الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 «هيا نقاتل» انها ليست دعوة للمرح ولكنها دعوة للدخول في معركة جوية حقيقية طرفاها طائرتان حربيتان من طراز اكسترا 3002 المانية الصنع والتي تستخدم عادة في العروض الجوية البهلوانية حول العالم. هذه الدعوة الغريبة موجهة لهواة وعشاق المغامرات الخطرة من شركة فايتركومبات الكندية وهي دعوة جادة لا تكلف من يستجيب لها سوى بضعة آلاف من الدولارات الاميركية ومن ثم التوجه نحو مدينة سانت كاترين الكندية حيث مطار نياجارا المقر الرئيس لمؤسسة فايتركومبات انترناشونال والذي لا يبعد عن شلالات تياجارا الشهيرة سوى بضعة كيلومترات. وهناك يستقبل مندوب الشركة عشاق المغامرات ويصطحبهم الى مقر اقامتهم حيث يكون في انتظارهم كبير الطيارين جون رانزبيوى الذي يقدم شرحا مسهبا حول طبيعة المغامرة ويهييء المغامرين نفسيا للدخول في معركة جوية حقيقية يتبادلون خلالها اطلاق القذائف مع عدو وهمي ولكنه مدجج بالسلاح هو الآخر ويقود طائرة يناور بها في كل الاتجاهات في حركات بهلوانية في غاية الخطورة. والطائرة الالمانية اكسترا 3002 واحدة من افضل طائرات العروض الجوية وتستخدم بشكل واسع في هذه العروض وهي اداة حربية مقاتلة تطير بسرعة 250 ميلا في الساعة ويقودها طيار واحد وتتميز بامكانيات هائلة في المناورة وتغيير الاتجاهات وتستطيع ان تطير نحو الاعلى بسرعة ثلاثة آلاف قدم في الدقيقة الواحدة كما تستطيع المناورة بمعدل ثلاثمئة واربعين درجة في الثانية الواحدة. وتم تجهيز الطائرة بمعدات خاصة تشمل نظاما لاطلاق الصواريخ يعمل باشعة الليزر وفتحات جانبية لاطلاق القذائف وفتحات لاطلاق الدخان ونظاما للمحاكاة يصدر اصواتا تعكس الاجواء الواقعية لمعركة جوية حقيقية. وحتى تكتمل المتعة والاثارة فقد تم تجهيز الطائرة باحدث النظم السمعية والبصرية وكاميرا فيديو فائقة الحساسية تم تصميمها لالتقاط تلك اللحظات المثيرة التي يدخل فيها المغامر معركته الجوية وتسجيل الحركات الالتفافية والمناورات لحظة بلحظة حتى يستطيع المغامر من مشاهدة الحركات التي قام بها هو والطائرة ويتذكر تلك اللحظات المثيرة التي عاشها وهو يوجه القذائف والصواريخ ويطلق الدخان الملون في محاولات جادة لتضليل العدو والهرب منه. وفي اليوم الذي يلي استقرار المغامرين في مقر اقامتهم تأتي حافلة أنيقة لنقلهم الى مواقع التدريب حيث يتعرفون على اجهزة المحاكاة وكيفية عملها ويتم اخضاعهم لتدريبات اولية في مجالات توجيه الصواريخ والقذائف واطلاق الادخنة الملونة ومباديء التعامل مع الطائرة التي ستتخذ مجموعة من المسارات المستقيمة والمتعرجة والالتفافية والصعود المفاجيء الى الاعلى او الانحدار السريع باتجاه الارض وعادة ما تستغرق هذه العملية عدة ايام. وفي اليوم المنتظر يتم نقل المغامرين الى مطار نياجرا حيث تكون الطائرات بانتظارهم للانطلاق في مغامراتهم الجوية وعندما يتخذون مقاعدهم يأتيهم صوت بول رانز بري وهو يقول «هيا نقاتل اولئك الاعداء في الاعالى» وفجأة تنطلق الطائرات وهي تصدر هديرا عاليا متهيأة للاقلاع وعندما تستقيم الطائرة في مسارها يشاهد المغامرون الطائرات العدوة وهي تطاردهم فقد حانت لحظة القتال. وفجأة تتخذ الطائرة مسارا متعرجا وتصعد نحو الاعلى وتهوى وتنطلق القذائف والصواريخ واصوات انظمة المحاكاة الجوية وينبعث الدخان من الفتحات ويتحول الموقف برمته الى معركة حربية جوية الخاسر فيها من لا يقوى على المناورة والانحراف يمنة ويسرة. وتمضي نصف ساعة يجد فيها المغامر نفسه معلقا بين الارض والسماء يطارده الاعداء الذين قد يفوقونه مهارة وخبرة في التعامل مع مختلف الاوضاع والمواقف والمواجهات الجوية وبعدها تتجه الطائرة نحو المدرج ويعلن قائد الطائرة نهاية المغامرة المثيرة التي تم تصوير كل مراحلها على شريط فيديو يعود به المغامر الى بيته ليكون شاهدا على تلك المعركة الجوية التي لم تسفر عن هزيمة اي طرف من الاطراف المتحاربة انه عالم المغامرة المليء بالخطر والاثارة التي قد تجعل البعض يتلوى من شدة الالم ويغمض عينيه من هول اللحظات المرعبة التي عاشها هناك في الاعالي. مأمون الباقر