الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 تلعب التكنولوجيا الطبية الحيوية حاليا دورا مهماً في الطب والعلاج حيث استطاعت تطويع تقنيات الهندسة الوراثية لخدمة قطاع الصحة، وأحدثت بدائل غير مطروقة لتشخيص الأمراض الوراثية، والسرطانية المعدية بالاضافة الى أنها قامت بتطوير مركبات علاجية لهذه الأمراض باستخدام هذه الهندسة وأيضا اجراء البحوث اللازمة لانتاج منتجات وقائية من الأمراض مثل اللقاحات والفاكسينات والأجسام المضادة والأمصال. وعن دور التكنولوجيا الطبية الجديدة في تشخيص الأمراض بخاصة أمراض الكبد الوبائية وفيروس «سي» يقول الدكتور مصطفى العوضي رئيس قسم التكنولوجيا الطبية الحيوية بالمركز القومي للبحوث أنه في وحدة التكنولوجيا الطبية تجري أبحاث مهمة باستخدام الهندسة الوراثية على فيروس «سي» وسرطان المثانة والبصمة الوراثية.وعن الأبحاث الخاصة بفيروس «سي» يضيف قائلا: تتركز الأبحاث على تطوير طرق التشخيص للفيروس وتحديد المرضى الذين يستجيبون للعلاج بالانترفيرون العادي أو الانترفيرون الممتد المفعول بناء على تقنيات الهندسة الوراثية ودراسة علمية متأنية للجينوم الفيروسي وتحديد الجينات الفيروسية المسئولة عن استجابة الفيروس لأنواع الانترفيرون. وعمل علاجات بديلة مناسبة لكل مريض على حدة حسب طبيعة المرض وسن المريض وجنسه. ويشير الى أن الدراسات التي تقوم بها في الوحدة تحاول رسم العلاقة المباشرة بين تركيب هذه الجينات الفيروسية واستجابة المريض الذي يحملها للعلاج. والمعروف أن فيروس «سي» متعدد التطفر «الطفرات» مما يؤدي الى ظهور أجناس وعزلات كثيرة من الفيروس «سي» تؤدي الى تباين استجابة هذه العزلات للعقار. ويؤكد د. العوضي أن تباين اختلاف التركيب الوراثي الفيروسي يشكل العقبة الرئيسية أمام الاستجابة للعلاج بالعقاقير، وبالتالي فان دراسة الشفرات الوراثية لهذا الفيروس الذي يصيب المصريين والعرب يجب أن يؤخذ في الاعتبار قبل تعاطي المريض للعقاقير الجديدة غير المجربة على نوع الفيروس ورقمه الذي يصيب منطقتنا ومعروف عن هذه العقاقير ارتفاع أسعارها ومدة تناولها. التركيب الوراثي ويضيف د. مصطفى العوضي أن هناك محورا آخر للدراسة نقوم فيه بدراسة التركيب الوراثي في الجين «القلب» الفيروسي «الكور مُْ»الذي يهدف الى رسم الشجرة الوراثية «للعزلات» باختلافاتها والتى تحدد مدى استجابة كل مريض للعقار وفائدته له وأيضا دراسة علاقة الأجناس الفيروسية التي تصيب سكان منطقة الشرق الأوسط بمثيلاتها في شعوب أوروبا وأميركا وآسيا وافريقيا. وهذه الدراسة لها فائدة في الاستفادة من الدراسات الاكلينيكية التي تمت بالفعل على هذه المجتمعات ودراسة احتمال تطبيقها في مجتمعاتها حيث من المعروف أن الدراسات الاكلينيكية على فاعلية الأدوية الموجودة حاليا والتي تعالج فيروس «سي» أو اية أدوية تعالج أمراض أخرى تمت دراستها وتطبيقاتها على مجتمعات أخرى ولذلك فانه ليس بالضرورة أن تكون له نسب النجاح لهذه العقاقير في مجتمعات الدراسة والانتاج لها ما يقابلهما من نسب في المجتمعات العربية ومن هنا وجدت النسب المتضاربة لفاعلية نوع واحد من العلاج في أوروبا وأميركا والمنطقة العربية. المحور الثالث من دراستنا على مرض فيروس «سي» هو محاولة ابتكار أسلوب علاجي جديد للفيروس «سي» تم الاعتماد فيه على بعض المكونات للجينوم الفيروسي التي تتحكم في انقسامه ودورة حياته وتصميم بعض العقاقير التي من شأنها أن تعرقل انقسام الفيروس وتوقف دورة حياته. وكانت الصعوبة البالغة في اجراء هذه الأبحاث هو عمل دورة حياة كاملة معمليا خارج الجسم للفيروس الكبدي الوبائي «سي» حتى يمكن استخدامها في دراسة فعالية هذه المركبات. وأشار الدكتور مصطفى العوضي الى أن العلماء قد يتوصلوا خلال هذا العام أو بداية العام المقبل الى عقار تم تطويره بطرق الهندسة الوراثية أثبتت تجاربه الأولية قدرته على ايقاف نشاط فيروس «سي» بفاعلية وكفاءة. وأشار أيضا الى أن المعامل ووحدات البحث المصرية لها القدرة على اجراء هذه التجارب كما يحدث في أميركا وأوروبا ويبقى استكمال هذه الدراسات الآثار الجانبية لتلك المركبات قبل تداولها. ومن المعروف أن نسبة المصابين بفيروس «سي» في العالم نحو 170 مليون منهم 100 مليون مصاب في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا مما يؤكد على أهمية الأبحاث واستخدام التكنولوجيا في تنفيذ بروتوكولات العلاج. وفيروس «سي» يعد من أضعف الفيروسات وأخطرها في مهاجمة الجسم واصابة الكبد بالفشل عن أداء وظائفه وقد يظل لمدة ثلاثين عاما في حالة سكون دون ظهور أعراض مرضية طالما لم يكتشف المريض حالته الصحية. وهذا ما يؤكد دور الحالة النفسية في تضاعف المرض وظهور أعراضه. ولكن يظل الكشف المبكر عن المرض من أهم أسباب الشفاء. ولكن أعراض المرض تظهر فور اكتشاف المريض لاصابته حيث يشعر بالهذيان والخمول وشحوب الوجه وفي حالات قليلة يشعر بأعراض مثل أعراض الأنفلونزا. وتبدو خطورة الفيروس «سي» في أنه كثير التحور والمراوغة والتكيف ومقاومة الدواء ولهذا فان الوقاية هي خير بديل ويتحقق ذلك بالكشف على بنوك الدم واستخدام الحقن لمرة واحدة وسلامة الأدوات الطبية خاصة في عيادة الأسنان حيث تبين أن الفيروس ينتقل عن طريق الدم