الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 يمكن لاحتضار مدينة البندقية الحزين ان يتراجع خطوة باتجاه شباب جديد مع بداية اعمال مشروع «موسى» التي تهدف الى حماية المدينة التي يتربص بها المد والجزر للبحر الادرياتيكي والتي تفيض يوماً من كل اربعة ايام كمعدل وسطي، مما تسبب بنزوح جماعي للسكان عنها في العقود الزمنية الاخيرة. ولقد بدأ القلق يساور السلطات الايطالية منذ الطوفان الكبير عام 1966، لكن النقاشات والاشكاليات حول كل مشروع لانقاذ المدينة استغرقت اربعين عاماً تقريباً. ويأتي مشروع «موسى» ثمرة نصر جرى تحقيقه في مسابقة عالمية جرت عام 1992، وهو عبارة عن نظام من الحواجز غير المرئية التي على خلاف السدود البحرية، لا تسبب ازعاجاً للرؤية ولا تقلص الدورة الطبيعية للمياه التي تعتبر ضرورية للحفاظ على حياة البحيرة الشاطئية التي ترتفع او بالاحرى تغرق في وسطها مدينة البندقية. وتكمن العبقرية الميكانيكية، التي ستنقذ البندقية، في ارتال طويلة من المحابس تبقى مرتاحة في قاع الافواه الثلاثة لبحيرة المدينة الشاطئية. وعندما يرتفع المد متراً فوق المستوى الطبيعي للبحر ـ الامر الذي يحدث مئة مرة سنوياً ـ تحقن المحابس بهواء مضغوط من اجل دفع المياه التي تحتفظ بها في جوفها. وكلما طافت هذه المحابس، فإنها تدور حول مفصلة في القاعدة في حركة مشابهة لجسر متحرك وتخرج الى السطح كحاجز ينشأ للوقاية من المياه ويفصل البحيرة عن الادرياتيكي. وستصل تكلفة هذا المشروع الى مليارين و 300 مليون يورو، وسيتطلب تنفيذه سبعة اعوام من العمل، اعتباراً من اللحظة التي يضع فيها رئيس الحكومة الايطالية، سيلفيو بيرلسكوني، حجر الاساس، أو عندما يملأ اول رفش بالرمل قريباً. مع العلم أن اعمال المشروع قد تأخرت 11 عاماً وبيرلسكوني يريد ان يستهلها شخصياً ليؤكد امام ايطاليا والعالم التزامه بانهائها في الوقت المحدد لذلك.