المتاعب، متاعب الحمل والولادة ثم التربية، انت ايتها الام الحنون التي حثنا ديننا الاسلامي الحنيف على البر والوفاء لك، انت يا من تقبع الجنة تحت قدميك، إليك ومعك نبحر اليوم في يومك الخاص الذي نحتفي فيه بك، فرغم ايماننا بأن الاحتفاء بالأم يكون في كل لحظة وثانية من عمرنا الا قد خصصنا لك يوماً نعبر فيه بصدق عما يختلج افئدتنا من مشاعر صادقة تجاهك بكافة الطرق المتاحة، وتأكدي انه مهما كتبتا وابدعنا من أساليب بلاغية وانشائية الا اننا لن نجزيك ولو قطرة من بحر عطائك اللامحدود الذي لا نزال ننهل منه رغم زحف السنين ورغم اننا اصبحنا امهات، رغم كل ذلك الا اننا ما زلنا نطمح في الكثير منك ليقيننا بعدم ممانعتك بذلك، وقبل البدء نتمنى منك ان تسامحينا على تقصيرنا في اي وقت ولتتأكدي بأن التقصير والخطأ لم نقصدهما مطلقاً وكلمة مني ابعثها عبر هذه الاسطر اقول لك فيها: «من القلب احبك يا صاحبة اطيب واعظم قلب في الكون بأسره».بداية التقينا فهد عبدالواحد «موظف» الذي يقول: ان الاحتفاء بالأم في يوم محدد في السنة ما هو الا ابتكار اجنبي اخذناه من الغرب، حيث يترك الابن او الابنة المنزل ويقيم كل منهما بعيداً عن والديه منذ ان يبلغ السادسة عشرة من العمر لذا فإنهم ابتكروا يوماً للأم، اما نحن العرب والمسلمين فالحمد لله تعالى ان ديننا يحثنا على البر بهما على الدوام دون الحاجة الى تخصيص يوم بعينه للأم او الأب، وعلى العموم فمن ناحية شخصية ارى ان احترام الوالدين وخاصة الام ومراعاتها والشعور بما ذاقته من تعب وعناء قبل وبعد ولادة الابناء هو اعظم هدية تقدم لها، لأنه الشيء الذي تتمنى ان تلتمسه في ابنائها صغاراً وكباراً، وعليه نستطيع القول ان الهدية ليست بقيمتها المادية بقدر ما هي بمدلولها المعنوي، فقبلة يطبعها الابن على جبين والدته او كلمة بسيطة تخرج من بين شفاهه تساوي عندها كنوز الدنيا، ولكن هذا لا يمنع ان يكون لهذا اليوم طابع خاص في حياة الأم، حيث يستطيع الابناء ان يغيروا من روتين حياتها بالخروج للتنزه معها او دعوتها للعشاء او الغداء في منزل احدهم ما دام هذا التصرف يرضيها ويزيح عنها بعضاً من الهموم او المشاكل التي قد تثقل كاهلها، ولكن هذا لا يجب ان ينسينا فضلها واحترامها في كل ايام السنة فالرسول عليه الصلاة والسلام قد اوصانا بها ثلاثاً لذا وجب ان نحرص على تلك الوصية الدينية، فالأم حتى في اوج لحظات غضبها فإننا نجدها حريصة على الدعاء لابنائها لا عليهم، لانهم مهما كبروا وانجبوا من اطفال فإنهم يظلون صغاراً في عينها ومحتاجين لنصحها وارشادها على الدوام. يوم عادي وفي المقابل تؤكد والدته «أم فهد» ـ ربة منزل ـ بأن الاحتفال بيوم الأم كان طقساً قديما حرصنا عليه وعلى إهداء أمهاتنا بعض الهدايا خلاله، ولكن مع تغير الأزمنة ونمو أبنائنا أصبحنا لا نهتم به كثيراً، فمن جهتي أرى أن تمتع أبنائي بالصحة والعافية واحترامهم وتقديرهم لي ولوالدهم لا تضاهيها هدية أخرى مطلقاً، لدرجة أنه قد أصبح يمر علينا يوم الأم مرور الكرام دون حتى أن نفكر فيه أدنى تفكير، فما الذي قد ترغب فيه الأم أو تحتاج إليه أكثر من رؤيتها لأبنائها متفوقين في دراستهم ومطيعين لها ومتمتعين بحياة مستقرة هانئة في حياتهم الزوجية والخاصة؟! ولا تتصوروا كم أن كلمة حب تخرج من أفئدتهم تعد بمثابة أغلى كنز تحصل عليه، ولو نظرنا إلى واقع معظم شبابنا هذه الأيام لأدركنا أننا بفضل اللّه ـ تعالى ـ قد تمكنا من تربية أبنائنا التربية الصحيحة بعيداً عن الآفات التي تهدد الشباب ومنها المخدرات والخمر والسجائر والعياذ بالله، وهذا في حد ذاته يشعر الأم بالراحة النفسية ويجعلها لا تطالب أبناءها بأكثر من التمسك بأخلاقياتهم التي هم عليها فالأم تضحي وتربي وتسهر الليالي وهي إنما تقوم بواجب مفروض عليها ولا تنتظر حياله أي مقابل سوى عدم النكران وعدم التخلي عنها، والحقيقة أن وقفة أبنائي معي ورؤيتهم بجواري ومن حولي حين كنت أمر بأزمة صحية كان له أكبر الأثر في التخفيف من الامي وأوجاعي، وليكن معلوماً لدى كل الأبناء أنه مثلما يعاملون هم أمهاتهم وآباءهم فإن ابناءهم في المستقبل سيعاملونهم بنفس الطريقة والأسلوب، ولكن حتى لو كانت معاملة بعض الأبناء قاسية لأمهاتهم فإن الأم لا تملك حيال ما يقوم به الأبناء سوى الدعاء لهم بالهداية وعدم الضلال فقلب الأم لا يقسوا مطلقاً على أبنائها بل إنه يظل يعطي ويعطي دون انتظار المقابل. يوم مهم أما أم راشد سليمان ـ موظفة ـ فتقول: إن يوم الأم هو يوم مهم بالنسبة لي ولبقية إخوتي، وأخواتي فرغم أننا كلنا متزوجون إلا أننا نحرص أشد الحرص على التجمع في منزل الوالدة في هذا اليوم الذي لا ننساه مطلقاً، وتظل فيه بانتظارنا كي يقدم كل منا هديته لها، لذا فإننا نتصل ببعضنا بعضا ليذكر كل منا الآخر بأن اليوم هو «يوم الأم»، أما بشكل شخصي فإنني لا أنتظر من ابنائي أي مقابل أو هدية لإيماني بأن الأم هي أزكى وأرفع مكانة من أن يُحتفى بها في يوم واحد من السنة فقط، فما تقدمه من تضحيات وتعب وعناء في التربية هو أمر فرضه المولى ـ عز وجل ـ عليها، ثم إن ديننا الحنيف يحثنا على البر بوالدينا والتواصل معهما على الدوام، وعن سبب حرص والدتها على التجمع عندها في «يوم الأم» تقول: أتصور أن ذلك بسببنا نحن أنا واخوتي، حيث عودناها على هذه العادة قبل زواجنا لذا فإننا لا نلومها على هذا أبداً فهي لم تقصر في حقنا مطلقاً ولم تبخل علينا بأي شيء لذا فليس بكثير عليها أن نحقق لها رغبتها مع عدم إغفالنا السؤال عنها بشكل دائم وزيارتها على الدوام، وأذكر أنني في يوم نسيت فيه حتى مجرد الاتصال بها في «يوم الأم» وبعد أن تذكرت في اليوم التالي كانت غاضبة مني جداً فلم أملك حيال ذلك سوى أن أتوجه إلى منزلها مع أبنائي لأنهم نقطة ضعفها وبيد كل واحد منهم وردة بلون مختلف ففرحت كثيرا ونسيت تماماً أنها غاضبة مني، وهذا يدل على أن شراء وردة لا تتجاوز قيمتها خمسة الدراهم تساوي عند الأم الشيء الكثير لدرجة أنها تنسيها أي غضب أو زعل كانت تشعر به، فقلب الأم أرق بكثير من أن يغضب على أحد الأبناء غضباً حقيقياً. حماتي أمي بعد لحظات من الصمت الحزين تقول عهود عبدالله ـ ربة منزل: توفيت والدتي حين كنت طفلة صغيرة لذا فقد حرمت حنانها ودفء حضنها في وقت مبكر من حياتي، ولكن اللّه ـ سبحانه وتعالى ـ عوضني من ينطبق عليها لقب الأم المثالية، إنها حماتي التي أناديها «أمي» حيث انني معها أشعر شعور غريباً وحباً جارفاً إليها وبين أحضانها أعود طفلة صغيرة لا ترغب بمفارقة حضن والدتها، أما بعد أن أصبحت أما ورزقني الله ـ تعالى ـ بطفلتي الصغيرة «شيخة» فقد ازداد حبي لحماتي لأنني أدركت ما تعنيه الأمومة الحقيية التي مهما سمع عنها المرء فإنه لن يستشعرها إلا بعد الخوض في التجربة، لذا فإنني في «يوم الأم» أحرص على إرضاء حماتي بكافة الطرق وأحاول جاهدة أن أفكر بهدية تعبر لها عن مدى احترامي وتقديري لها وهي التي أعطتني أغلى هدية في الوجود وهو ابنها وفلذة كبدها كي يكون زوجاً لي، وحتى صغيرتي البالغة من العمر تسعة أشهر فإنها متعلقة جداً بجدتها ولا تكاد تتركها أبداً، لذا فإنني أحمد الله ـ تعالى ـ أنه وهبني من يعوضني عن فقدي لوالدتي، وأعطاني أماً حقيقية أستشف منها أن الأمومة هي نبع من الحنان المتدفق الدائم الذي لا ينضب مطلقاً بل إننا نراه يزيد سخاء وعطاء بمرور الزمن حتى أننا ننهل منه دون أن نطفيء عطشنا للحب والحنان والدفء ومع كل التضحيات التي تقدمها الأم أصبحنا لا نستغرب أن تكون الجنة تحت أقدامها فهي التي دفعت من عمرها وحياتها وراحتها ثمناً لأن يعيش أبناؤها عيشة هنيئة في جو مفعم بالأمان والعاطفة الجياشة التي معها ينمون ويترعرعون بشكل سوي كي يكونوا في الغد آباء صالحين وأمهات صالحات. أيام الأم ومع جولتنا التقينا عارف البلوشي ـ موظف ـ الذي يؤكد: ان هذا اليوم لا يعني له شيئاً لانه ابعد ما يكون عن الدين، فالام اكرم من الاحتفاء بها في يوم بعينه لانها بحاجة إلى وجود ابنائها معها على الدوام والى ان تشعر باحترامهم لها وحبها وتقديرها على ما قامت به من اجلهم، فهل يعقل بعد ان تحملت تسعة اشهر من الحمل وسنتين من الارضاع وبعد ذلك قامت بتربيتهم ان نكافئها في يوم واحد مقتبس من الغرب الذي لا يجد في الام سواء آلة لوضع الاجنة والابناء لينتهي دورها بذلك، فالام عندنا نحن معشر المسلمين مكرمة ويكفينا فخراً انه في مواضع من القرآن والحديث النبوي الشريف تم ربط طاعة المولى ـ عز وجل ـ برضا الوالدين، فهما بابان لدخول الجنة بإذن الله ـ تعالى ـ لذا فليس بغريب علينا كمسلمين ان نعتبر كل ايامنا هي ايام الام، واتصور ان دعاء نابعاً من القلب منها لنا كفيل بأن يجعلنا ننعم بحياة مرفهة سعيدة، كما اننا مهما قدمنا لامهاتنا من البر وحسن المعاملة فإننا لو نوفيها ولو القليل من حقها علينا وهنا اود ان اذكر ما يقوله الشاعر: الام مدرسة اذا اعددتها اعددت شعباً طيب الاعراق وهذا دليل على ما للتربية الحسنة من ثمار طيبة تجنيها الامة العربية والمتمثلة في شباب واعين لدورهم الحقيقي ليذودوا عن شعبهم وامتهم اي خطر محدق، ولكن قبل أي شيء علينا ان نعود للقرآن والسنة وان نعيد الطقوس الغربية التي اتخذت للحب يوماً وللأم يوماً ولغيرهما اياماً لاننا بالتمسك بالدين نحتفي بالام ونشعر نحوها بالحب في كل وقت ولا داعي لابتكار يوم مخصص لهذا أو ذاك. تطبيق عملي وفي السياق ذاته يقول راشد موسى ـ طالب: منذ صغرنا ونحن ندرك اهمية وجود الام في حياة الابناء مهما كانوا صغاراً أو كباراً لذا فإننا لا ننكر فضلها علينا ولا ننسى مطلقاً المشاق التي عانتها في تربيتنا والسهر على راحتنا، وبما انني لا ازال طالباً فإنني احاول جاهداً ارضاءها بالنجاح الدائم والاستماع الى نصحها وعدم معصيتها، فالام مهما شعر الابن بأن اوامرها صارمة الا انه سيتأكد بما لايدع مجالاً للشك انها انما تبحث عن مصلحة صغارها الذين يظلون صغاراً في نظرها مهما كبروا في العمر وانجبوا الابناء، والخلل الذي يصيب بعض الابناء تربوياً ونفسياً انما يكون بسبب تقصير من الام، وهذه حالة شاذة، ونادرة علماً بأن تقصيرها لا يكون متعمداً بل نتيجة لعدم تفهمها لدورها الاساسي بالشكل السوي، او انه يكون بسبب ابتعاد الام عن بيتها وابنائها اما لطلاق او وفاة، والمهم هنا ليس الاحتفال من عدمه بل هل نحن كأبناء نقدر ما تبذله أو بذلته الام من اجل تحقيق سعادتنا، فهذا السؤال هو الذي يجب ان يطرح على الابناء في كل يوم بل وفي كل وقت لاننا وللأسف نجد نماذج سيئة لابناء تنكروا لواجبهم تجاه امهاتهم، لدرجة انهم يسبون الام بل وقد ينهالون عليها ضرباً، وبهذا الخصوص اود ان اذكر ان طاعة الله ـ تعالى ـ وعبادته ورضاه مقرونة بطاعة الوالدين والبر بهما والاحسان لهما فأول ما تعلمناه في السنوات الاولى من الدراسة هو ذلك الحديث الذي يحثنا فيه المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام ـ على حسن مصاحبة الام ثلاثاً ثم أتى ذكر الاب، فهل نحن نطبق حقاً ما نتعلمه في المدرسة تطبيقاً عملياً صحيحاً خالٍ من الحفظ الشفهي المجرد، واخيراً أود ان اقول ان الام هي خير رفيق وناصح لنا في رحلة الحياة التي نعيشها لذا علينا ان نقابل الاحسان بالاحسان لا بالنكران والخذلان. معاني الأمومة وتضيف سعاد عيسى ـ ربة منزل ـ ان هنالك الكثير من الامهات ممن لا يعرفون من الامومة سوى الاسم، وممن لا يرتبطون بها سوى ارتباطاً ظاهرياً امام المجتمع بينما هي في الواقع ابعد ما يكن من معناها الباطني الحقيقي، وللأسف فان هذه الفئة غالباً ما تكون من المتعلمات المثقفات اللواتي يفترض بهن ان يدركن دورهن في الحياة الاسرية قبل العلمية والعملية، بينما نجد ان في الماضي القريب كانت الامهات في الغالب اميات لا يعرفن القراءة والكتابة في الوقت الذي نراهن مدركات لدورهن الحيوي في المنزل بل وقد انجبن من الابناء والبنات ممن يتمتعون بمكانة اجتماعية بارزة وراحة نفسية عميقة وامان اسري بالغ، فالامومة اذن ليست كلمة يحتفى بها في العام الواحد مرة واحدة بل هي كلمة ذات مدلولات قوية ومعان جارفة مليئة بالاحاسيس الجياشة والامان الحقيقي والرغبة في العطاء بلا حدود، وهي فوق ذلك كله تضحية متواصلة وبذل سخي دون انتظار المقابل، وبما اننا نجد من يحتفل بيوم الام بهذا التاريخ فإنه من الواجب توضيح تلك المعاني العميقة ليدرك الجميع ان الام ارفع مكانة من الاحتفال بها في يوم اذا ما تذكره البعض فإن الكثيرين ينسونه أو لا يعيرونه ادنى اهتمام، وحري بنا قبل أي شيء ان نغرس في اطفالنا حب الام ومقدار عطائها ودورها في بناء جيل من الشباب المكافح، فأطفال اليوم هم ازواج الغد الذين يجب علينا ان نبصرهم بالكيفية الصحيحة لاختيار زوجة المستقبل، واطفال اليوم ايضاً هن امهات الغد اللواتي يفترض بنا ان نغرس بهن معاني الامومة واثرها على البيت والمجتمع، فمتى ما تحققت هذه المعادلة فإننا سنجد انفسنا تلقائياً نحتفل بالأم في كل يوم مئة مرة وهذا افضل بكثير من الاكتفاء بيوم واحد وسط 365 يوماً هي مدة عام كامل. تجديد للعاطفة وكذلك ترى الطالبة حصة محمد ان يوم الام ما هو الا تجديد للعاطفة تجاه الام، وهو يوم مهم بالنسبة لي حيث احرص على مساعدة والدتي بشكل مكثف كي اثبت لها مدى تقديري واحترامي لها، والحقيقة انني ارى ان والدتي تستحق لقب الام المثالية، كيف لا، وانا اراها تعتني بشقيقي المعاق الذي رغم كبر سنه وحجمه الا انها ترفض ادخاله إلى اية دار رعاية وتفضل ان ترعاه بنفسها بمساعدة الوالد طبعاً، كما انها تحرص اشد الحرص على تلبية كافة طلباتنا انا واخوتي على حد سواء، لذا فمع مرور الايام متسارعة فاننا نقف من «يوم الام» موقفاً موحداً، حيث يحرص كل فرد في عائلتنا على ان يوفر للوالدة الجو المريح ورغم ان هذا قليل من كثير نستطيع اعطاءها اياه، الا انه يظل من الضروريات، واود ان اذكر هنا انها تقول لنا دائماً ان اعظم هدية نقدمها لها هي رؤيتها لنا حولها في كل وقت والتأكد من اننا نتمتع بصحة وعافية ولا نعاني من اية مشكلة قط، وهي تقول ايضاً ان سعادة الام تنبع دوماً من سعادة ابنائها وراحتهم، وان قبلة يطبعها الابناء على جبينها تعني لها الشيء الكثير وتنسيها متاعبها ومنغصات الحياة وتدفعها إلى مزيد من التضحية والعطاء، لذا فانني في هذا اليوم اتوجه برسالة لوالدتي اقول فيها ان تضحياتها لنا تبرز في كل لحظة لذا فاننا نحاول جاهدين رد الجميل بمعروف اكبر ورغم اننا قد اخطأنا في حقها كثيراً الا اننا لا نطمع سوى في ان تسامحنا على أي تقصير غير مقصود وادعوها لان نفتح سوية صفحة جديدة ننسى فيها الماضي كي نثبت لها اننا نقدر كل ما تفعله من اجلنا مع دعواتنا لها بطول العمر وراحة البال. بر الأم قال الله تعالى: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين احساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم ان الله لا يحب من كان مختالاً فخورا» «النساء/36». وقال تعالى: «وقضى ربك الا تعبدوا إلا اياه وبالوالدين احساناً اما يبلغن عندك الكبر احدهما أو كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما» «الاسراء/23». عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من احق الناس بحسن صحابتي؟ قال: امك، قال: ثم من؟ قال: ثم امك، قال: ثم من؟ قال: ثم امك، قال: ثم من؟ قال: ثم ابوك. رواه البخاري «5626» ومسلم «2548». قال الحافظ ابن حجر: قال ابن بطال: مقتضاه ان يكون للأم ثلاثة امثال ما للأب من البر، قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع فهذه تنفرد بها الام وتشقى بها ثم تشارك الاب في التربية، وقد وقعت الاشارة إلى ذلك في قوله تعالى «ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهناً على وهن وفصاله في عامين»، فسوى بينهما في الوصاية، وخص الام بالامور الثلاثة، قال القرطبي: المراد ان الام تستحق على الولد الحظ الاوفر من البر، وتقدم في ذلك على حق الاب عند المزاحمة، وقال عياض: وذهب الجمهور إلى ان الام تفضل في البر على الاب، وقيل: يكون برهما سواء، ونقله بعضهم عن مالك والصواب الأول. «فتح الباري» «10/402». بل وحتى الام المشركة فإن الشرع المطهر الحكيم رغب بوصلها: فعن اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت علي امي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: قدمت علي امي وهي راغبة أفأصل أمي؟ قال: نعم صلي امك، رواه البخاري «2477».