الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 سيدي: أعرف حكمك علي وحكم كل قرائك على امرأة باعت حياتهاواستقرارها الأسري مقابل بعض كلمات دافئة معسولة يجيدها رجل يعرف كيف يتعامل مع معاناة امرأة محرومة من كلمات الحب وأحاسيس المراهقة. لكن قبل أن تتسرع في حكمك علي أرجو أن تقرأ رسالتي ولا تقسو علي فأنا اعترف بخطئي قبل أن أبدأ حكايتي. حكاية امرأة بلغت الثلاثين من العمر يوم ان قررت أن تطلب الطلاق من زوجها لا لشيء إلا لأنها سمعت من رجل آخر كلمات الحب التي لم يكن زوجها يقولها لها.. واليوم قد بلغت الخامسة والثلاثين ولم أحصل على زوج الكلمات الحلوة ولم أحافظ على زوجي الذي دفعني جفاف كلماته إلى البحث عن غيره. عشت حياتي شابة قبل الزواج كأي فتاة طبيعية، اهتم بدراستي ولا شيء آخر حتى انهيت دراستي وحصلت على وظيفة جيدة ومن خلال العمل تعرفت على زوجي، كان رجلاً محترماً ومهذباً، لكنه جاد في كل حياته حتى عاطفته كانت جادة.. وجدته في هذه الفترة المبكرة من العمل أنسب العرسان الذين تقدموا لي وتزوجته، وأنجبت منه ولداً.. كانت الخلافات التي تقع بيننا كأي خلافات تعترض حياة أي زوجين لكننا كنا نتجاوزها بالنقاش والرغبة في استمرار الحياة والحفاظ على حياة ومستقبل الطفل بيننا. في غفلة من الزمان تعرفت على رجل آخر، لم أكن أقصد أو في نيتي أن أتمادى معه في علاقتي به، ولكن استطاع هذا الرجل استثمار خلاف حاد بيني وبين زوجي وبدأ يتقرب إلي بكلامه الناعم المعسول وشدني إليه في الوقت الذي ابتعدت فيه عن زوجي العنيد، واقتربت منه وكلي أمل في أن لديه ما افتقدته من زوجي. لفت نظري اختلاف طباعه عن طباع زوجي ونظرته للحياة وفلسفته للأمور الحياتية وشعرت وكأن الأقدار أرادت أن تعوضني ما فات من عمري بهذا الشاب الرائع في كل صفاته، حسن المظهر والكلام. كان كلامه رائعاً ودافئاً وكلام زوجي جامداً وبارداً، كان حديثه الحب وأمثلته من أغنياته، كان واسع الصدر بعكس زوجي ضيق الصدر بي وبكلامي، رحب الفكر هادئ وزوجي ضيق الأفق سريع الغضب، كان يسعد ويختلق الفرص لكي نخرج سوياً وزوجي لم يخرج معي منذ أن تزوجنا سوى مرتين أو ثلاث مرات. رأيت معه كل الأماكن التي كنت أسمع عنها، رأيت دنيا تختلف تماماً عن الدنيا التي عشتها مع زوجي، بهرني بمعاملته الراقية الساحرة، أصبح بهذه الطريقة يعرف كل صغيرة وكبيرة عني وعن حياتي ويتدخل في كل جوانب وتفاصيل حياتي، أصبحت أهرب من عملي كي أنعم بقربه وأخرج معه، وتوثقت علاقتنا جداً إلى الدرجة التي طلب فيها مني أن أطلب من زوجي الطلاق كي أكون له وحده. كان هذا الطلب هو ما انتظرته منه، وبالفعل اختلقت المشاكل مع زوجي وصعدتها إلى أبعد مدى ثم طلبت منه الطلاق.. حاول زوجي أن يثنيني عن هذا المطلب الصعب وتركني أراجع أمور حياتي وأن أعيد التفكير في الطلاق إلا انني أصررت عليه فطلقني. غضبت مني أمي وغضب علي بقية أفراد العائلة وهان ذلك كله في مقابل أن أعيش بقية حياتي مع الرجل الذي تصورت أنه سيمنحني السعادة كل السعادة. أقمت لدى احدى صديقاتي حتى انتهت فترة العدة الشرعية وفي اليوم التالي ذهبت متلهفة إليه أطالبه بسرعة الزواج لشدة شوقي إليه. كانت سعادتي تسبق خطواتي وأنا أسابق الزمن حتى لا تضيع دقيقة واحدة بعيداً عن حبيبي.. ولكن.. وآه من لكن هذه..!! نظر نحوي حبيبي أو من كنت أتصور أنه حبيبي طويلاً ثم انفجر ضاحكاً.. وسألني ماذا تقولين؟ أعدت عليه العبارة، لقد انتهت عدتي وجئتك كي نتزوج.. فقال لي وهل وعدتك بالزواج؟ واستطرد أنا لم أفكر في الزواج بك أبداً.. و حتى إذا فكرت فهل تعتقدين أنني سأتزوج من امرأة تركت أطفالها وزوجها من أجل آخر أعجبها أو أسمعها كلمات لم تسمعها من زوجها. صدمتني ردوده وكنت حتى هذه اللحظة اعتقد أنه يمزح لكنه كان أكثر صرامة وجدية وهو يطلب مني أن أعيش معه بلا زواج هكذا ودون التزام! كدت أن أتقيأ وحملتني ساقاي بصعوبة بعد أن بصقت عليه وعلى كل لحظة أهدرتها معه وخرجت ألعن نفسي ألف لعنة. والآن وقد خسرت كل شيء، خسرت زوجي وخسرت أطفالي وخسرت احترامي لنفسي واحترام عائلتي لي كما خسرت الحلم الوهمي الذي عشته زمناً متصورة أنه سيتحقق أستحلفك بالله ان تنصح كل النساء اللاتي تسحرهن الكلمات المعسولة فيهدمن بيوتهن في لحظات تعمى فيها أبصارهن وقلوبهن عن الحقيقة..