الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 بالرغم من انه لا توجد ضمانات بأنك لا تستطيع ان تمنع ارتفاع ضغط الدم، الا انه من المناسب ان نعتقد ان العوامل نفسها التي تستطيع التحكم في ارتفاع ضغط الدم، تستطيع ايضا ان تمنعها او تؤخرها. وهذا ما يمكن القيام به من خلال: 1ـ المحافظة على وزن مثالي وصحي: ان تفقد بضع كليوغرامات إن كان وزنك فوق المعدل (عن طريق السيطرة على الغذاء والرياضة) يساعد على السيطرة على ارتفاع الضغط دون استعمال الادوية، أو حتى باستعمال كميات صغيرة من الادوية اذا دعت الحاجة. 2ـ التدخين: الشخص الذي يعاني من ارتفاع في ضغط الدم ويدخن في وضع صحي سيئ لا تحمد عواقبه، حيث ان التدخين أو كل سيجارة ترفع ضغط الدم. التوقف عن التدخين يخفض الضغط. 3ـ تحكم في أعصابك: بالإمكان ان يعاني الشخص من ارتفاع في ضغط الدم حتى لو كان اذ طبيعة هادئة، ويتحكم بأعصابه، لكن هناك أدلة كثيرة تبين ان الضغط النفسي والشد العصبي يزيد من احتمالات الاصابة بارتفاع ضغط الدم. وهناك دراسة قارنت بين الطيارين ومراقبي حركة الطيران الذين يتعرضون لشد عصبي شديد ولوحظ ان ضغط الدم اعلى وبشدة عند مراقبي حركة الطيران. 4ـ التمارين الرياضية: ان التمارين الرياضية مفيدة لمنع، أو علاج ارتفاع ضغط الدم. لسبب واحد، لأنها تساعدك على تخفيف وزنك. كما انها تساعد على حفظ الضغط بطريقة ما، رغم عدم معرفتنا بالميكانيكية التي تقوم بها، منها تقليل نسبة الدهون في الدم وحرقها، كما ان الرياضة تحافظ على مرونة الاوعية الدموية وتمنع ترسب الدهون بها، وتجدد الخلايا التي يتخلص منها الجسم نتيجة الحركة السريعة للدورة الدموية، كما انها تنظم افراز الهرمونات التي تلعب دوراً مهماً في التحكم في ضغط الدم، بالاضافة الى انها تقوي عضلات القلب والعضلات الاخرى بالجسم، كما ان الرياضة المنتظمة لها فوائد اخرى مثل التقليل من مخاطر الاصابة بالجلطات القلبية. ولكن لو لم تكن من الذين يمارسون الرياضة بانتظام وقررت ممارسة الرياضة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، تذكر انك لن تحصل على نتائج قبل اشهر. وتذكر ان 30 دقيقة من المشي السريع 4 ـ 5 مرات اسبوعياً، سيكون له تأثير ايجابي واضح عليك. وإذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم وقررت ممارسة الرياضة، يجب أن تذكر اولاً ان تناقش هذا البرنامج الرياضي مع الطبيب المعالج. 5ـ مراقبة غذائك تذكر ما يلي: (أ) البقوليات من المصادر الجيدة للحصول على المعادن وبخاصة البوتاسيوم والمغنيسيوم، اللذين يساعدان على خفض ضغط الدم. (ب) الخضار مثل الطماطم، البطاطس، الجزر، السبانخ، البطاطا الحلوة، اللوبيا، البازلاء، والفواكه مثل المشمش، الموز، البرتقال، العنب، المانجو، الليمون الهندي (جريب فروت) الخوخ أو الدراق، والبرقوق أيضاً غنية بالبوتاسيوم والمغنيسيوم. (ج) تعتبر المنتجات اللبنية من المصادر المهمة للكالسيوم، وهو عنصر آخر مهم لانتظام ضغط الدم، كما يمكنك الحصول على الكالسيوم من الحمص وفول الصويا. كما ان تجنبك للمواد الدهنية المشبعة وخاصة الحيوانية منها، سوف يساعدك على التقليل من نسبة الدهون والكوليسترول في الدم وبالتالي التقليل من فرص ترسبها في الشرايين مسببة ما يسمى بتصلب الشرايين الذي يؤدي في النهاية الى الاصابة بارتفاع ضغط الدم، وينصح باستعمال الزيوت النباتية للأكل. 6ـ تناول كميات أقل من الصوديوم (تحت 2400 ملغم يومياً) هناك جدل شديد بين العلماء حول هذه الملاحظة، لكن نحن نعتقد انها جيدة. هناك الكثير من الدلائل التي تشير الى تناول كميات كبيرة من الصوديوم يرفع الضغط عند بعض الافراد. ان الطعام الذي يحتوي على كميات كبيرة من الصوديوم ليست له فوائد وله مضار كبيرة، فعلى سبيل المثال، ان الطعام التقليدي المملح يتكون عادة من طعام معلب، ذي قيمة غذائية منخفضة نتيجة قلة المعادن والفيتامينات التي تحويها وارتفاع نسبة الدهون فيه مثل: اللحم المعالج، رقاقات البسكويت المعالج أو رقاقة الفطير وكل المواد المعلبة التي تحتوي على نسبة عالية من الملح. إن التقليل من استهلك الصوديوم عادة من الخطوات المهمة في علاج ارتفاع ضغط الدم (ولذا يجب ان نضع في اعتبارنا ان الملح احد مصادر الصوديوم، وهناك مصادر اخرى مثل بيكربونات الصوديوم، صودا الخبز.. الخ). ولكي تساعد على التقليل من تأثير الملح أو الصوديوم في الطعام فبالإمكان استخدام المواد التي تضفي نكهة على الطعام مثل الكثير من المواد العشبية كالنعناع والبقدونس والبهارات وجوز الطيب والكزبرة والخل والليمون.. الخ، واعط لنفسك بعض الوقت لتتعود على طعام قليل من الملح، وسترى انه خلال اسابيع قليلة قد تعودت على هذا النوع من الطعام. 7ـ شرب الكحوليات: من المعروف ان الكحوليات ترفع الضغط، بالإضافة الى كل ما لها من آثار سلبية على اعضاء الجسم، ولذلك ينصح من يتناولها بالتوقف عنها كلياً لما لها من أثر ايجابي في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم والتخلص من آثاره الجانبية الاخرى. 8ـ ماذا عن كبسولات الفيتامينات والمعادن: وقد تسمى المكملات، لأنها تكمل دور المواد الغذائية، فمن المعروف ان اكل الخضار والفواكه لا يضر ابداً، وله منافع كثيرة في السيطرة على ضغط الدم، لكن اذا كانت هناك حاجة حقيقية لاستخدام كبسولات الفيتامينات، فاستعمل فيتامين «سي» وفيتامين «اي» لدورهما في التخلص من المواد المؤكسدة، ولكن دورهما غير واضح إن كانا يساعدان على منع رفع ضغط الدم. لكن لا تستخدم كبسولات المعادن مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم، ورغم معرفتنا بأهمية هذه المعادن في تنظيم الضغط، الا اننا نجهل دورهما اذا اخذت بكميات اكبر عن حاجة الجسم، والكالسيوم قد ينفع لكبار السن والنساء بعد سن اليأس لمنع ترقق العظام، ولكننا وبقوة نؤيد الحصول عليها من مصادر الغذاء الطبيعية والتي تحتوي أيضاً على مواد غذائية اخرى. ان المنتجات الحليبية قليلة الدسم من المصادر المهمة للكالسيوم، كذلك بعض الخضار مثل فول الصويا وينصح باستخدام كبسولات الفيتامينات المتعددة، خاصة للكبار فوق سن الستين عاماً، كما انك لو كنت تعاني من ارتفاع في ضغط الدم فقد ينصحك طبيبك باستخدام البوتاسيوم. 9ـ زيوت السمك: ان تناول كميات كبيرة من زيوت السمك (التي تحتوي على دهون حمضية تسمى أوميغا ـ 3) قد تخفض من ارتفاع ضغط الدم لأجل قصير عند بعض الناس، لكن لا ينصح به لمنع حدوث ارتفاع ضغط الدم. ان تناول كميات كبيرة من الزيوت السمكية ولمدة طويلة لها آثار جانبية ضارة تصل الى حد الاصابة ببعض انواع الجلطات، والكميات المعتدلة لا تأثير لها على ضغط الدم. 10ـ لا داعي لتجنب الكافيين كلياً: ان أية مواد غذائية تحتوي على الكافايين مثل (الشاي والقهوة والكوكاكولا والشوكولاته) قد ترفع ضغط الدم مؤقتاً، وخاصة اذا لم تكن متعوداً عليه. ولكن الدراسات لم تثبت ان الكافيين يرفع الضغط ومع هذا فإنه ينصح بتناوله بمعدلات معتدلة لتأثيره المنبه، ولقدره على تضييق الأوعية الدمومية. 11ـ أخيراً لا تنس أدويتك: هذه هي إحدى أهم الخطوات التي تسهل عادة في علاج ارتفاع ضغط الدم. رغم ان اسلوب الحياة والعادات الغذائية مهمة جداً في التحكم في ضغط الدم، الا ان الكثير من المصابين بارتفاع ضغط الدم لا يستطيعون ان يتأقلموا مع تغير اسلوب حياتهم وطعامهم. وفي الحقيقة فإن علاج ارتفاع الضغط عادة ما يحتاج الى استعمال الدواء وبصورة مستمرة ويومية مدى العمر وفي بعض الاحيان لعدة مرات يومياً، وأكثر من دواء واحد. وهذا يعد صعباً لكثير من الناس خاصة مع وجود احتمال لحوادث مضاعفات جانبية وراء كل دواء ـ تتراوح بين الصداع والدوخة والأرق حتى عدم القدرة على الانتصاب والممارسة الجنسية، وخاصة ان ارتفاع ضغط الدم ليس له أعراض في معظم الاحيان تشجع المرضى على استعمال الدواء، وهناك بعض الناس الذين بكل بساطة ينسون اخذ دوائهم، والآخرون يوقفون ادويتهم ببساطة لأنهم لا يحسون بأية اعراض لارتفاع ضغط الدم ولهذا فلا مانع من نسيان جرعة أو أكثر. ولكن هذا خطأ، فقد اثبتت الدراسات انه حتى في الفترات التي يرتفع فيها الضغط لمدة قصيرة أو معينة فإنها تسرع من تشكيل ترسبات في الأوعية الدمومية، وهناك الكثير من الادلة ان الادوية تطيل وبشكل درامي من اعمار المرضى المصابين بارتفاع في الضغط وبخاصة صغار السن ومتوسطي الاعمار. ولهذا فإنه من الاهمية ان يتناول المريض دواءه وبالضبط كما ينصحه طبيبه. وكما انه مهم ان يحاول المريض ان يطور طريقة كي لا ينسى تناول دوائه، كاستعمال منبه أو فرد من افراد العائلة وباستخدامها بالتزامن مع فعاليات أخرى، وبعض الناس يظن انه بمجرد انخفاض ضغط الدم، فإنهم يستطيعون الاستغناء عن الدواء، وفي الحقيقة قد تحتاج الى استعمال ادويتك مدى الحياة، حتى وإن حاولت ان تغير فيها أو توقفها فيجب ان تفعل ذلك باشراف طبي، كما ان تغير نمط الحياة سيعينك للاستفادة بصورة افضل لأدويتك وقد تعينك على خفض كمية الدواء الذي تستعمله. الأدوية إن العلاج الدوائي يجب ان يكون تحت اشراف طبي مباشر وهناك العديد من الادوية التي تستعمل في علاج ضغط الدم. قد يستخدم فيها دواء واحد أو عدة ادوية حسب حاجة المريض وحسب شدة المرض، ولا يجب على المريض ان يغير اسلوب استخدامه للدواء دون اعلام الطبيب بهذا، ومن هذه الأدوية: ـ مثبطات انزيم تحويل الانجيوتنسين مثل دواء الكابتوبريل، اينالابريل، ليسينوبريل. ـ مثبطات انزيم الانجيوتنسين مثل اللوسارتان. ـ مضادات حاصرات مستقبيلات البيتا مثل التينورمين. ـ مضادات الكالسيوم مثل نيفيدبين، دلتازيم، امولديبين. ـ مدرات البول مثل هيدرو كلوروثيازيد، فروزيايد، موديورتيك، ناتريليكس. وأخيراً تجدر الاشارة الى ضرورة الالتزام بالارشادات الطبية والاكثار من الحركة وتناول الغذاء المتنوع من اجل صحة افضل. د. نجيب الخاجة مدير مركز دبي لأمراض وجراحة القلب