الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 كل الاشياء كانت مهيئة لفرقة مسرح العين لتقديم مشاركتها ضمن مسابقة الايام المسرحية من جانب وجود نص جيد ومخرج اكاديمي، ممثلة محترفة معروفة بحضورها وامكانياتها، ولذلك فان «لحظات منسية» وهو عنوان المسرحية كان لابد لها ان تكون متميزة الى حد كبير. «لحظات منسية» هي حكاية اعدها واخرجها الدكتور حبيب غلوم عن نص للكاتب العراقي جليل القيسي عبر توليفة حولت النص من عمل فيه العديد من الشخصيات الى تجربة «موندرامية» جسدتها الممثلة سميرة احمد، وهي حكاية عن عزلة امرأة مهجورة تعيش عوالم الوهم والخيالات المتناقضة والفرحة اليائسة بعودة الزوج والحبيب الغائب بعد سبع سنوات من الغياب، وهكذا قالت لها البرقية التي احضرها ساعي البريد وهو الدور الصغير الذي أداه حبيب غلوم في هذا العمل، بعد وصول هذه الرسالة تتأجج المسرحية وتبدأ سميرة احمد في سلسلة من التجسيدات لحال المرأة التي باغتها شعور الامل من جديد، امل يتنازعه الخوف والقلق والحيرة والتردد، وعالم متكامل من اليأس التي اخترقته فرحة صغيرة. «لحظات منسية» عمل راهن كثيراً طاقة الممثل في الجمع والربط بين كل هذه العوالم الانثوية المتقاطعة مع بعضها البعض في فسحة زمنية يفترض انها لم تتجاوز الساعات القليلة بين وصول الرسالة الاولى ومن ثم الرسالة الثانية، هذه الارتكازية على الممثل لم تجعل غلوم يتجاهل بقية الادوات من ديكورات متقاطعة تماما مع الفكرة حيث كل شيء قد مر عليه الزمن، وكل شيء قد طاله تأثير افتقاد العناية واليد الحانية، وحيث المرآة تكبر لتمثل العالم الوحيد المتبقي الذي تعيش فيه هذه المرأة. دخل العمل في العديد من المعطيات التي طرحها الى سلسلة من التهويمات والتناقضات بين الحقيقي والوهمي، فهل ما نراه يحدث الآن، هل هو حيز من الذاكرة، وربما كان كل ما حدث حلم يقظة، ولعله كابوس، هذه الميزة في الصراع منحت العمل دفعة قوية وتصاعدية وغلفته بروح عبثية، واشكالية تتعدى المعطى المادي لأزمة القصة نحو ازمة وجودية، ليس لبطلة المسرحية وحسب، بل لتاريخ من الحرمان والقسوة، التي عاشتها المرأة العربية. بدأت «لحظات منسية» من خارج القاعة في سؤال تطرحه المرأة «هل رأى أحد زوجي» بينما كانت تدخل في زحام الحضور، وكأنها امرأة فقدت عقلها الى درجة ما، تهيم على وجهها في الشوارع والزحام، ربما كان هذا صحيحا، وان كان فإن كل ما حدث على الخشبة يكون حالة استعادية وحكاية من ذاكرة الشخصية او وهمها. ان هذا العمل رغم بعض الهنات الموجودة هنا وهناك وهي حالة طالما اصابت اي عرض مسرحي اول، تظل تجربة تبدت في معطياتها الخبرةوالواعية لأدواتها، وان بدا على سميرة احمد ذلك الجهد الكبير الذي بذلته الى درجة الانهاك، لانها بدت متألقة بحضورها الواثق، والمتألق كما بدا حبيب غلوم مخرجا يعرف ادواته ولديه ما يريد قوله واشراك الجميع به. يذكر ان الفريق الفني للعمل يتألف من محمد الطريفي مساعد مخرج، الديكور وليد الزعابي، تنفيذ الديكور محمد الزرعوني، المؤثرات الصوتية ابراهيم الاميري، فني الصوت مرتضى جمعة، فني اضاءة محمد الطريفي ادارة الانتاج سعيد السعدي