الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 نظمت اللجنة الثقافية في جمعية الصحفيين بالدولة أمس الأول معرضاً تشكيلياً بعنوان «قضايا الأمة في الكاريكاتير»، شارك فيه أربعة من فناني الكاريكاتير بالدولة، وهم: حامد نجيب، حامد عطا، حيدر محمد وهارون بأكثر من أربعين لوحة تعكس حال الأمة العربية هذه الأيام. وأقيمت ندوة على هامش المعرض حضرها عدد من أعضاء مجلس ادارة الجمعية وجمع من المهتمين، وتحدث فيها كل من الإعلامي الفنان ناصر عراق والفنان حامد نجيب، وأدارها أيمن عبدالرحمن. واستهل أيمن عبدالرحمن الندوة بتوجيه الشكر الى اللجنة الثقافية بجمعية الصحفيين، كما قام بسرد تاريخ فن الكاريكاتير منذ نشأته، مشيراً الى ان الكاريكاتير هذا الفن الشائق، الشائك يحظى بمزيد من الاهتمام في العالم العربي يوماً بعد يوم، ويأخذ حيزاً كبيراً في واقع الحياة اليومية للناس، وهو من أكثر التعبيرات قدرة على استخراج العديد من أشكال الديمقراطية من جيوب الرقابة التي تفرضها مؤسسات أي نظام من أنظمة العالم. وأوضح عبدالرحمن ان التجربة العربية في رسم الكاريكاتير كما وصفها الرسام المبدع بهجت عثمان تعد من التجارب المميزة في العالم، وهذا التميز ينبعث من الخصوصية التي تعيشها والظروف المحيطة بها. واعرب الاعلامي والتشكيلي ناصر عراق عن شكره لجمعية الصحفيين على هذه اللفتة الذكية لاختيار هذا الموضوع الذي يواكب الاحداث العصيبة في أمتنا. وقال ان الكاريكاتير هو مرآة الامة، كما اوضح تاريخ الكاريكاتير بشكل عام ومتى بدأ في الوطن العربي، والمعاناة التى صادفت فناني الكاريكاتير من خلال السجن بسبب رسمة في جريدة. وقال ناصر عراق: لقد خلفت الحملة الفرنسية على مصر 1798 وراءها بعض الرسامين الذين استقروا في مصر وغيرها من الدول العربية وتزوجوا من اهل هذه البلاد وأقاموا اول معرض لرسوماتهم ومنحوتاتهم في دار الاوبرا عام 1891 ولم يشارك فيه رسام عربي. وفي عام 1908 كانت بداية لكوكبة من الرسامين المصريين، وبداية لتأسيس مدرسة الفنون الجميلة بحي السيدة زينب وكان المدرسون فيها من فرنسا وايطاليا، وقد تسلل فن الكاريكاتير الى الصحافة المصرية والعربية عن طريق الاعلانات، وفي عام 1914 خلال الحرب العالمية الاولى خرجت بعض المطبوعات والجرائد وكان اصحابها يستعينون بخريجي الجيل الاول من مدرسة الفنون لعمل كاريكاتير، ولكن الكاريكاتير السياسي بمعناه الواضح والصريح بدأ مع عام 1925 مع تأسيس مجلة «روز اليوسف» بمصر من خلال الرسام الارمني صاروخان والذي رسم معظم اغلفة «روز اليوسف» ثم انتقل الى الاخبار، ثم بدأ الجيل الثاني من رسامي الكاريكاتير مثل رخا و كان اول من سجن بسبب رسمه. واضاف: ان المحطة المهمة في رسم الكاريكاتير في مصر بدأت عام 1956 بصدور مجلة «صباح الخير» التي رأس تحريرها أحمد بهاء الدين وضمت كوكبة من رسامي الكاريكاتير السياسي نذكر منها: بهجت عثمان، صلاح جاهين، صلاح الليثي، عبدالسميع وغيرهم، ومع عودة الاحزاب في مصر عام 1976، ظهرت العديد من الجرائد الحزبية المعارضة، وفتحت الباب امام الكاريكاتير السياسي واستعانت برموز كبيرة من فناني الكاريكاتير مثل بهجت وحجازي، جمعة، وايهاب شاكر وكانت الرسومات بالابيض والاسود، ومنح تطور الامكانيات المطبعية فرصة كبيرة للكاريكاتير الملون. فيما شكلت قضية فلسطين الأولوية لدى رسامي الكاريكاتير العرب. ومن جهته، اشار فنان الكاريكاتير حامد نجيب ان جملة الفن الشيق والشائك التي ذكرها مدير الندوة لخصت محنة الكاريكاتير، وقال: ان اكثر من أهانوا الكاريكاتير هم رسامو الكاريكاتير أنفسهم، كما ان رسام الكاريكاتير في البداية لم يكن هو صاحب الفكرة بل كانت فكرة مجموعة من مجلس تحرير الصحيفة، ولكن هذه المرحلة انتهت بالنسبة لي وكنت افاجيء الجميع بأفكار حتى لا أتيح لأي شخص ان يتكسب من وراء رسم الكاريكاتير الخاص بي. وأضاف حامد نجيب: لابد أن يكون رسام الكاريكاتير صاحب موقف سياسي ورأي وان يتمسك بهذا الموقف وهذا الرأي في احلك الظروف وما اكثرها. والكاريكاتير يحتاج لثقافة وذكاء. كتب فهمي عبدالعزيز: