الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 تراوحت الآراء والمداخلات حول مسرحية «ابحر في العينين» لكنها وفي نهاية المطاف اجمعت على اهمية التجربة المسرحية، والاضافة التي قدمتها لسوية عروض الايام بصورة عامة، ولمسيرة مسرح دبا الفجيرة بصورة خاصة، ادار هذه الندوة الزميل مسعد النجار بحضور عواطف نعيم كاتبة العمل، وعزير خيون المخرج وعدد كبير من المسرحيين والمتابعين. استهل مسعد النجار الندوة التطبيقية مقدما مجموعة من الملاحظات والمقترحات الموجهة الى الايام المسرحية مشيرا ان المسرح في الامارات يتميز بالتجارب الجادة ونادرا ما يوجد به عمل مسف او متبدل الى جانب كون هذا المسرح مجاني وبدون تذاكر وبدون جمهور ايضا مضيفا الى ان مسرحية «ابحر في العينين» دعوة انثوية للنقاء ولمحاسبة النفس ولجلد الذات ولتيقظ الضمير عند الفنان القريب من السلطة والمثقف المزيف والمجفف مشيرا الى انه عمل ناجح بكل المقاييس ويحمل الكثير من القراءات والتأويلات فاتحا المجال للجمهور لعرض آرائهم ومد اطلالتهم. عاطف علي تساءل عن الحد الفاصل بين التأليف والاعداد عن نص آخر ملمحا الى مسرحية تشيخوف الشهيرة اغنية الدم، كما تناول في اشارات تشكيكية حول الاخراج واقترابه الى درجة الاقتباس لما قدم سابقا في عرض مشابه لقاسم محمد وسامي محمد اما نواف الجناحي فقد اعتبر هذا العمل من الاعمال المتميزة الكبيرة التي اقتربت من الكمال باستثناء البداية التي عانت من الهبوط الايقاعي الى جانب بعض المشاكل في المكياج التي تغلب عليها الممثل بروحه، التي طغت على الشكل واضافت اليه، داعيا الى تعميم هذا العمل في عروض تنتقل على جميع مسارح الامارات، والانطلاق بها الى المسارح العربية. المخرج فؤاد الشطي قال ان هذا العرض يحتاج الى توقف وتأمل بالكثير من الروية والفحص الدقيق لكل معطياته، لانه عمل جاد متكامل وممتع رغم وجود اطارات نصية واخراجية، ووجود بعض المقولات التي يجب اختزالها واختصارها لأنها تتكرر لأكثر من مرة رغم انها تصل الى المتلقي من المرة الاولى الاضاءة وكما اشار الشطي كانت تركز على الديكور اكثر من العمل. عمر غباش رئيس جمعية المسرحيين اشار الى التطورات التي يشهدها مسرح الفجيرة وان هذا التألق للممثلين عبدالله مسعود وعبدالله راشد، فهذه الفرقة انطلقت مع المخرج محمود ابو العباس خطوة خطوة وصولا الى المخرج عزيز خيون يدخل معهم مرحلة جديدة. وتساءل غباش لماذا لا نسمي الاسماء باسمها فكيف يكون عبدالله مسعود هو الممثل الرئيسي في هذا العمل وهو بنفس الوقت مصمم الاضاءة، الى جانب اننا عرفنا خالد جميع ممثلا جيدا لكننا لم نعرفه مصمما للديكور ومعدا للملابس والاكسسوارات، متى تدربوا على ذلك؟ اين درسوا الاضاءة ومتى وماهي عدد الدورات التي التحقوا بها ليتأهلوا لخوض مثل هذه التجارب والاعمال؟ ومن جهته تحدث محمد فتحي مباركا هذه التجربة، والبراعة التي قدم فيها كل من عبدالله مسعود وعبدالله راشد دوريهما، متناولا مفردات اخرى كالديكور الذي كان موظفا حتى انه كل قطعة فيه كانت مستخدمة ولأكثر من مرة. مؤلفه العمل عواطف نعيم تناولت الاشارات الرابطة بين نصها ونص اغنية ام لتشيخوف مبينة اوجه الخلاف والاقتراب بينهما، ومؤكدة ان كل ما نطقه الممثل على الخشبة هو ملك لها، الى جانب كون الاقتباس في الاعمال المسرحية امر وارد ومعروف في العالم المسرحي، واضافت ان الافكار واحدة على مر العصور لكنها تتجدد وتتطور عبر صياغات ورؤى مؤلفيها الجدد. المخرج عزيز خيون اشار الى ان الشاعر او الروائي يطبع من اعماله طبعة اولى وثانية وثالثة، وانه ينحاز الى هذه الفكرة عبر تقدم طباعات جديدة للاعمال والتجارب المسرحية، بأفكار جديدة متطورة ومغايرة، ان هذا العمل فيه زاوية مشاكسة لفكرة اغنية «م». واقر خيون بوجود بعد المشاكل في ايقاعية بداية العمل وهذه اشكاليات معروفة في اي عرض اول للعمل المسرحي الذي يولد ويكبر وينضج مع الوقت وتعدد العروض. الى جانب كون جميع العاملين في هذا العرض هم شباب يتلمسون خطواتهم في عالم المسرح، وهذا هو الاساس والاهم في هذه التجربة التي تحاول ان تكبر مع هؤلاء الشبان. عبد مسعود رد على عمر غباش مشيرا الى انه ورفاقه الشبان في هذا العرض مستعدون للرد على الاتهامات بصورة علنية وفي اي مؤتمر صحفي، ولو كان لديهم ادنى خوف لما وضعوا اسماءهم صراحة على الاعمال، مذكرا القاعة بما حدث مع فرقة مسرح دبا الحصن، ومؤكدا ان على انهم التحقوا بدورات اقامتها دائرة الثقافة والاعلام والشهادات موجودة ومنحها لهم عمر غباش شخصيا. بصورة عامة باركت الاراء هذه التجربة المتميزة والتي تعتبر من بين أهم العروض التي شهدتها هذه الدورة من الايام.