الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 تعتبر التهابات المفاصل عند الأطفال من الأمراض الشائكة التي تتداخل فيها عدة أعراض لذلك عكف الأطباء طويلا كي يخرجوا بعدة طرق تشخيصية أكثر سهولة وتيسر على الطبيب والطفل المريض حتى يكون العلاج مبكرا ويعطي نتائج جيدة. وفي محاولة لايجاد وسيلة تشخيصية أكثر سهولة قام فريق من المركز القومي للبحوث بدراسة المرض دراسة وافية للوصول الى أحدث طريقة تشخيصية معملية بسيطة تشخص حالات التهابات المفاصل عند الأطفال.. رأس الفريق الدكتور خالد المنباوي استاذ مساعد طب الأطفال ود. هشام عباس استاذ مساعد الكيمياء الحيوية بالمركز والدكتورة عفاف عزت الباحثة في مجال الكيمياء الحيوية. بداية يعرف الدكتور خالد المنباوي المرض بأنه تورم في المفاصل لدى الأطفال أو قصور في حركة المفصل يصاحبه ألم وحرارة بالمفاصل ونسبة حدوث هذه الالتهابات أقل من آلام المفاصل العادية.. والتهابات المفاصل الرثية - كما يطلق عليها - هي أحد أمراض الالتهابات المزمنة التي تصيب حوالي 5,0 الى 1% من مجموع البشر تحت سن 18 عاما ولم يعرف لحدوثها سببا محددا حتى الآن، وعادة ما ينتج عنها اصابة غشاء المفاصل الزلالي لعدة أو مجموعة من المفاصل وأهم أنواع هذه المفاصل وأكثرها شيوعا هو التهابات المفاصل الرثية الحديثة والتي تصيب الأطفال قبل سن الـ 16 عاما ولتشخيص هذا المرض يحتاج المريض الى اجراء عديد من الفحوصات غير المتخصصة كسرعة الترسيب وعدد الصفائح الدموية وقياس نسب بعض البروتينيات بالدم وأيضا فحوصات متعددة والتي بعدها قد لا يتم التشخيص الدقيق للمرض مما حدا بالباحثين والدارسين لمحاولة إيجاد طرق أكثر سهولة ودقة. طريقة بسيطة ويشير د. المنباوي أن الفكرة الرئيسية للبحث جاءت لتذليل هذه العقبات وتعقيدات التحاليل والفحوص وذلك بقياس معدل سكر الفيوكوزال وهو سكر طبيعي بسيط يكون مرتبطا بالجليكوبروتينات التي ترتبط بدورها بأمصال الأطفال ويوجد هذا النوع أيضا في سائر سوائل الجسم سواء كان في الدموع أو في السائل المنوي والسائل الأمينوسي الموجود حول الجنين في الرحم وأيضا في افرازات الغدد اللعابية والعصارة المعدية ولبن الأم في بداية الرضاعة وهو ما يعرف بلبن سالسرسوبس بالاضافة الى وجوده في الأجسام المضادة للميكروبات ومعامل النخر الورمي في أمصال الأطفال المصابين بالتهابات المفاصل الرثي الحدثي، والتهابات المفاصل الروماتيزمي والتهابات المفاصل الميكروبي وهو عبارة عن وسيط ما بين الالتهابات والجهاز للجسم وتم افرازه من خلايا الدم الأحادية وخلايا سكبفورس. وكان الفريق البحثي قد أجرى دراسة على عدد (91) طفل تتراوح أعمارهم ما بين 10 - 16 عاما منهم 30 طفل يعانون من التهابات المفاصل الرثوية الحدثي، 25 طفل من المصابين بالتهابات المفاصل الروماتيزمي، وعدد 16 طفل من المصابين بالتهابات المفاصل الميكروبية بالاضافة لعدد 20 طفل من الأطفال الأصحاء من نفس المرحلة العمرية كعينة ضابطة. وأشار د. المنباوي الى أنه تم إجراء الكشف السريري الفاعل لهذه الحالات شاملا الكشف للجهاز العصبي والحركي ثم عمل القياسات المعملية اللازمة التي تشتمل على تقدير سرعة الترسيب، معامل الروماتويد بالاضافة لتقدير مستوى سكر الفيوكوزال وتقديم معامل النخر الورمي في أمصال هؤلاء الأطفال وأظهرت النتائج كما يشير رئيس فريق البحث أن هناك نقص ملحوظ وذو دلالة إحصائية في مستوى معدل سكر الفيوكوزال في مصل الأطفال المصابين بالتهابات المفاصل الرثي الحدثي النشط بالمقارنة بالأصحاء فيما لوحظ حدوث زيادة في مستوى هذا السكر في أمثال الأطفال المصابين بالتهابات المفاصل الروماتيزيمي والتهابات المفاصل الميكروبي.. وقد لوحظ أيضا أن الانخفاض يكون أكثر وضوحا ونسبيا في الحالات التي يكون فيها العامل الروماتويدي وسرعة الترسيب والانتي ستربتوليسين. بينما هناك تزايد ملحوظ في معدل معامل النخر الورمي في جميع الحالات بالمقارنة بالأصحاء. وقد استخلصت الدراسة كما أكد رئيس فريق العمل الدكتور خالد المنباوي استاذ طب الأطفال بالمركز القومي للبحوث أن تقدير معدل سكر الفيوكوز في أمصال الأطفال له قيمة ودلالة تشخيصية في التفريق بين الأنواع المختلفة من التهابات المفاصل وبالأخص التهابات المفاصل الرثي الحدثي.