الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 تعتبر مادة «السيلينيوم» من العناصر الضرورية لصحة الإنسان وتوجد المادة بصورة طبيعية في أنسجة الجسم المختلفة في شكل أحماض أمينية، مثل سيلينو سيستايين و«سيلينوميثايونين» كما أنه يوجد في بعض الأغذية الغنية مثل الفول السوداني والتونة والكبدة والمعكرونة والجبنة وصدور الدجاج والديك الرومي واللحوم والخبز والبيض والأرز. وتختلف كمية السيلينيوم الموجودة بالطعام باختلاف البيئة الذي يعيش فيها الإنسان. وعن وظيفة مادة «السيلينيوم» بالنسبة للإنسان تقول الدكتورة «نجوى عبد الغفار محمد» أستاذ الباثولوجيا بقسم العلوم الطبية بالمركز القومي للبحوث أهم وظيفة لهذه المادة بالنسبة للإنسان انها تعمل كمضاد للأكسدة وتعمل أيضا على وقاية الجسم وتخليصه من أضرار الجزيئات الحرة الناتجة عن عمليات التمثيل الغذائي الأوكسجينية..ولهذا فإن دوره حيوي وهام حيث ثبت معمليا أنه يحمي الجسم من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأورام السرطانية. وتضيف الدكتورة نجوى عبد الغفار أن مادة السيلينيوم تقوم أيضا بدور هام في تكوين هرمونات الغدة الدرقية اللازمة لنمو الإنسان ومهمة أيضا في تكوين ونشاط الحيوانات المنوية في الرجال كما أن لها دورا حيويا في تقوية الجهاز المناعي بالجسم حيث يحميه من الإصابة بمرض فقد المناعة المكتسبة (الإيدز) كما أنه يلعب دورا مهماً في الحماية من الأمراض المختلفة. يقي من السرطان كما تشير إلى أن المادة تدخل في تركيب الأدوية المثبطة للأورام السرطانية.وقد لوحظ أنه في بعض الأمراض السرطانية (كسرطان الجلد والبروتستاتا والثدي وسرطان الغدد الليمفاوية) وكذلك مرض الإيدز ومرض البول السكري وأمراض الكبد المزمنة وجلطات القلب والمياه البيضاء «الكتاراكتا» والتهاب المفاصل المناعي (الروماتويد) لوحظ وجود نقص في مستوى مضادات الأكسدة وزيادة في الجزيئات الحرة نتيجة لتعرض الجسم لإجهاد أوكسيدي بسبب هذه الأمراض وهذا بدوره يؤدي إلى نقص ملحوظ في مستوى «السيلينيوم» بالدم ولذلك ينصح هؤلاء المرضى بضرورة تناول الأدوية (أقراص أو كبسولات) والعناصر الغذائية الغنية بالسيلينيوم بعد معاودة واستشارة الطبيب. وتشير الدكتورة نجوى عبد الغفار أستاذ الباثولوجيا بالمركز القومي للبحوث أنه قد لوحظ أن يوجد بمادة أو عنصر «السيلينيوم» درجة سمية على الرغم من أنه عنصر قليل التركيز، ويحدث هذا التراكم السمى عندما يتعرض له الإنسان أو يتناوله بجرعات كبيرة. أما المعرضون بشكل أو بآخر لدرجات من السمية والإصابة بتسمم «السيلينيوم» هم العاملون في صناعة تكوين الزجاج وصناعة الدهانات وصناعة المطاط وتظهر أعراض التسمم الحاد بالسيلينيوم في صورة رائحة نفاذه (كرائحة الثوم) في تنفس المريض وأيضا في البول ونجد المريض بدرجة السمية هذه يشكو من طعم معدني بالفم وغثيان وميل للقيء ويمكن أن يؤدي إلى هبوط بالدورة الدموية أما التسمم المزمن الذي تسببه المادة فينتج من التعرض لجرعات صغيرة منه على مدى سنوات طويلة وتظهر على المريض في صورة بريق الشعر والأظافر وسقوطهما واضطرابات بالجهاز الهضمي وحكه وإجهاد عام. ولذلك تؤكد الدكتورة نجوى عبد الغفار أن على المعرضين للإصابة بتسمم السيلينيوم بضرورة الكشف الدوري وقياس نسبة المادة بالبول وذلك باستخدام جهاز قياس امتصاص الضوء الطيفي الذري. على جانب آخر هناك دور مهم لمادة السيلينيوم في مكافحة مرض البلهارسيا حيث تم استعمال المادة كعنصر سام لمكافحة القواقع الناقلة لطفيل البلهارسيا وعنصر أساسي لحث الجهاز المناعي في العائل الأساسي «الإنسان أو الحيوان» لمقاومة المرض. حيث تؤثر المادة على حياة القواقع سواء إذا أذيبت في المياه أو إذا كانت وهي إقراص تعد لضمان عدم تلويث البيئة بالمادة إذا أذيبت مباشرة في المياه. وأوضحت دراسة قامت بها الدكتورة ابتهال محمد فراج بالمركز القومي للبحوث أن السيلينيوم يثبط من بعض الأنزيمات التي لها دور فعال في تهيئة مناخ مناسب للطفيل حتى يستكمل دورة حياته داخل القوقع. وتشير د. ابتهال إلى أنه أجريت دراسات في المركز لمعرفة تأثير عنصر السيلينيوم على الجهاز المناعي للعائل الأساسي وقد استخدمت في هذه الدراسة الفئران التي تغذت على أقراص تحتوي على نسبة عالية نسبية من المادة لمدة ستة أسابيع قبل تعرضهما للعدوى وكذلك لمدة 6 أسابيع بعد العدوى. أوضحت الدراسة أن السيلينيوم يزيد من نسبة مقاومة الفئران للطفل حيث أن عدد الديدان انخفض في الفئران المعالجة بهذا العنصر في المجموعة الأخرى وبقياس مستوى أجسام المناعة في مصل الفئران وجدا أن السيلينيوم له تأثير إيجابي كما يؤكد دوره الفعال في مقاومة فرص الإصابة بالبلهارسيا